قصة: و إني لـ صريم الورد عاشقًا ​بقلم: نورهان العشري

​تبلور الجنون بنظرات مُنى و كلماتها حين هتفت بغل:

_ بجى اني اخطط و انفذ و ادفع كد اكده وواحده غبية زيك تاجي تبوظلي كل خططي ؟ مش كفايه بجالي سنين عايزة اخلوص منك و معرفاش!

​اصطدمت كلمات مُنى المغلولة بعقل زينة المذهولة التي قالت:

_ بتجولي ايه يا منى ؟ تخلوصي مني !

​منى بغل:

_ أيوا اخلوص منك . لتكوني مفكره انك كنتِ بتسجطي اكدا من الباب للطاج ! لاه . انا اللي كنت بدسلك الحبوب في الوكل عشان العيل يسجط على طول، وأني اللي كنت برشي الدكتورة بتاعت الوحدة عشان تجول ان كل حاچة طبيعية، و حاولت اجتلك آخر مرة لما سيبت عليكِ الحياي في الإسطبل بس حظك الواعر چه فاروق و لحجك على آخر لحظة.

​شعرت زينة بتوقف النبض داخل صدرها للحظات فهل ما تسمعه حقيقي ؟ هل كان الشيطان يُرافقها طوال عمرها ولم تلحظ ذلك ؟ أيُعقل أن شقيقتها هي من تسببت في دمار حياتها و كل أحزانها ؟!

​كانت تذوب أمام عينيها تتوسد صدرها بعد كل خسارة تلُم بها و تبكي بحرقة شاكية حظها العاثر و أمومتها التي لم تسنح لها الحياة بممارستها و تلك الشيطانة كانت تهون جراحها و تُخبرها بأن عليها الصبر و الاستمرار بالمحاولة والدعاء حتى يأذن الله بالإجابه ؟

​_ انتِ يا مُنى تعملي فيا اكده ؟ انتِ اللي حرجتي جلبي على ولادي و كنت اترمي في حضنك و ابكي، و كتي تطبطبي علي! انتِ اللي سيبتي عليا الحياي و انتِ عارفه اني برتعب منيهم . طب ليه ؟ دانا مكنش ليا في الدنيا غيرك بعد ابوي و امي ما ماتوا . ليه تعملي فيا أكده ؟ عملت فيكِ ايه ؟ دانا عمري ما اتأخرت عنك في حاجة واصل.

​لم تتأثر بعبراتها و لا انهيارها ولا كلماتها انما إجابتها بحقد:

_ عشان آخد حجي و حج أمي منك انتِ وأمك اللي چيتوا خطفتوا بوي منينا و جهرتوا امي وماتت بحسرتها، و جيتي انتِ و خطفتي مني فاروق اللي عمري ما حبيت و لا عيني رأت راچل غيره . كنت عايزة أخذ حجي و هاخده يا زينة، و المرادي هاخده و أنا عيني في عينك عشان أتأكد انك موتي و خلصت منِكِ .

​أنهت حديثها و أخرجت س/كينًا صغير من جيب ثوبها و قامت بطعن زينة في صدرها تزامنًا مع اقتحام فاروق الغرفة التي كانت مُراقبة بالكاميرات بعد ما قصت عليه إلهام ما حدث و ما سمعته ورد فقد أراد معرفة ان كانت زينة ستُساعد مُنى في مخططها القذر أم لا ؟ و صُعِق حين وجد الأخيرة تُخرج ذلك الخنجر ليهرول إلى الغرفة لإنقاذ زينة التي كانت تلتقط أنفاسها الأخيرة فافترش الأرض بجوارها ليسمعها تقول بصوت مُتقطع:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *