قصة: و إني لـ صريم الورد عاشقًا بقلم: نورهان العشري

الورود أنواع قد تتشابه ولكن لكُلً مِنهمَ رائحته الخاصة و جماله الفريد ، و هُناك زهورًا رغم جمالها إلا أن أشواكها حادة تتأهب لـ خدش كُل من يقترب منها و يُحاول امتلاكها حتى ولو كان عزيزٌ مُستقراً بين حنايا الروح الذي كان هو من تسبب في عذابها ذات يوم، لـ يأتي الآن و يُحاوِل بكُل شراسة استعادتها ولكنه لم يحسّب حِساب لـ توابع الماضي التي ستقف حائلًا بينه وبين وردته البرية التي لم تكُن تعلم أنه حتى لـ صريمها صار عاشقًا .
دلفت الهام إلى داخل غرفة ابنتها ورد التي قررت إعتزال الواقع و الارتماء بين أحضان الخيال الذي كان يضمها مع زوجها الراحل علها تهرُب من كل تلك الضغوطات التي تُحيط بها من كل حدبًا و صوب ولكن ذلك لم يُعجِب والدتها التي قررت أنه حان وقت المواجهة لذا تقدمت إلى النافذة لتفتحها حتى يدخل ضوء الشمس إلى الغرفة و ربنا يتسلل إلى قلب طفلتها التي تُحيط به العتمة من جميع الجهات.
_ يا ماما اقفلي الشباك دا. النور بيوجعلي عنيا .
هكذا تحدثت ورد بحنق فـ اقتربت منها إلهام مغتاظة من تذمُرها و إصرارها على الهرب:
_ لا مش هقفله، وانتِ هتصحي دلوقتي و تقعدي تتكلمي معايا زي البني آدمين .
ورد بعناد:
_ مش عايزة اتكلم يا ماما سبيني عايزة انام .
عاندتها إلهام بإصرار و لهجة آمره:
_ قولت هتصحي و هتقومي تتكلمي معايا .
أنهت جملتها وهي تجذب الغطاء من فوق رأس ورد التي هتفت بحنق:
_ نعم يا ست ماما . في ايه خير ؟
الهام بتقريع:
_ هتفضلي قافله على نفسك كدا لحد امتى ؟ فكرك كده مشاكلك هتتحل ! مش صعبانه عليكِ بنتك اللي مبتبطلش عياط دي !
هتفت ورد بنبرة مُشجبة:
_ و أنا مبصعبش عليكوا ؟
الهام بانزعاج:
_ لو مش صعبانه علينا كنا سبناكي تتفلقي . انما احنا خايفين عليكِ وعايزين مصلحتك .
تهكمت بانزعاج:
_ و إيه مصلحتي في اللي بتعملوه دا ؟
اقتربت الهام تحاوط كتفها بحنو تجلى في نبرتها حين قالت:
_ يا بنتي يا حبيبتي انتِ لسه في عز شبابك، و جوزك ميت بقاله سنة و نص و مسيرك هتتجوزي .
قاطعتها ورد بانزعاج نال من كل خلية بجسدها:
_ و مين قالك اني عاوزة أتجوز !
إلهام بتعقُل:
_ لازم هتتجوزي . مفيش حد بيعيش عمره كله لوحده وأنا و أبوكي لو عشنالك النهاردة مش هنعيشلك بكرة .



