الفستان الأسود ​بقلم: داليا الكومي

​هاتفها المحمول رن مجدداً كما توقعت… لن تستطيع تجاهل والدتها سمية لأنها سوف تشعر بالقلق إذا لم تجب هذه المرة..

​ـ فريدة… مردتيش ليه يا بنت… ارجعي بدري النهاردة… ما فيش أعذار هتروحي الفرح… خالاتك كلهم أكلوا وشي…

​والدتها تعلم جيداً أنها انتهت من عملها في الثامنة صباحاً بعد مناوبة ليلية مرهقة في الاستقبال في المستشفى الجامعي الذي تعمل به… أي حجة ستتحجج بها لعدم الذهاب وهي تعلم أنها لديها عطلة لمدة ثلاثة أيام كاملة بدءاً من اليوم.

​ـ حاضر يا ماما مش هتأخر.. لكن أنتِ عارفة إن المناقشة بعد أسبوع ولازم أجهز.

ـ أنتِ جاهزة من زمان يا فريدة واعملي حسابك لو مجتيش معايا الفرح أنا هكون غضبانة عليكِ..

​وبدون إضافة المزيد سمية أغلقت الخط في غضب بدون أن تسمح لها بالرد… شجعت نفسها وتمسكت بأمل غيابه… طوال فترة عودتها للمنزل في قطار الأنفاق وهي تطمئن نفسها… عمر لن يحضر الزفاف فلأربع سنوات وهو لم يعد إلى مصر أبداً… وفي يوم خطوبة أسيل اكتفى بإرسال الورود والهدية الفخمة التي تعبر عن مكانته الجديدة وهي حرمت نفسها من الحضور تحسباً لوجوده.. سألت نفسها مراراً ماذا ستفعل عندما ستراه مجدداً… اتصال آخر على هاتفها المحمول أخرجها من ذكرياتها الأليمة… الاتصال هذه المرة كان من أسيل… أجابتها فوراً بدون تأخير فلربما العروس تحتاج مساعدتها في التحضير للزفاف….

​أسيل بادرتها بالقول بلهجة تهديد:

ـ إياكِ متحضريش الفرح زي الخطوبة… والله لو مش جيتي هقطع صلتي بيكِ للأبد….

​فريدة حاولت التظاهر بالمرح:

ـ طيب قولي إزيك ولا سلمي علي بتخوفيني يعني….

ـ فريدة… أنا عارفة حركاتك وعارفاكِ أنتِ شخصياً أكتر من نفسك.

ـ طيب هجي متزعليش بقى.. قوليلى محتاجة مساعدة؟

ـ لا يا ستي، أنا هنام شوية وأقوم اروح البيوتي سنتر… شفتي عمر بعتلي هدية جنان يا فريدة… طقم دهب لازوردي خرافي… وشنطة برفانات فخمة من أغلى الأنواع… كله ذوق مش عارفة أنتِ كنتِ غبية وسبتيه إزاي.. ده واحد يتفرط فيه!

​ما إن أنهت أسيل جملتها حتى شعرت بندم هائل فشهقة الدموع المحبوسة التي صدرت من فريدة وصلت إلى مسامعها…

ـ فريدة أنا آسفة….

قاطعتها فريدة بألم:

ـ خلاص يا أسيل ده موضوع وانتهى وكل واحد راح لحاله…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *