قصة: و إني لـ صريم الورد عاشقًا بقلم: نورهان العشري

_ سا … سامحني يا … فاروق …. مسمعتش كلامك حبل سابق لما جولتلي أنها عفشة … بس غصب عني .. مكنتش …. اعرف …. اني .. حاوية .. الحية .. في ….. داري.
تناثرت عبراته على فقيدته فقال بلوعة:
_ سامحيني انتِ يا زينة . حجك عليا عشان مجدرتش الحجك . سامحيني .
زينة بأنفاس مقطوعة:
_ مسامحاك … يا فاروج اتهني… بمرتك…. و حب …. عمرك ….. چيب عيال …كتيير منيها … أني …. خابره ….. زين ….. ان ….ورد …. هي …..حبيبتك ….. الأولي ….. و الأخيرة….
دهشة قوية نالت منه حين استمع لحديث زينة التي في تلك اللحظة خرجت منها شهقة خافته و بعدها خرجت روحها إلى بارئها ليصرُخ فاروق بقهر:
_ زينننة ..
بعد مرور ستة شهور كان فاروق يقف في تلك البقعة النائية بأرضه يشاهد الغروب و هو يتذكر كلمات مُنى هذا اليوم فقد اخذت تصرُخ و تصيح بملء صوتها:
_ أني عشجاك يا فاروق . انت حجي اني و هي خدتك مني، و كان لازمن اجتلها زي ما جتلتني يوم چوازها منك. خدتك مني و امها خدت ابوي من امي.
كانت تلك آخر كلمات سمعها منها قبل أن تأخذها الشرطة و هناك أصبحت حالتها غريبة فقاموا بعرضها على الأطباء النفسيين ليؤكدوا أنها اصابها الجنون الذي كانت تستحقه بعد أن تركت نفسها للشيطان ليتآمر على روحها و يُدنسها بقيح الكراهية و الغل الذي من شأنه أن يجعل الإنسان يتحول الى مسخ مُجرد من كل صفات الإنسانية.
_ فاروق .
انتبه لذلك الصوت الخافت خلفه ليلتفت ناظرًا الى ورد التي كانت تُطالعه على استحياء فقد تم عقد قرانهم منذ شهر و لكنه منذ حادثة زينة وهو منطوي على حاله صامت ، حزين ، مُتعب.
_ نعم.
هكذا تحدث فاروق باختصار فأخذتها خطواتها لتقف بمحاذاته وهي تقول بخفوت:
_ قمر بتسأل عنك بتقول عمو فاروق مبقاش يحبني و لا يلعب معايا زي الاول. حاولت افهمها بس هي طفلة مش قادرة تستوعب اللي حصل.
أومأ فاروق برأسه قبل أن يقول بخشونة:
_ اديكِ جولتي طفلة. لا سنها ولا عجلها هيخلوها تفهم، و بعدين هي ملهاش ذنب في حاچة.
تلكأت الكلمات فوق شفتيها و زاغت عينيها بينما قلبها يتوسل إليها بالتحلي بالجرأة و الوصول معه إلى برًا آمن. تحمحمت بخفوت قبل أن تقول بتلعثُم:
_ يومها. اقصد . يعني . يوم . اللي. حصل . زينة . قالت…

