قصة: و إني لـ صريم الورد عاشقًا بقلم: نورهان العشري

تخلت عنها شجاعتها حين رأته يلتف إليها و عينيه تشتبك مع عينيها في حديث طويل قطعته كلماته الجافة حين قال:
_ كملي حديتك . سكتي ليه ؟
طالما يتحدث معها بلهجته الصعيدية فهو لا يزال غاضبًا حزينًا لذا احتارت كيف تُصيغ كلماتها دون المساس بذلك الجُرح الذي لايزال مُتقد داخل صدره ؟
ولكنها في نهاية الأمر لجأت إلى الهرب كعادتها معه فقالت بجمود:
_ مفيش كنت عايزة اقول ان انت عملت كل حاجه عشان تحميها من شر مُنى وهي بنفسها قالتلك كدا، و بعدين كل حاجه في الدنيا دي قدر و مكتوب . انت مقصرتش في حمايتها أبدًا، و حتى لو كنت بعدت مُنى عنها مكنتش هتقدر تزود دقيقة واحدة في عمرها. أنا بقولك كدا عشان متشيلش نفسك ذنب . زي مانا عملت في نفسي بعد موت زين . كنت بلوم على نفسي كتير ليه مسافرتش معاه ؟ أو حتى منعته بس بعد ما هديت عرفت اني لو كنت عملت دا أو دا مكنتش هزود في عمره ثانية .
تبدلت نظراته إلى أخرى غامضة مما جعلها تُردِف بلهفة، فـ شعرت بموجة قوية من الوخزات الموترة التي اجتاحت جسدها حين اقترب منها و عينيه الحادتان لا تحيد عن خاصتها بينما هي عاجزة عن التحرُك ولو خطوة واحدة ليُباغتها حين قال:
_ هو دا بس اللي فكراه من كلام زينة ؟
استفهامه يُخفي الكثير خلفه فقد كان يتشارك معها في أفكارها مما جعل دقاتها تتناحر بداخلها، فعينيه تُطالبها الآن بإجابة لا تملك الشجاعة للإفصاح عنها فعلى تنفسها حتى وصل صداه إلى مسامعه ليتقدم منها حتى كان الفاصل بينهم خطوتين وهو يقول بنبرة عميقة دائمًا ما تُميزه وتُضفي على حديثه نوعًا من الجاذبية:
_ ساكتة ليه يا ورد ؟ دا اللي فكراه من كلام زينة ؟
كانت لحظة خاطفة استجمعت بها شجاعتها الواهية وقالت باندفاع:
_ لا. في. في كلام تاني أنا عايزة اعرف ايه مدى صدقه؟
لا تعلم لما شعُرت بأن ملامحه استكانت ولو قليلًا ولكن عينيه لازالت تحاوطها و تأسران عينيها بطريقة لم تعهدها من قبل ليُباغتها بكلماته التي كانت المفتاح لأبواب ظنت أنها لن تُفتح أبدًا:
_ كل الكلام اللي زينة جالته صح يا ورد .
كان اسمها من بين شفاهه هذه المرة مُميزًا كثيرًا بطريقة لم تعهدها من قبل ولكن كلماته كانت أشد وقعًا عليها فاحتارت بماذا تُجيبه و كيف تطرح ذلك الاستفهام الذي ينخر بعقلها أضافة الى أن جنون قلبها في تلك اللحظة لم يكُن يُساعدها أبدًا لتهتف اسمه بحيرة يتخللها اللوعة:



