قصة: و إني لـ صريم الورد عاشقًا ​بقلم: نورهان العشري

_ عشانك يا ورد . مش هلاقي احسن منك تنور بيتي و تشيل اسمي.

​تفاجئت من حديثه و رغمًا عنها خرجت الكلمات من بين شفتيها:

_ طب و زينة؟

​فاروق بهدوء و نبرة صادقة:

_ زينة عشرة عمري مشوفتش منها غير كل خير و مش هقدر ارد لها الخير بالشر أبدًا، و عشان كدا لازم تبقي عارفه انها هتفضل على ذمتي و عمري ما هفرط فيها إلا إذا هي طلبت دا .

​منتهى الغباء حين يُلقي الإنسان نفسه في حقل من الألغام ظنًا منه أنها لن تنفجر به، وأنه لن يتأذى .

​جاهدت حتى لا يتجلى ألمها في عينيها و قالت بجفاء و نبرة مُترفعة:

_ و أنا عمري ما هطلب منك دا . أنا لو هوافق على جوازنا يبقى عشان قمر يكون لها أب، وأنا عارفه انت بتحبها قد ايه و هي كمان بتحبك و دا المهم بالنسبالي، و حياتك دي تخصك اتصرف فيها زي ما انت عايز .

​تصاعدت ابخرة الغضب إلى رأسه من كلماتها ولكنه لم يُظهِر شيء إنما قال بجمود:

_ كدا يبقى احنا متفقين. هحدد مع عمي ميعاد كتب الكتاب عالخميس الجاي. جهزي نفسك .

​داهمتها كلماته فهتفت باعتراض:

_ الخميس الجاي دا قُريب اوي مش هلحق اجهز نفسي .

​فاروق بخشونة:

_ مش محتاجه وقت عشان تجهزي. أنا عندي استعداد اخدك دلوقتي زي ما انتِ كدا.

​أضرمت كلماته نيرانًا هوجاء في صدرها ولم تعُد تعلم بماذا تُجيبه ليُنقذها مجيء والدها في تلك اللحظة فما أن شاهد فاروق حتى عانقه مُرحبّا به لـ تستغل هي الفرصة و تلوذ بالفرار إلى غرفتها و ما هي إلا دقائق حتى تجمدت الدماء بعروقها وهي تستمع إلى صوت الزغاريد التي أطلقتها إلهام فعرفت بأنها مضت في طريق لا رجعة منه .

​مر اليوم و ما تلاه دون أحداث تُذكر ليأتي اليوم الموعود وهو يوم السفر استعد الجميع لمجيء فاروق الذي وصل في موعده ليستقبله والدها بحبور و كذلك والدتها و بعد تبادل السلامات جاء دورها فشعرت بالخجل يتزايد و معه توترها لتشتد يدها المُمسكة بيد طفلتها التي اقترب منها فاروق قائلًا بصوتٍ أجش:

_ وحشتيني أوي .

​لا تعلم ماذا دهاها ؟ فقد شعرت بأن تلك الكلمات موجهه إليها لترفع رأسها تناظره بصدمة تحولت لخجل كبير حين رأته يناظرها و على ثغره شبح ابتسامة فقامت بإدارة وجهها للجهة الأخرى بلهفة جعلت ابتسامته تتسع وهو يناظرها ليأتيه صوت الصغيرة وهي تقول:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *