قصة: و إني لـ صريم الورد عاشقًا بقلم: نورهان العشري

_ وحشتني اوي يا عمو .
التمعت عينيه التي مازالت تطالعها بشوقٍ تجلى في نبرته حين قال:
_ هاانت يا حبيبة عمو كلها كام يوم و تفضلي معايا و في حضني على طول .
ما أن استمعت إلى كلماته حتى برقت عينيها و تفشى الخجل أكثر في أوردتها، و كعادتها لجأت إلى الهرب فتركت يد قمر لتتوجه إلى حيث والدها و والدتها ليقوم فاروق بنقل حقائبهم إلى السيارة لتبدأ رحلتهم التي استغرقت ثلاث ساعات ليصلوا إلى بلدتهم و ما أن توقفت السيارة أمام منزل العائلة حتى شعرت بخوفٍ مجهول سببه و خاصةً حين التقمت عينيها زينة التي تقف إلى جوار عمها و زوجته و بجانبهم شقيقتها مُنى !
ترجلوا من السيارة لـ يستقبلهم الجميع بحفاوة و كذلك زينة التي عانقت ورد بحنو كعادتها ولكن تلك المرة لامست الحزن بـ نبرتها حين قالت:
_ حمد لله عالسلامة يا ورد .
شعرت ورد بذلك الحزن القاطن في نبرتها و عينيها لتقترب منها و تعانقها بقوة لا تعلم هل تواسيها أو تعتذر منها ولكنها اصطدمت بعينين حادتين تبعثان على الخوف و كانَ لـ مُنى شقيقة زينه التي لطالما كانت ورد تخشاها ولا تُحِب التحدُث معها أيضًا .
دلف الجميع إلى الداخل و استقروا بغرفة الجلوس ليتحدث راضي بحبور:
_ نورتوا الصعيد كلاته يا خوي .
اجابه ماهر والد ورد:
_ منور بأهله يا راضي .
شاركت خديجة زوجها فرحته حين قالت:
_ اتوحشناكوا جوي جوي يا إلهام و اتوحشنا أمورتنا الصغيرة و أمها .
ابتسمت ورد من كلمات زوجة عمها الحنون و قالت بلهجة ودودة:
_ و انتوا كمان وحشتوني يا مرات عمي .
اخذوا يتبادلون أطراف الحديث ثم توجهوا لتناول وجبة الغداء وسط جو من الأُلفة والمرِح لـ يحين وقت الغروب فتوجهت ورد إلى الأسفل فإذا بها تتقابل وجهًا لوجه مع مُنى التي كانت ترمُقها بنظرات ساخطة يتخللها كُره عظيم لم تحاول إخفائه فتجاهلتها ورد التي شعرت بالنفور و الخوف منها ولكنها لم تُظهِر ذلك و أكملت طريقها لتعترضه مُنى بكُل تبجُح و تقف أمامها فابتلعت ورد ريقها قلقًا و غيرت مسارها الى جهة اليسار لتقف أمامها مُنى مرة أخرى فكان الأمر مقصودً لا يُمكن تجاوزه فرفعت ورد رأسها تناظرها بقوة تُنافي خوفها الداخلي لتقول بنبرة حادة:

