ترقية / اماني سيد

كنت طالبة مجتهدة وبطلع دايما من الأوائل، خلصت دراسة واشتغلت وكنت مميزة فى شغلى جداً وده خلاني أترقى بسرعة. وبعدها بفترة بسيطة لاحظت نظرات زميل ليا، وحاول يقرب منى بشتى الطرق. مكنش عندى الخبرة الكافية اللى تخلينى أحكم عليه، لكن كنت بلاحظ اهتمامه ونظراته وده خلاني أتشدله وأقرب منه. فضلنا كده فترة، ولما كان يسألني عن حاجة فى الشغل كنت برد وكنت بساعده باللي بقدر عليه. عدا على الوضع ده ٦ شهور، وحكيت لوالدتى كل حاجة، ماما قالتلي خليه يتقدملك لو هو نيته كويسة. روحت وكلمته وقولتله إحنا بقالنا فترة بنتكلم وأنا حاسة أنى بعمل حاجة غلط، لقيته قالي خلاص حدديلى معاد مع أهلك وأنا هاجى أتقدم، وفعلاً حددت معاد وجه أتقدم وحددنا معاد الخطوبة وعزمنا كل أهلنا والجيران المقربة.
لكن للأسف فتحي مجاش، حاولت أتصل بيه مرة ورا مرة لكن مردش عليا، ومكنتش أعرف رقم حد من قرايبه أو أهله عشان أكلمه أطمن عليه. الليلة دي عدت عليا كأنها سنة، فضلت قاعدة بفستان الخطوبة لحد الفجر، عيني على الباب وإيدي ماسكة التليفون اللي كان بيرن لحد ما اتقفل خالص. مكنتش قادرة أستوعب، وكنت بلتمس له ألف عذر وعذر؛ قولت أكيد حصله حادثة، أكيد في مصيبة منعته، مستحيل يكون سابني في موقف زي ده بمزاجه وكسرني قدام أهلي والناس بالشكل ده.
تاني يوم الصبح نزلت الشركة وأنا منهارة، مانمتش دقيقة واحدة ووشي شاحب وعيني ورمانة من العياط. كان كل همي أوصل بدري عشان أسأل عنه وأعرف حصله إيه وأطمن قلبي. أول ما حطيت رجلي في مدخل الشركة، حسيت إن الجو مش طبيعي؛ نظرات زمايلي كانت غريبة جداً، همسات ووشوشة وسكوت مفاجئ أول ما عيني بتيجي في عين حد فيهم. مشيت في الممر بخطوات مرتعشة لحد ما وصلت مكتبي، وققبل ما أقعد، لقيت علب شيكولاتة متوزعة على المكاتب وزغاريد مكتومة وضحك طالع من أوضة الاجتماعات.
وقفت مكاني مذهولة، وقربت مني زميلة ليا وهي بتبصلي بشفقة وحزن، وقالتلي بصوت واطي ومتردد: “ألف بركة يا بنتي، بس إنتي كويسة؟” سألتها بلهفة وصوت مبحوح: “هو فتحي حصله حاجة؟ مجاش ليه امبارح؟” بصتلي بصدمة وعينيها وسعت من المفاجأة، وسكتت لثواني كأنها مش مصدقة إني معرفش، وبعدها نطقت بالجملة اللي نزلت على قلبي زي الصاعقة: “فتحي؟! فتحي امبارح كان كتب كتابه على ‘مروة’ زميلتنا في الحسابات، وكانوا عازمين نص الشركة بالليل، إنتي مكنتيش عارفة؟!”


