لما الثلاجة فضيت بقلم نرمين عادل همام

سيبت البيت ومشيت لمدة خمس أيام لأني مابقتش قادرة أستحمل أكون خدامة لعيلة جوزي أكتر من كدة. لما رجعت الشقة كانت عبارة عن خرابة.. بس مش ده اللي وجعني.. اللي وجعني بجد إني اكتشفت جوزي بقى مين لما ملقاش اللي يشيل عنه كل حاجة.

كل ده بدأ بمكالمة تليفون يوم أربع الضهر كنت في مطبخ شقتنا الصغير بقطع خضار عشان الطبيخ لما فجأة كتم صوت موبايله وبص لي النظرة اللي حفظتها ومابحبهاش: — يا إيمان.. دي أمي.. هما عاوزين يجوا يقعدوا معانا كام يوم.. وخالتي فوزية وجوزها كمان.. وأختي شيرين وعيالها.

طفيت البوتاجاز ببطء وسألته إمتى؟ — يوم الجمعة.. لمدة أسبوع.. وممكن أكتر شوية.

أسبوع! غمضت عيني وعديت لحد عشرة.. دي تالت مرة يعملوا كدة السنة دي.. والأسبوع ده دايماً بيسحب لتلاتة.. وكام يوم معناها إني هطبخ تلات وجبات في اليوم لسبع تنفار.. وفيهم طفلين مابيرضوش ياكلوا صنف واحد مرتين ورا بعض. — يا إبراهيم إحنا عايشين في شقة وصالة.. هنقعد الناس دي كلها فين بالظبط؟ رد وهو بيهز كتافه ببرود زي المرة اللي فاتت: — أبويا وأمي ياخدوا أوضتنا وخالتي وجوزها على الكنبة وشيرين وعيالها يفرشوا في الصالة.. وإحنا ننام في الأرض.

في الأرض! افتكرت وجع ضهري اللي قعد أيام المرة اللي فاتت.. والصحيان الساعة ستة الصبح عشان ألحق أجهز الفطار.. والمرتب اللي بيخلص على طلبات البيت وهما مابيفكروش حتى يشيلوا طبق. — والأكل؟ مين اللي هيدفع تمن كل ده؟ تردد شوية وقال: — دول أهلي.. شكلي هيبقى وحش لو طلبت منهم فلوس.

شكله وحش! يعني مش وحش إنهم ييجوا يعيشوا على قفانا.. بس الوحش إننا نطلب منهم يساعدوا!

وصلوا يوم الجمعة ومعاهم تلات شنط سفر كبار.. مكنش فيهم ولا كيس فاكهة واحد.. لبس وبس. حماتي دخلت المطبخ أول ما وصلت وفتحت الثلاجة واتنهدت بضيق. إبراهيم قال لي: “إنك شاطرة بس الثلاجة دي فاضية قوي يا إيمان”. كنت واقفة وماسكة أكياس الخضار اللي لسه جايباها من السوق بعد الشغل وقلت لها: “مكنتش أعرف إنكم هتوصلوا بدري كدة”. خالتي فوزية قطعت كلامي وقالت: “إيه الريحة دي؟ الحمام ريحته مش ولابد”. رديت عليها: “كان فيه تسريب في المواسير لسه متصلح”. بدأت أرص الحاجة في مكانها وأنا حاسة بوجع في قلبي وتعب من قبل ما نبدأ، وإبراهيم كان مشغول بالضحك والهزار والترحيب بالكل وبيشيل الشنط.. مكنتش موجودة أصلاً بالنسبة له.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *