قصة: و إني لـ صريم الورد عاشقًا ​بقلم: نورهان العشري

​_ الحقي يا ماما فاروق بره .

​كانت تلك الجملة التي القتها على مسامع والدتها قبل أن تولي هاربة لتقول الهام باندهاش:

_ ايه دا هو لحق يوصل !

​توجهت الهام للترحيب به فتفاجئت بأنه مازال واقفًا عند بابا الشقة فهتفت بصدمة:

_ يا خبر يا فاروق انت لسه واقف على الباب ؟ اتفضل جوا يا أبني . هي ورد مش قالتلك اتفضل ؟

_ تقريبّا نسيت . او اتفاجئت.

​هكذا تحدث فاروق بهدوء قبل أن يدلف إلى الداخل و هو يبتسم لما حدث لتشعُر الهام بالحرج من تصُرُف ورد وتحاول تصحيح الموقف قائلة:

_ معلش يا فاروق يا ابني هتلاقيها اتكسفت أو…

​قاطعها فاروق بهدوء يزيل من عليها الحرج:

_ مش محتاجة تبرري لورد حاجه يا مرات عمي . ورد هتفضل هي ورد طول عمرها مش هتتغير أبدًا .

​تفاجئت من كلماته ولكنها لم تُعلِق عليها بل قادته إلى غرفة الاستقبال لتجده يضع الأكياس و الهدايا فوق الطاولة:

ـ كل دي حاجات جايبها يا ابني ؟ تعبت نفسك ليه بس ؟

​فاروق بخشونة:

_ ولا تعب ولا حاجه . دي حاجة بسيطة.

​ابتسمت الهام قبل أن تقول بود:

_ والله ليك وحشة يا فاروق . و الحاجة خديجة عاملة ايه هي و الحاج راضي ؟

_ بخير الحمد لله و باعتين لك سلامات كتير اوي .

​هكذا تحدث فاروق لتُجيبه بلباقة:

_ الله يسلم عمرهم يارب. نورتنا والله .

_ دا نورك .

​قاطع حديثهم دخول تلك الفتاة الصغيرة التي تبلُغ من العُمر ثلاث سنوات ذو شعر غجري رائع كوالدتها . اندفعت تعانقه بقوة وهي تقول بلهفة:

_ عمو فاروق .

​شدد فاروق من احتضان الصغيرة التي كانت تتعلق بعنقه بقوة ليقول بحنو:

_ أمورة عمو . وحشتيني اوي.

​قمر بلهفة:

_ انت كمان وحشتني اوي.

​أخذ فاروق يُداعِب الصغيرة التي جذبت ضحكاتها ورد لتقف من بعيد تُراقِب طريقة معاملته لصغيرتها و تناغمها معه لتبدأ في اتخاذ قرارها بشأن زواجها منه و إن كانت علاقته بقمر سبب يُضاف إلى آخر وهو أن قلبها لازال يدُق لهذا الرجُل و بقوة.

​تقابلت أعينهم في نظرة مُطولة غامضة من جهته مدهوشة من جهتها .

​سابقًا لم تكُن تحظى ولو بلمحة عابرة منه والآن تبدو عينيه و كأنها تأسرها بقيد نظراته التي لا تحيد عنها منذ أن دلف إلى المنزل مما أشعرها بالتوتر الذي تضاعف حين خاطبتها والدتها قائلة بنبرة مازحه ولكنها تحمل الكثير بين طياتها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *