في ليلة التخرج، دخل ابني القاعة وهو لابس فستان أحمر ضخم. القاعة كلها انفجرت بالضحك، لكن اللي قاله بعد كدة خلى الكل يسكت

الشاشة نورت بوضوح لدرجة إني قدرت أشوفها حتى من مكاني.

لثانية واحدة غريبة، مفيش حد اتحرك. قسم الطلبة سكتوا الأول، وبعدين الآهالي، وبعدين المدرسين اللي واقفين جنب المسرح، اللي بصوا لبعض وكأنهم أدركوا في نفس اللحظة إن أي حاجة موجودة على التليفون ده مكنتش مقلب.

صوابع “ليث” كانت ماسكة أطراف التليفون بقوة. القماش الأحمر كان بيتحرك مع كل نفس بياخده. بص لنفس صف العيال اللي كانوا بيزعقوا له وقال: “الفستان ده مش بتاعي.”

ضحكة بدأت من ورا، بس ماتت قبل ما تتحول لأي حاجة حقيقية.

بعدين “ليث” ضغط على الشاشة.

فيديو اتفتح.

أول مشهد بيّن طرقة المدرسة الساعة 3:18 العصر، والوقت كان واضح في الكورنر. دولاب. وفستان أحمر في إيد حد. وصوت ولد بيقول: “خلوه يلبسه في حفلة التخرج، وبعدين هنشوف لو لسه هيتصرف كأنه مثالي كدة.”

دي كانت الحاجة الجديدة اللي محدش فينا كان يتوقعها.

مش نكتة. مش حركات استعراضية. دي كانت إثبات.

مديرة المدرسة، اللي كانت واقفة جنب الحيطة ومعاها ملف تحت إيدها، وشها بقى أصفر. واحد من العيال اللي في صف الطلبة ضحكته اختفت بسرعة لدرجة إنها كأنها وقعت من على وشه. أمه، اللي كانت قاعدة قدامي بصفين، حطت إيديها على بقها وهمست: “لا.”

“ليث” بص للشاشة تاني، وبعدين بص للقاعة.

“قبل ما تقرروا أنا إنسان عامل إزاي،” قال، وصوته بقى أثبت دلوقتي، “يمكن المفروض تسمعوا هما خلوني أوعدهم بإيه إني ماقولش لأي حد…”

ليث وقف في مكانه وسط ذهول القاعة، وصوت نفسه كان مسموع، وبدأ الفيديو يعرض محادثات مسجلة ومقاطع تانية بتكشف إن “ليث” كان بيتعرض لابتزاز قاسي من مجموعة من الطلاب اللي كانوا فاكرين إنهم يملكوا سلطة مطلقة في المدرسة. الفيديو بيّن بوضوح إنهم أجبروه يلبس الفستان الأحمر ده عشان “يحتفلوا” بتخرجه، وهددوه بنشر صور خاصة ومفبركة ليا لو رفض ينفذ أو لو فكر يشتكي لأي حد.
الصمت في القاعة كان خانق لدرجة إني كنت سامعة ضربات قلبي. ليث بص في عين المديرة اللي كانت واقفة مصدومة، وقال بوضوح: “هما هددوني ياخدوا مني اللي باقي لي، هددوني إنهم يكسروا الصورة اللي أمي تعبت سنين عشان تبنيها لي.” في اللحظة دي، الضحكات اللي كانت موجودة في بداية الحفلة اتحولت لنظرات خزي وندم من الأهالي والطلبة اللي شاركوا في التنمر.
ليث ما اكتفاش بكدة، كمل كلامه وقال: “كنت خايف، أيوه. كنت خايف أواجهكم، وكنت خايف أمي تعرف إني مش المثالي اللي هي فاكراه. بس النهاردة، قررت أواجه خوفي، وقررت أوريكم إن الضحك اللي كنتوا بتضحكوه مش بيقلل مني، ده بيقلل منكم أنتم.” وبعد ما خلص جملته، ساب الميكروفون على الحامل ونزل من على المسرح بكرامة لا توصف، ولا حد قدر يمنعه ولا حتى ينطق بكلمة.
أنا قمت من مكاني، دموعي كانت مغرقة وشي، مش من الحزن، لكن من الفخر اللي مكنتش أتخيل إني أحس بيه في يوم. جريت عليه في الطرقة، حضنته بكل قوتي، وكنت حاسة إن كل الوجع اللي عشنا فيه السنين اللي فاتت تلاشى. ليث بص لي وابتسم ابتسامة حقيقية لأول مرة من أسابيع، وقال: “أنا آسف يا ماما، بس كان لازم أعمل كدة.”.
بعد الحفلة، المدرسة قررت تفتح تحقيق رسمي، والطلبة اللي كانوا بيتمتنوا عليه اتحرموا من التخرج، وأهاليهم اعتذروا لنا بشكل مهين أمام الجميع. ليث رجع لحياته الطبيعية، بس كان أقوى بكتير من الأول. عرفت في اليوم ده إن ابني مش بس بطل، ده إنسان عنده شجاعة تواجه العالم كله. القصة انتهت بأننا خرجنا من القاعة دي، أنا وهو، إيدنا في إيد بعض، مش بس بنحتفل بتخرجه، لكن بنحتفل بانتصار الحق والكرامة على الجهل والقسوة. اللي اتعلمته هو إن ابني فعلاً كبر، وأثبت لي إنه مش محتاج أب عشان يكون راجل، هو بطل قصته بنفسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *