الفستان الأسود بقلم: داليا الكومي

كل واحد راح لحاله… بالفعل عمر اندمج في حياته الجديدة وتكاد تجزم أنه نسيها وشفي من حبها الذي كانت تحتقره ولم تقدره… منذ نعومة أظافرها وهي تعلم بحب عمر الفياض لها وكانت تعامله بجفاء ولم ييأس يوماً بل ازداد في تدليلها حتى كرهت حبه… عمر كان يكبرها بثمان سنوات كاملة ومنذ يوم ميلادها وهو اعتبرها ملكاً خاصاً به… طوال ثلاث وعشرين عاماً لم يخلف يوماً عيد ميلادها وكان يحضر لها أغلى هدية تسمح له إمكانياته بإحضارها… عائلتها تنتمي للطبقة المتوسطة التي تكافح للعيش بسلام، والأكثر تكافح للظهور بمظهر يليق بمكانتها الاجتماعية.
والدها الراحل فتحي الطويل كان على مرتبة وكيل وزارة في وزارة التعليم لكنه في النهاية كان موظفاً ويتقاضى راتب موظف حكومي… أما والدتها فكانت تعمل في شبابها مدرسة للرسم ومع تدرج مناصبها أصبحت وكيلة مدرسة ثانوية… عائلتها كانت صغيرة نسبياً… كان لديها شقيقان يكبراها: محمد وأحمد، وشقيقة واحدة تصغرها…. محمد شقيقها الأكبر وبكر العائلة كان يكبرها بعامين وكان متفوقاً مثلها والتحق بكلية الطب… أما أحمد فكان يكبرها بعام واحد فقط لكنه كان دائماً يعاني من الهزال الشديد بسبب مرضه المزمن فلم يكن متفوقاً مثلهما والتحق بكلية الحقوق التي اعتبروها نعمة نظراً لحالته الصحية… فمنذ طفولته وهو يعاني من مرض الكلى الذي تطور وهو في الثانوية ليطلعوا أنه مصاب بالفشل الكلوي ويحتاج للغسيل مرتين على الأقل أسبوعياً… أما رشا دلوعة العائلة الصغيرة فلم تشغل نفسها يوماً بالتعليم وكان تركيزها على الاهتمام بجمالها ومظهرها… في الحقيقة رشا أجمل من فريدة ولكن فريدة كانت تتميز بالجاذبية والبشرة المثالية الخالية من العيوب كبشرة الأطفال… رشا اختارت أن تدرس في كلية التجارة باللغة الإنجليزية وتعجبت من مقدرة والدتها على دفع المصاريف التي كانت تقدر ببضع الآلاف، فبعد وفاة والدها وهي في السنة الثالثة من كليتها انخفض دخلهم كثيراً… ومعاش والدها لم يكن يكفي لسد متطلباتهم التي فاقت دخلهم بكثير… فيكفي فقط مصاريف غسيل أحمد الكلوي أو مصاريف كلية الطب التي وصل فيها محمد للسنة الخامسة واحتياجه إلى درس في مادة النساء والتوليد أو مصاريفها هي الشخصية فهي كانت في أول السنة الثالثة من كلية الطب وأي طالب طب يعرف جيداً معنى هذه السنة فهي بلا منازع كابوس الطلبة. كانت تعلم جيداً احتياجها للتقوية في مادة الباثولوجي المعقدة… لولا عمر ومساعدته لهم لما كانوا استطاعوا اجتياز أزمتهم الشديدة….


