الفستان الأسود بقلم: داليا الكومي

قبلت مضطرة عرض عمر بالزواج منها مقابل مساعدته المالية لأسرتها والمقابل الأكبر كان تبرعه بالكلى لأحمد لكنها داخلياً لم ترضَ مطلقا عن ذلك الزواج… ربما بسبب إحساسها أنها مجبرة على الزواج أو بسبب أن عمر لم يكن من كليات القمة كما يسمونها.. فعمر التحق بكلية السياحة والفنادق وبعد تخرجه مباشرة سافر للعمل في الإمارات… دائماً كانت تشعر أنها أفضل منه… لم ترضَ يوماً عنه كزوج فبالرغم من أنه كان وسيماً ولكن زيادة وزنه كانت تغطي على وسامته… لو فقط فكرت وقتها بعقليتها اليوم…. عمر كان يعمل بلا انقطاع في عملين استنزفا كل وقته بعد عودته النهائية من دبي بسبب زواجهما.
كان يضطر إلى أكل الوجبات السريعة في معظم الأحيان لأنها كانت تتحجج بالمذاكرة ولا تعد الطعام في المنزل فيقوم هو بالطبخ وعندما لا يتمكن بسبب عمله كان يشتري الطعام الجاهز…. عمله القاسي لم يسمح له بممارسة الرياضة بانتظام فزاد وزنه بدرجة كبيرة حتى عن قبل زواجهما. لم تقدر حبه الكبير لها وشغلت نفسها فقط بعيوب سطحية اختلقتها كي تفرغ جام غضبها عليه في كل مناسبة بسب أو بدون….
ليت الندم يكفي لكانت ملأت منه شاحنات وأهدتها إليه… انتبهت إلى أن محطتها فاتتها بسبب أفكارها الحزينة وربما إذا استسلمت لذكرياتها بالطريقة التي تتمنى أن تفعل لكانت وصلت إلى الجنوب وهي ما زالت لم تنتهِ… غادرت إلى القطار في الاتجاه المعاكس كي تذهب إلى بيتها حاملة معها ألمها وحزنها فهما أصصبحا صديقاها الآن…
واستغرقت في النوم فور وصولها إلى غرفتها فليلتها كانت مرهقة جداً وعاينت فيها ما يقرب من أربعين طفلاً… بمجرد حصولها على الماجستير ستترقى لمدرس مساعد وستعمل بالمناوبات الصباحية فقط كما جرت العادة… فقط أسبوع وتناقش رسالتها وتتوج فرحتها لكن أي فرحة ستكون بعدما أصبحت تعيش في وحدة وعزلة اختيارية؟
ابتعدت عن الجميع وقطعت صلتها بكل صديقاتها حتى فاطمة صديقة عمرها قطعت صلتها بها، فبعد مكالمتها الكارثية معها والتي كانت السبب المباشر في طلاقها قطعت أي صلة بها…. لكن لماذا تحملها الذنب فهي من كانت أنانية وحقيرة بالكامل… صحيح أن فاطمة دأبت على التقليل من شأن عمر ولطالما رددت على مسامعها الجمل التي كانت تحقر منه ومن شهادته بالنسبة إلى شهادتهما لكن هي من سمحت لها بذلك.

