غرام الأكابر منال عباس

الفصل الأول
قومي أنتِ لسه نايمة وهتعمليلي فيها عروسة.. فتحت عينيا وأنا ببص ليها ونفسي يكون ده آخر يوم أشوف وشها تاني. شادية: قبل ما أهل العريس يجوا ياخدوكي تنضفي البيت وتحطي أكل للطيور.. وابقي خشي استحمي والبسي اللبس اللي أهله جابوهلك. غرام: حاضر يا مرات عمي..
أعرفكم بنفسي: أنا غرام، 18 سنة، متوسطة الطول، شعري بني وعيوني عسلي. خلصت ثانوية عامة بمجموع عالٍ يدخلني طب بس مرات عمي رفضت.. “مش كفاية كل اللي صرفناه عليكِ عايزة كمان تدخلي كلية.. خلي عندك دم أنا عندي أولاد هما أولى بالمصاريف دي…” بابا توفى وماما حامل فيا.. وماما توفت وهي بتولدني.. اتربيت عند عمي حسن ومراته شادية. عمي كان بيعاملني كويس بس مراته ديماً كانت بتقسيه عليا وتتهمني بالكدب إني سرقت وإني كسرت الأطباق وإني برد عليها ببجاحة.. حاجات كتير مش عايزة أفتكرها.. كلها أيام صعبة عليا.. كان نفسي أكمل تعليمي زي بقية البنات بس أعمل ايه حظي كده في الدنيا.
قومت نضفت البيت ومسحته وطلعت للطيور فوق السطوح، أصلهم كانوا أصحابي اللي بحكي ليهم وأفضفض معاهم، ما أنا ماليش حد غير ربنا.. بعد ما خلصت نزلت أخدت شاور ولبست الملابس اللي أهل العريس جابوها ليا، كان فستان عروسة أبيض وجميل أي بنت تحلم بيه، لكن أنا كان بالنسبة ليا الكفن…. عرفت إن أهل العريس دفعوا فيا كتير وحتى ما طلبوش جهاز وعفش ليا زي أي عروسة، حتى شنطة هدومي رفضوا إني أجيبها، ما أعرفش العريس حتى اسمه ايه مش هيفرق، هخرج من سجن أروح سجن غيره مش هيفرق اسم السجان ايه…
حسن: ايوة يا غرام جاهزة يا بنتي؟ غرام: ايوة يا عمي. حسن: البيت مفتوح ديماً ليكي يا بنتي. شادية من وراءه: بيت ايه اللي مفتوح! إحنا ما صدقنا نخلص منها ونشوف عيالنا اللي محتاجين تربيتنا.. حسن: بس يا شادية ما يصحش كده! غرام: مفيش حاجة يا عمي. قولتها وأنا قلبي موجوع من الدنيا كلها.. سمعت صوت العربية بتقف أمام البيت.. وصلوا أهل العريس.
حضرت الجدة محاسن ومعاها راجل في منتصف الخمسينات، أخدوني وركبت معاهم. جلست أنا والجودة محاسن بالكنبة الخلفية، أما الراجل ده جلس جنب السواق، شكلهم ناس أثرياء وطول الطريق هما ساكتين وأنا ساكتة.. كنت ببص من المراية على شكل الراجل ده وقلبي بيوجعني، للدرجة دي؟


