كنت واقفة انا وولادي

في ليلة رأس السنة، كان المفروض الشوارع بمدينة نصر تكون زحمة ومبهجة، بس أنا بالنسبة لي كانت الشوارع ساقعة وخنقاني.

أنا اسمي سارة، عندي 36 سنة، وكنت واقفة في الشارع بشنطتين هدوم، ومعايا مريم (8 سنين) وعمر (6 سنين)، ومش عارفة أروح فين. قبلها بتلات ساعات، طليقي “أحمد” غير كالون الشقة اللي عشنا فيها 11 سنة ورما حاجتنا برة.

قال لي من ورا الباب المقفول: “الطلاق أصلًا اتوثق، والشقة دي باسمي.. اتصرفي بقى بمعرفتك.”

كان عارف إن مؤخر الصداق وحقي لسة معطلين في المحكمة، وعارف إن المتبقي في حسابي كله على بعضه مفيش 500 جنيه، وعارف إن الولاد معايا في الساقعة دي.. ومع ذلك قفل الباب في وشنا ولا انتفض له جفن.

على المغرب، لفيت على كل اللوكانات الرخيصة في وسط البلد، كلو كان طالب تأمين ومبالغ أنا مقدرش عليها. مريم كانت بتداري دموعها بالعافية، وعمر كل شويه يسألني: “يا بابا مش هايجيب لنا الهدايا خلاص؟”

وفجأة افتكرت الفيزا القديمة.

الفيزا دي كانت بتاعة أمي الله يرحمها، اللي توفت من سنة ونصف. قبل ما تتوفى حطتها في إيدي وقالت لي: “شيلي دي في مكان أمين يا سارة، لو الدنيا زنقت بيكي وقست عليكي، استخدميها.”

أنا وقتها افترضت إنه حساب صغير كانت شايلا فيه قرشين للزمن.

جريت أنا والولاد على أقرب فرع بنك قبل ما يقفلوا عشان إجازة راس السنة. دخلت البنك وأنا بلهث ورجلي بالعافية شاياني، واديت الفيزا للموظف.

قلت له بصوت متقطع: “أنا مش عارفة الفيزا دي شغال ولا لأ.. أنا بس محتاجة أي مبلغ يكفيني أأجر أوضة في لوكاندة أبيت فيها أنا والعيال النهاردة.”

الموظف حط الكارت في الجهاز، كتب كام كلمة، وبعدين حواجبُه اتعقدت.

وفجأة وشه اتغير تمامًا.. أصفرّ وبص لي ورجع بص للشاشة، وقام وقف فجأة وقال بذهول:

“يا مدام.. بسرعة تعالي بصي على الشاشة دي!”

قربت منه وأنا إيدي بترعش.

الرقم المكتوب على الشاشة مكنش 4000 ولا 5000 جنيه زي ما توقعت.

كان 28,436,112 جنيه.

أنا اتسمرت مكاني والرقم بدأ يغلوش قدام عيني.

قلت له بصوت واطي: “أكيد في حاجة غلط.. ده مستحيل.”

الموظف وطى صوته وقال لي: “الكارت ده مربوط بحساب توفير مغلق ووديعة خاصة باسم والدتك، وحضرتك المستفيدة الوحيدة والمباشرة منه.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *