الفستان الأسود ​بقلم: داليا الكومي

الجزء الأول

​التقطت فريدة هاتفها المحمول لتجيب على الاتصال… والدتها بالتأكيد سوف تلح عليها بشأن الذهاب إلى زفاف ابنة خالتها أسيل اليوم…. بالطبع هي تريد الذهاب فأسيل صديقة عمرها لكنها لا تريد أن تجد نفسها في مواجهة عمر….

​منذ طلاقهما وهي تتحاشى مقابلته وهو سهل لها الأمر برحيله عن مصر كلها معلناً رغبته هو الآخر في تحاشي رؤيتها… لكن كانت دائماً المناسبات الاجتماعية هي رعبها الأكبر فبحكم صلة القرابة التي تربط بينهما كان دائماً من المتوقع أن تراه… واليوم مزاجها بالخصوص لا يسمح لها برؤيته فرؤيته اليوم ستتوج سنوات الحسرة وتقضي على البقية الباقية من تماسكها الزائف الذي تتستر خلفه وتهاجمها نوبة جديدة من نوبات الندم الصادق فهي طالما تساءلت عما إذا كانت أذته بشدة وظلمته خلال سنوات زواجهما.

​الآن بعد مرور أكثر من أربع سنوات على طلاقهما بدأت في مراجعة بعض الأمور… لقد كانت غبية وأنانية بالكامل.

​طوال فترة زواجهما التي امتدت إلى ثلاث سنوات دأبت فريدة على إذلاله طالما أشعرته بالنقص وأنها أفضل منه بحكم تعليمها الأعلى… لم ترضَ يوماً عن زواجها منه على الرغم من أنها هي التي كانت تحتاجه بشدة… فلولا عمر لما كانت استطاعت إكمال تعليمها ودفع مصاريف كليتها التي تتباهى بها الآن والتي كانت مهددة بتركها لولاه…

​هزت رأسها بقوة لنفض الذكريات فهاتفها سوف يعاود الرنين.. والدتها لن تيأس هذه المرة فهي تحاول كسر العزلة التي فرضتها فريدة على حياتها منذ طلاقها من ابن خالتها عمر….

​لديها الآن الوظيفة التي حلمت بها… تفوقها في خلال سنوات دراستها مكنها من الحصول على نيابة في المستشفى الجامعي… نيابة الأطفال حلم عمرها منذ أن التحقت بكلية الطب أصبح حقيقة وها هي الآن انهت الجزء الأكبر من الماجستير وعلى وشك مناقشة الرسالة بعد أيام قليلة.. أحلامها تتحول إلى حقيقة.. نالت التعيين في الجامعة كما تمنت ونالت لقب مطلقة كما كانت تستحق أيضاً… الذكريات لن ترحمها… لا تدري لماذا اليوم تشعر بندم هائل يغمرها.. ربما بسبب زفاف أسيل أو ربما بسبب أنه يوم عيد مولدها الذي لن تحتفل به… منذ رحيل عمر لم تحتفل به أو تتذكره… طوال حياتها لم ينسَ عيد ميلادها يوماً وكان الأول في التهنئة وإرسال الهدايا لها… لطالما دللها بغباء حتى اعتقدت أنه ضعف… فهمت قوته مؤخراً بعدما فات الأوان اليوم ستكمل السابعة والعشرين ولن يتذكر أحد مولدها…

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *