قصة: و إني لـ صريم الورد عاشقًا بقلم: نورهان العشري

_ فاروق.
لأول مرة تُناديه بتلك الطريقة التي تنحى أمامها ثباته ليقول بصوته الرخيم:
_ ايوا يا ورد انا عاشقك. من لما كنتِ طفلة بضفاير وأنا كنت الاجي جلبي ساحبني عالمكان اللي أنتِ فيه. أن غبتي شويه عنه زي المچنون يدور عليكِ. يتحمل يشيل الكون كله فوق كتافه بس كانت دمعة واحدة منك تهده. الكل كان حاسس وعارف الا اني .
ابتسامة هادئة لامست زوايا فمه قبل أن يُتابِع بنبرة عميقة:
_ كنت بكذب نفسي واقول عشان اتولدتي على يدي، و لما لجيت جلبي بجى يتمرد عليا خرسته بـ فرج السن اللي بيني وبينك. جولتله اوعى تبجى ظالم معاها. دي لساتها عيلة صغيرة.
كان يتحدث و عينيها تؤازره بالعبرات الحارقة التي أغرقت وجنتيها كما غرق قلبها في بئر الألم من تلك الحجج الواهية التي حرمتها لذة عشقه لذا قالت بنبرة جريحة:
_ اتناشر سنة مش فرق كبير . بس انت اللي استسهلت تفكر كدا، و روحت اتجوزت زينة.
شوهت ملامحه الرجولية الوسيمة ابتسامة ساخرة و أجابها بنبرة مريرة:
_ سهل تجولي أكده بدل مجربتيش جهرتي واني مجدرش حتى ارفع عيني فيكِ بعد ما كانت شوفتك هي اللي بتحليلي حياتي.
شعرت بمدى صدقه و نبرته الجريحة آلمتها لتهتف بلوعة:
_ ياريت لو سألتني . ياريت لو كنت حتى خيرتني . مكناش هـ نتعذب بالشكل دا .
تبدل الأسى و الحزن إلى شيئًا آخر بعد ما بدأ سحُب عينيه بالتلاشي و جاءت نبرته خشنة وهو يقول بترقُب:
_ تجصدي اي؟
عاتبته نظراتها و لهجتها حين قالت:
_ مقصدش . عادي الليحصل حصل.
أوشكت على الالتفات فـ اوقفتها يديه التي أحكمت الطوق فوق رسغها فكيف بعدما زرعت براعم الأمل بصدره تُريد أن تُغادره ؟
_ اوجفي اهنه و فهميني تجصدي ايه؟
نثر الخجل وروده فوق وجنتيها و صبغ لهجتها حين قالت:
_ يمكن لو كنت صارحتني بمشاعرك وقتها كنت هترتاح.
فاروق بلهفة:
_ خوفت انجرح و الوردة يبجالها شوك ينغرز في جلبي .
رفعت رأسها تُطالعه بعتب و دلال:
_ اللي بيحب الورد يتحمل شوكه.
فاروق بنبرة محرورة:
_ والله انا عاشج للورد و شوكه بس هو يجول موافج.
لونت ثغرها ابتسامة رائعة قبل أن تقول بخفوت:
_ موافقة.
بعد مرور سنه انطلقت صرخة ألم عظيمة تبعها بُكاء صغير أبصر النور لتوه لتمر عدة الدقائق حتى يصل إلى مسامعهم صوت بكاء آخر ثم خرج الطبيب ليُخبرهم بأن ورد وضعت تؤم صبي و فتاة.



