قصة: و إني لـ صريم الورد عاشقًا بقلم: نورهان العشري

شعرت بغصة قويه في صدرها من حديث والدتها فهتفت بلهفة:
_ بعد الشر عنكوا . يا ماما أفهميني أرجوكِ انا مش هقدر اكون لراجل تاني غير وليد . دا غير اني عايزة أعيش أربي بنتي وبس.
حادثتها الهام بحزن:
_ يا بنتي حرام عليكِ نفسك . أنتِ لسه في عز شبابك، و بعدين بنتك دي محتاجة اب أنتِ لوحدك مش كفايه، و مفيش حد هيكون احن عليها من عمها، و انتِ عارفة فاروق بيحبها قد ايه . خصوصّا إن ربنا مرزقهوش بالخلفه من زينة . يمكن ربنا يكرمه معاكِ و تجيبي اخ ولا أخت لـ قمر .
تزايدت دقات قلبها و بدأ شوك الماضي ينغز بصدرها الذي يرفُض كل ما يشعُر به لذا احتدت لهجتها حين قالت:
_ يا ماما انا ادرى بمصلحتي، و أنا عارفه أن عمري ما هرتاح مع فاروق أبدًا .
الهام باستنكار:
_ متقوليش عشان فرق السن . اتناشر سنة مش كتير يا ورد ، و بعدين لو على مصلحتك فـ أنا ادرى الناس بيها .
جاهدت أن تظل على ثباتها فهتفت بانزعاج:
_ و مصلحتي انكوا تجوزوني غصب عني يا ماما!
لم يكُن هناك مفر من إظهار بعض الحقائق على السطح لذا قالت بجمود:
_ أولًا مش غصب عنك يا ورد عشان لو مفكرة اني هبله و مش فاهمه كل حاجه تبقي عبيطة. أنا عارفه مشاعرك تجاه فاروق من قبل ما زين اخوه ما يتقدملك، و دا السبب اللي مخلاكيش قبلتي تعيشي في بيت البلد و خليتي زين جه خدلك شقة هنا .
تعالت صيحات الألم داخلها حين عرضت والدتها الحقيقة أمام عينيها فتسارعت أنفاسها و جف حلقها حين قالت بتوتر:
_ ايه يا ماما اللي بتقوليه دا ؟ لا طبعًا مفيش الكلام دا خالص .
رفعت إلهام يدها لتربت بحنو على خصلات شعرها وهي تقول بهدوء:
_ قلب الأم مبيكذبش أبدًا يا ورد، و ربنا يابنتي بيعوض، و مش معني كلامي دا انك كنتِ خاينه لجوزك أبدًا انا عارفه انك من وقت ما بقيتي علي اسمه مفكرتيش في حد تاني غيره . بس افتكري كلامي ربنا له حكمه من كل حاجه بتحصلنا.
أخفضت رأسها حزنًا تساقط من بين مآقيها حين تذكرت الماضي و ما يحمله من أوجاع و خاصةً ذلك اليوم الذي أتى به ليطلب يدها لشقيقه و ما كابدته من العناء حتى تكُن زوجة وفية لزوجها الراحل:
_ خايفه يا ماما ابقي كدا بخون زين انا والله عمري ما فكرت في راجل تاني وانا على ذمته . ربنا عالم .

