قصة: و إني لـ صريم الورد عاشقًا بقلم: نورهان العشري

ما أن أنهت إلهام حديثها حتى تفاجئوا بأصوات عويل و جلبة آتية من الأسفل فهوى قلب ورد ذُعرًا و كذلك إلهام فهرولت الاثنتين إلى الأسفل لمعرفة ماذا حدث ؟ و في طريقهم إلى الأسفل سمعوا صيحات الخدم بأن الصغيرة سوف تقع من فوق الفرس.
شعرت ورد بتجمد الدماء في أوردتها و تناحرت دقات قلبها فزعًا تجلى في صرختها المُدوية:
_ بنتي.
هرول الجميع و من بينهم هي إلى حظيرة الخيول ليجدوا قمر تمتطي أحد الفرس الذي انطلق بها بسرعة كبير إلى الأراضي المُحيطة بهم و كان سرجه مجذوذ و مُلتف حول قدم الصغيرة التي كانت تصرُخ بفزع و خلفها زينة التي كانت تمتطي فرسها هي الأخرى و تهرول بأقصى سُرعتها خلف الصغيرة و خلفها فاروق الذي لحق بهم يحاول إنقاذهم و بلحظة انفلت السرج الذي يُحيط بـ قدم الصغيرة التي كادت أن تُدهس بين أقدام الخيل لتلتقطها يد زينة التي رفعتها لتضعها فوق الفرس أمامها إلى أن وصل فاروق إليهم و أخذ منها قمر ليعودَ سويًا إلى المُتجمهرين و من بينهم ورد التي هرولت تلتقط طفلتها من بين يدي فاروق بلهفة و قلب مُلتاع و عبرات حارقة فتعالت عبارات الحمد من أفواه الجميع الذين تنبهوا إلى يد زينة المجروحة بفعل حديدة كانت في السرج فأخذت الدماء تندفع من كفها بقوة فشعرت ورد بالذهول يعقبه الندم حين شاهدت ألم زينة التي أنقذت طفلتها و هي من ظلمتها في السابق.
أخذ فاروق قمر إلى أحضانه بينما انصبت نظرات ورد المُعتذِرة على زينة التي تقاذفت دقات قلبها بعُنف و تراجعت إلى الخلف قاصدة غرفتها فبالرغم من كل شيء لم تستطِع رؤية الصغير في خطر و ألا تُساعدها.
تربعت على مخدعها تحاول تنظيم دقات قلبها و تهدئة روحها المُلتاعة ويدها لازالت تنزف ولكن ليس مثل نزيف قلبها الذي يؤلمها بقوة لتتفاجئ بمنى التي اقتحمت غرفتها بقوة مُغلقة الباب خلفها بعُنف و عينيها شابهت عيني الشيطان من فرط هذا الحقد الذي يتساقط منهمَ و الذي تبلور في لهجتها حين قالت:
_ انتِ اتچننتي! ايه اللي هببتيه دا ؟
هبت زينة من جلستها و صاحت بانفعال:
_ مجدرتش اعمل اللي أنتِ عايزاه. مجدرتش بعد ما جلبي اتحرج على ولادي أحرج جلب شهد على ضناها. مش راح اجدر اعمل أكده واصل.

