في ليلة دخلتي جوزي لبسني ألماظ بمليون جنية
في ليلة دخلتي، جوزي لبسني ألماظ بمليون جنيه، .. وبعد ساعتين بالظبط، رماني في أوضة ضلمة وقفل عليا بالمفتاح من برة!
كنت فاكرة إن دي أكبر إهانة ممكن تقابلها عروسة في أول ليلتها.. لحد ما الساعة جت ٢ بالليل، وسمعت صوت ست بتصرخ وتخبط ورا حيطة الأوضة وبتقول افتحولى .. أنا هموت !
في اللحظة دي، ضوافري اتغرست في فستان الفرح الأبيض، وعرفت إن الجوازة دى هتجيب اجلى .
سر الجناح المقفول
اتجوزني قدام 700 بني آدم، لبسني شبكة بالشيء الفلاني، ومضى على قائمة وفرح اتحدثت عنه البلد.. وبعد كل ده ملمسنيش ولا مرة! في ليلتنا الأولى، جوزي قفل على نفسه في جناح تاني خالص في الفيلا. وكل ليلة بعد كده، كنت بسمع صوت ست بتعيط ورا الحيطة. ولما قدرت أخيراً أفتح الأوضة المستخبية، الست اللي جوة قالتلي جملة واحدة هدت حياتي ودمرت جوازي تماماً.
طول عمرها آية مهران كانت بتحلم بيوم فرحها من وهي عيلة صغيرة. بس مكانتش بتحلم بيه كدة أبداً. مكانتش تتخيل إنها تتجوز راجل يبتسم قدام الكاميرات والمعازيم، وبمجرد ما الباب يتقفل عليهم يتحول لواحد غريب ميعرفهاش. مكانتش تتخيل إنها تعيش في فيلا كبيرة أوي لدرجة إن صوت خطوات رجليها وهي ماشية لوحدها كان بيبعث الرعب في قلبها. والأصعب من كل ده.. إنها تسمع صوت ست بتهمس وتستغيث من ورا الحيطة.
رامي المنشاوي كان من نوعية السناجل اللي أي أم في مصر تتمنى تتجوز بنتها ليه. الابن الوحيد لعائلة المنشاوي الكبيرة. وريث الفنادق، ومصانع الغزل والنسيج، وشركات الاستيراد والتصدير، وقصر في التجمع الخامس مبني كله من الرخام، شكله يقول إنه قصر ملكي مش مجرد بيت لعيلة غنية.
لما اتقدم لآية بعد أربعة أشهر بس من يوم ما عرفها، أهلها بكيوا من كتر الفرحة. أمها قالتلها يا بنتي، أنتِ طاقة القدر اتفتحتلك.. رجالة زي رامي مبيروحوش ويجوا مرتين، ده لقطة. أبوها رفع إيده للسما وفضل يشكر ربنا إنه هيموت وهو مطمن عليها. وحتى آية نفسها صدقت الكلام ده. لأن رامي كان هادي. ذوق جداً. مثالي.. زيادة عن اللزوم.
الفرح كان أسطوري، لدرجة إن الناس في الشارع كانت بتقف تتفرج على بوابات القاعة والعربيات. الزفة بدأت بالدفوف والمزمار والفلوس اللي كانت بتترمي في الهواء من كتر الفشخرة. آية دخلت فستانها الأبيض الملكي، وإيدها بترتعش من التوتر، وقلبها عمال يدق زي الطبلة. رامي كان واقف مستنيها وعلّق في رقبتها عقد ألماظ غالي جداً، وهو مبتسم الابتسامة الهادية بتاعة ولاد الناس الأكابر.
كتبوا الكتاب، والمأذون قال بارك الله لكما وبارك عليكما. كل الناس صقفت. كل الناس باركت ودعتلهم بالخلف الصالح. والكل كان بيقول لايقين على بعض أوي.. كبلز مثالي. بس آية لما بصت في عينيه في اللحظة دي، ملمحتش أي دفا.. كانت شايفة نظرة باردة، نظرة حد بيأدي وظيفة وخلصها.
في الليلة دي، دخلت آية فيلا المنشاوي وهي حاسة بإنها ملكة زمانها. حماتها استقبلتها على الباب بابتسامة عريضة بس عينها مكانتش بتضحك. قالتلها بلؤم خطي برجلك اليمين يا عروسة.. نورتي بيت المنشاوي. آية دخلت، وكانت ملاحظة حاجة غريبة.. الشغالين كلهم واقفين صفين على جنب، باصين في الأرض، ومحدش فيهم بيبتسم ولا بيبارك من قلبه.. كأنهم بيتفرجوا على ضحية مسكينة داخلة المصيدة برغبتها.
على نص الليل، الفيلا بقت هسس.. مفيش فيها صوت. آية قعدت على السرير في أوضة نوم رامي، الأوضة كانت متزوقة بالورد والشموع. كانت مستنية وسامعة صوت غوايشها بتخبط في بعضها من كتر ما إيدها سقعانة وبتترعش. فاتت ساعة.. في ساعتين. وبعدين الباب اتفتح.
دخل رامي وهو لسه ببدلته وشياكته، وسيم زي ما هو، وملامحه مفيش أي حاجة باينة عليها. آية وطت راسها بكسوف العرايس. بس هو مقربش منها.. قلع ساعته وحطها على التسريحة ببرود. وقالها أكيد تعبانة وهلكانة من الفرح. بصتله وقالت بصوت واطي الحمد لله.. مش تعبانة أوي. رد عليها طب يلا عشان تنامي وتستريحي. وشها احمر من الكسوف وقالت رامي.. أنت مش هتقعد معايا؟
في اللحظة دي، الابتسامة اختفت من على وشه تماماً، وعينه قلبت قسوة. وقال عندي مكالمات شغل مهمة وعاجلة مع فرع الشركة في سنغافورة. النهاردة؟ في ليلتنا؟ الشغل مبيستناش. أخد مخدة من على الكنبة وقالها أنا هنام في مكتبه في الجناح التاني. آية ضحكت ضحكة خفيفة وهي فاكراه بيهزر.. بس هو مكانش بيهزر خالص. لف ضهره وخرج، والباب اتقفل وراه. والعروسة فضلت قاعدة لوحدها بفستانها على السرير لحد ما الشمس طلعت.
الصبح، كل حاجة في البيت كانت ماشية عادي جداً كأن مفيش مصيبة حصلت بالليل. على الفطار، حماتها كانت قاعدة والألماظ بيلمع في صوابعها، وهي بتلقح عليها كلام سم. قالتلها رامي ده بيطحن في الشغل ومبيفضاش.. بلاش شغل قمص البنات الصغيرين ده وتعمليلنا فيها نكدية وتشتكي. آية بلعت ريقها بالعافية وقالت أنا مقلتش حاجة يا طنط. كويس، بنات عيلة المنشاوي مبيسألوش كتير.
الكلمة دي وقفت في زور آية.. لأن الأسئلة كانت هتموتها أصلاً. هو رامي ليه بينام في الجناح التاني؟ ليه مبيلمسش إيدها إلا لو فيه حد باصص عليهم عشان المظاهر؟ ليه بيناديها يا آية هانم لما بيبقوا لوحدهم كأنها غريبة؟ وليه فيه تلات ممرات في الدور التاني مقفولين بجنازير وأقفال طول الوقت؟ وليه الشغالين وشهم بيقلب كركم أول ما بتمشي ناحية الجناح الشرقي للفيلا؟
في الليلة الرابعة، آية سمعت الصوت. صوت ضعيف.. ومكسور. صوت ست بتعيط وتشهق. قعدت في السرير وهي مرعوبة، وحست بسلسلتها الدهب كأنها حبل تلج على رقبتها. في الأول قالت يمكن ده صوت الهوا برة.. بس الصوت اتكرر تاني. عياط مكتوم ومخنوق.. جاي من ورا الحيطة بتاعة المكتبة. حبست أنفاسها، الفيلا كانت ضلمة كحل، ومفيش فيها غير وناسة صغيرة قايدة تحت في الصالة. لفت الروب عليها وخرجت للممر، الرخام كان ساقع زي التلج تحت رجليها الحافية. ومن آخر الممر، سمعت همس واضح: أرجوك…
آية اتسمرت مكانها. أرجوك بلاش تعمل كدة… وبعدين الصوت اختفى.
تاني يوم الصبح، آية انتهزت الفرصة وسألت الشغالة وهي بتنضف: بقولك إيه يا سعاد.. هو مين اللي قاعد في الجناح الشرقي فوق؟ كوباية العصير وقعت من إيد سعاد وفرافت الزجاج والمايه ملوا الأرض. قالت بلخبطة ورعب: محدش يا هانم.. محدش خالص. بس أنا سمعت صوت ست بتعيط هناك. سعاد وطت بسرعة تلم الزجاج وهي مش قادرة ترفع عينها في عين آية: أكيد كان كابوس.. أنتِ بس بتتوهمي من تغيير المكان. آية مسكت إيد سعاد اللي كانت بترتعش: سعاد.. اتكلمي وقولي الحقيقة. الشغالة قالتلها بصوت واطي وهي بتبكي من الخوف: يا هانم، عشان خاطري وعشان مصلحتك.. بلاش تروحي هناك ومتحاوليش تعرفي حاجة.
وقبل ما آية تنطق، رامي ظهر فجأة عند الباب. سعاد وشها اتخطف وبقت زي الأموات. رامي ابتسم وقال ببرود: واقفين تتوشوشوا في إيه؟ سعاد جريت وهي بتقول: مفيش يا بيه.. بلم الزجاج. آية بصت لرامي في عينه وقالتله قاصدة: أنا سمعت صوت ست بتعيط امبارح بالليل في الجناح التاني. ملامح وشه متأثرتش.. بس عينه اتغيرت لثانية واحدة، بقت حادة ومخيفة. وقالها: الفيلا دي قديمة وسقوفها عالية، والأصوات بتعمل صدى وتخيل الواحد. بس الصوت كان واضح، دي ست كانت بتستغيث!. رامي قرب منها خطوة، وصوته كان واطي وناعم أوي.. وده اللي رعبها أكتر. وقال وهو بيضغط على كتفها: آية.. أنتِ لسه جديدة هنا، وأعصابك تعبانة وبتتخيلي. في أبواب في البيت ده مش معمولة عشان تدخليها.. تمام؟ وسابها ومشي.
في الليلة دي، آية اتفاجئت بصوت مفتاح بيلف في الباب من برة.. رامي قفل عليها الأوضة! جسمها كله قشعر والدم اتجمد في عروقها. على الساعة 2 الصبح، العياط بدأ تاني.. بس المرة دي كان عالي ومسموع جداً. وبعدين سمعت صوت الكلام: رامي.. أرجوك.. أنا هموت.. مش قادرة أتنفس… آية جريت على الباب وفضلت تهز في المقبض.. مقفول طبعاً. خبطت خبطة واحدة قوية، وبعدين سكتت لما لقت محدش هيعبرها. عرفت إن المكان ده مش بيت.. ده سجن كبير مليان أسرار وضحايا.
الصبح، الباب اتفتح تاني وكأن مفيش حاجة حصلت. رامي كان قاعد بيفطر وبيقرأ الأخبار في الموبايل بكل برود، ولا كأنه حابس مراته طول الليل. آية ملمستش الأكل، كانت قاعدة تبص عليه.. على قميصه الأبيض المكوي.. شعره المظبوط.. خاتم عيلته الغالي.. ووشه الفاضي من أي رحمة أو مشاعر. وفجأة فهمت اللعبة. الراجل ده متجوزهاش عشان بيحبها.. ده اتجوزها عشان يوري المجتمع والناس إن عنده زوجة.. واجهة اجتماعية يشرفوه في الحفلات والصور، وبنت ناس ومحترمة ومبتسألش. لكن السؤال.. هو مخبي إيه؟
بعد الظهر، حماتها خرجت تشتري حاجات، ورامي راح شركته. الفيلا بقت هادية تماماً، والشغالين كلهم دخلوا المطبخ اللي في آخر البيت يعملوا الغدا. آية استغلت الفرصة وجريت على المكتبة. الأوضة كانت ضخمة، حيطانها كلها خشب غامق، وفيها لوحات لجدود عيلة المنشاوي باصين عليها كأنهم قضاة بيحكموا عليها بالإعدام. وقفت في نفس المكان اللي بتسمع منه الصوت. ورا رف الكتب الكبير، حست إن الهوا مكتوم.. ورطب.. وفيه ريحة غريبة.. ريحة بارفان حريمي قديم بس خنقته الرطوبة. فضلت تمشي إيدها على الخشب.. تضغط هنا وهنا.. مفيش فايدة. وهي بتلف، غويشتها خبطت في مقبض نحاس على شكل رأس أسد مستخبي ورا الكتب. فجأة سمعت صوت تكة جامدة! الدولاب الخشب الكبير بتاع الكتب اتهز.. واتحرك لورا ببطء.. وفتح كأنه باب!
ورا الدولاب ظهر ممر ضيق ومظلم.. خرجت منه ريحة تراب وغموض تخلي الركب تخبط في بعضها. كان المفروض تخاف وتجري.. تتصل بأبوها.. تطلب الشرطة. بس في اللحظة دي، سمعت صوت همس ضعيف جاي من جوة الضلمة: هو فيه حد برة؟ آية جسمها نمل ومبقتش حاسة برجليها.. أخدت خطوة جوة الممر وقالت بصوت ميرعش: أنتِ مين؟ الصوت رد عليها وهو بيعيط وشهقاته طالعة بالعافية: أرجوكِ.. قوليلي إنك حقيقية.. أنا مش مصدقة إن فيه بني آدم هنا. آية مشيت جوة الممر لحد ما وصلت لآخرة.. لقت باب حديد قاسي جداً، وفيه فتحة صغيرة مربعة متغطية بحتة قماش وسخة، ومقفول من برة بقفل كبير وجديد وضخم. ومن ورا الباب، سمعت صوت خروشة سلاسل حديد بتتحرك. آية حطت إيدها على بقها عشان متصرخش: أنتِ مين ومحبوسة هنا ليه؟ الست اللي جوة ضحكت ضحكة كلها وجع وكسرة وقالت: محبوسة عشان جوزك المحترم مبيحبش يسيب حاجة ملكه تضيع منه حتى لو مبقاش عايزها. آية صوابعها اتكلبشت في الحديد: جوزي أنا؟! رامي؟
في اللحظة دي، حتة القماش اتحركت من ورا الفتحة.. وظهرت عين.. عين حمراء دم من كتر العياط، ومذعورة بس صاحية. الست همست وقالتلها: أنتِ آية.. صح؟ آية نفسها اتقطع: أنتِ عرفتي اسمي منين؟! الست قربت بوشها من الفتحة أوي، وقالت الجملة اللي شلت تفكير آية ووقعت السقف فوق دماغها: عشان رامي قبل ما يقفل عليا الباب ده بالجنازير، بص في عيني وقال لي إنه رايح يتجوزك أنتِ.. أنا مراته الأولانية اللي اتجوزها قبلك وياما اتفسحت معاه في نفس الصالة اللي أنتِ قاعدة فيها!
آية حسيت إن الأرض بتلف بيها، ومبقتش عارفة تتنفس. الغوايش الدهب اللي في إيدها حسيت فجأة إنها كلابشات، والمكياج والفستان الأبيض بقوا كأنهم كفن.. والشبكة الألماظ اللي في رقبتها بقت أتقل من حجر الصوان، أتقل من كل كذبة اتقالت تحت سقف الفيلا الملعونة دي. قالت بصوت مخنوق وبتترعش: لأ.. لأ مش ممكن.. أنتِ أكيد بتتبلي عليه! نادية طلعت ضحكة مكسورة كلها وجع: كنت بقول لنفسي كدة برضه.. أول ما جابني ورماني هنا. آية رجعت خطوتين لورا، وضهرها خبط في الحيطة المرطبة بتاعة الممر: أنتِ كدابة.. رامي مقاليش حاجة، ومحدش جاب سيرة! نادية صوتها شرخ من العياط: ومحدش هيقولك.. رامي مبيقولش حاجة غير للناس اللي بايعين ضميرهم وضامنين إنهم يسكتوا.
آية قربت تاني وهي بتموت من الرعب، ومسكت في حديد الفتحة: هو اتجوزك إمتى؟
- من أربع سنين. الكلمة نزلت على دماغ آية زي الكرباج. أربع سنين! أربع سنين قبل الفرح الأسطوري وال 700 بني آدم.. قبل المعازيم والكاميرات والمباركات.. قبل ما أمها تبكي من الفرحة وتقولها أنتِ طاقة القدر اتفتحتلك. أربع سنين وهي عايشة في وهم، مع راجل متجوز أصلاً، وحابس مراته الأولى ورا حيطة المكتبة! آية بلعت صرختها بالعافية وقالتلها: طب وأهلِك؟ فين أبوكِ وأمك؟ مرحتيش للشرطة ليه؟
نادية اختفت من الفتحة، وسامعت آية صوت خروشة سلاسل خفيفة، وبعدين وشها ظهر تاني.. وشها كان دبلان وأصفر، وشعرها منكوش ومتبهدل: أمي وأبويا ماتوا.. وأخويا لما حاول يدور عليا ويجي البيت هنا، رامي ورجالته فهموه إني هربت مع راجل تاني وسافرت برة مصر.. وبعدها بأسبوع أخويا نفسه اختفى من القاهرة كلها ومحدش يعرفله طريق.
الدم هرب من عروق آية.. والظلمة اللي حواليها بقت كأنها بتتحرك وبتراقبها. قالت بلخبطة: أنا.. أنا لازم أخرجك من هنا حالا! نادية صرخت بهمس مرعوب: لأ! مش دلوقتي.. بلاش غباء!
- يعني إيه؟ هسيبك؟
- اسمعيني كويس.. الصالة الكبيرة والممرات برة مليانة كاميرات مراقبة.. هنا مفيش، بس برا المكتبة فيه. لو شافونا خارجين سوا، هنتموت إحنا الاتنين قبل ما نوصل لبوابة الفيلا برة.
آية بؤها اتفتح من الصدمة.. نموت؟ الكلمة دي مكانتش راكبة خالص مع قصر المنشاوي الشيك، والصواني الفضة، والخدم، وريحة العود والبخور الغالي.. بس السلاسل والبيت ده مكنش راكب معاهم هم كمان! نادية ريحت راسها على الباب الحديد وقالت: لازم المفتاح.. رامي معاه نسخة في جيبه علطول.. وأمه معاها النسخة التانية. آية افتكرت شكل حماتها الصبح.. صوابعها المليانة ألماظ، وضحكتها الصفرا، والكلام المسموم اللي قالته: بنات عيلة المنشاوي مبيسألوش كتير. دلوقتي بس آية عرفت هي مكانتش عايزاها تسأل ليه! همست آية والدموع مغرقة عينها: يعني أمه عارفة؟ نادية ضحكت تاني ضحكة ميتة: عارفة؟ دي هي اللي اختارت الأوضة دي بالذات عشان محدش يسمعني!
آية حطت إيدها على بؤها وعيطت.. مكانتش بتعيط عشان جوزها ملمسهاش، ولا عشان اتهانت، ولا عشان أحلامها ضاعت.. كانت بتعيط عشان فيه ست تانية كانت بتتنفس الضلمة والموت بقالها سنين، والناس برة بيمجدوا في العيلة اللي دفناها صاحية! نادية طلعت إيدها من الفتحة الصغيرة.. صوابعها كانت رفيعة جداً وزرقاء من الضرب، وفي معصمها خيط أحمر دايب. آية مسكت إيدها.. كانت دافية.. حقيقية.. وصاحية. سألتها وهي مش فاهمة: طب هو اتجوزني أنا ليه؟ طالما مش عايزني؟ نادية قفلت صوابعها على إيد آية وقالتلها: عشان مجلس إدارة الشركات كان بدأ يسأل.
- مجلس إدارة إيه؟
- مجموعة فنادق المنشاوي.. جد رامي كان كاتب بند في الوصية بتاعته؛ إن الوريث الوحيد للشركة لازم يتجوز جوازة رسمية، علنية، وقدام المجتمع كله، وإلا الأسهم والفلوس كلها تروح لمؤسسة خيرية.
آية حست بوجع في بطنها كأن حد طعنها: يعني أنا مش مراته.. أنا مجرد غطا؟
- أنتِ الستارة اللي دارى وراها اللعبة. آية غمضت عينها.. وشره الفرح كله عدا قدامها.. الفلاشات، الألعاب النارية، الدهب، الضحك، أبوها وهو بيسلم عليها، وأمها وهي بتبوسها.. ورامي ببروده وهو بيمضي على قسيمة الجواز.. مكتوب كتاب.. مكانش جواز.. ده كان حبل المشنقة اللي بيلفوه حوالين رقبتها. سألتها: طب ليه مطلّقكيش طالما خلص الموضوع؟
نادية سحبت إيدها ببطء: عشان خلاني أمضي على ورق من غير ما أعرف هو إيه أول ما اتجوزنا.. ورق بيشيل أسهم وعقارات باسمي، جده كان بيحبني وكتبلي حاجات كتير.. رامي وأمه محتاجين إمضتي عشان يبيعوا كل ده ويحطوا الفلوس برة مصر.. وأنا رفضت أول ما عرفت هما عملوا إيه.
- عملوا إيه؟ عيني نادية اتملت بنظرة ألعن من الرعب: موتوا أبوه.. الحاج عادل المنشاوي. آية اتسمرت مكانها.. والسكوت بقى تقيل لدرجة إن الحيطة نفسها مكانتش بتتنفس: نادية.. أنتِ بتقولي إيه؟ نادية همست: سمعتهم بعيني ووداني ليلة كاملة بيتخانقوا.. الحاج عادل كان عايز يبلغ عن غسيل أموال وتجارة مشبوهة رامي بيعملها في الفنادق.. قالهم ههد اسم المنشاوي ولا إني أشوف ابني ومراتي بيعملوا شبكة عصابات.. الصبح طلع، وقالوا الحاج عادل جاتله أزمة قلبية ومات!
آية افتكرت الصورة الكبيرة المبروزة للحاج عادل المحطوطة في صالة الأكل.. والورد اللي رامي بيغيره تحتها كل يوم اتنين وهو واقف بكل خشوع كأنه الابن البار.. بطنها قلبت وحست إنها هترجع. نادية كملت: أنا كان معايا الدليل.. تسجيلات وورق وصور للحسابات.. وشلتهم في مكان مستخبي.
- فين؟ وقبل ما نادية تنطق بالسر.. سمعوا صوت جاي من برة المكتبة. صوت باب.. بيتأفل. آية اتخضت.. والممر كله بقى هسس. وبعدين.. سمعت صوت خطوات رجالي.. بطيئة.. وموزونة.. وبتقرب ناحيتهم! نادية وشها اختفى من الفتحة فوراً وسحبت نفسها. آية لفت حوالين نفسها برعب.. مفيش مكان تستخبى فيه غير الضلمة.. رجعت لورا وظهرها لزق في الحيطة، وسحبت طرحة الفرح البيضاء عشان تداري فستانها. قلبها كان بيدق زي الرعد، لدرجة كانت فاكرة إن اللي داخل هيسمعه. مدخل المكتبة السري كان لسه مفتوح.. ودخل خط نور أصفر جوة الممر.. وبعدين.. جاء صوت رامي وهو بينادي بنعومة: آية؟
جسمها كله اتجمد. “يا حبيبتي”.. رامي كان بيتكلم بصوت هادي وحنين أوي: المكان ده مش بتاعك.. ومينفعش تقفي فيه. آية حطت إيدها على بؤها عشان متصرخش.. يا حبيبتي! عمرها ما سمعت الكلمة دي منه.. لا في الفرح، ولا في ليلتهم، ولا قدام الناس.. بيقولها دلوقتي بس.. في الضلمة.. وجنب الست اللي دفنها حية! ودخل رامي الممر.. كان قلع جاكيت البدلة، ومشمّر كمام قميصه الأبيض لحد كوعه.. خاتم عيلته الدهب كان بيلمع مع خط النور.. وفي إيده اليمين.. كان ماسك مفتاح نحاس صغير! آية مكانتش قادرة تتحرك.. وعينيه جابتها في ثانية وسط الضلمة.
ولأول مرة.. رامي قلع الوش لآية.. مفيش الابتسامة الذوق.. مفيش هدوء ابن الأكابر.. كانت عينيه مليانة غل وشر يعموا. وبعدين.. الابتسامة رجعت تاني على وشه، ناعمة ومخيفة وزي الرخام المصقول: أهو أنتِ هنا يا آية.. طيب. آية قومت ركبها بالعافية ووقفت صلبة: أنت اتجوزتها! رامي نفخ بملل، كأنها بتعاتبه إنه نسي يجيب العشا وهو جاي: نادية تعبانة.. عيانة في مخها.
- دي مراتك!
- كانت.
- بس هي عايشة! جز على سنانه وعينه قلبت: الناس العايشة ساعات بيبقوا ميتين بالنسبة للدنيا.. مفرقش كتير.
الكلمة دي سقعت جسم آية أكتر من برودة الممر. ومن ورا الباب الحديد، نادية طلعت صوت أنين مكتوم كأنها دبيحة بتنازع ومش عايزة تطلع صوت. آية أخدت خطوة ناحيته وقالت بجرأة: أنت حبستها هنا.. وحبستني أنا كمان في أوضتي بالليل!
- حبستك عشان أأمنك.
- لأ.. عشان تسكتني! رامي بص لها نظرة طويلة.. وبعدين ابتسم بأسف وقال: كنت فاكرك أذكى من كدة يا آية.. وكنت فاكرك مختلفة. ضحكت بمرارة: مختلفة إزاي يعني؟
- عاقلة.. بنت ناس.. بتقدري النعمة. ومال براسه كدة وقالها: أهلك كانوا محتاجين الجوازة دي زي ما إحنا محتاجينها بالظبط.. ديون أبوكي كلها اتسددت بسببي، وسفر أخوكي لبرة والجامعة الغالية بسببي، وعلاج أمك اللي جاي بسببي.. أنا شيلت عيلتك من الفقر. آية حست بإن الكلام ده طعنات في شرفها: يعني ده كان تمني؟ بعتوني ليك؟
- أنا اديتك كل حاجة.
- أنت اديتني كذبة!
- اديتك اسم المنشاوي.
- وأخدت عمري واسمي!
لأول مرة.. الابتسامة اختفت من على وشه تماماً وبقى وشه زي الخشب. وفجأة.. ظهر خيال تاني وراه عند مدخل الممر. كانت حماتها.. السيدة المنشاوي. واقفة بعبايتها الستان الشيك، والألماظ بيلمع في ودانها، ووشها بارد زي حجر المدافن. وقالت بقرف: كفاية رغي بقى وقلة قيمة. آية لفت لها ببطء: يا طنط..
- متقوليش يا طنط والغل مالي عينك كدة.
- أنتِ كنتِ عارفة! السيدة المنشاوي بصت للباب الحديد باحتقار وقالت: البت دي كانت غلطة من الأول. نادية صرخت بصوت مخنوق من جوة: أنا كنت مرات ابنك! حماتها زعقت فيها: أنتِ كنتِ بنت الشغال اللي عندنا، وصدقتِ نفسك لما الراجل الخرفان كتبلك قرشين وأسهم.. نسيتِ مقامك!
آية كانت بتبص لها ومش مصدقة: أنتِ ست زيها.. إزاي يجيلك قلب تعملي في ست تانية كدة؟! حماتها ابتسمت بشر: الحريم اللي شبهك بيقولوا كدة عشان هبل.. الرجالة بتبني البيوت، والستات العاقلة بتحميها.. وساعات الحماية دي بتعوز تضحية.
- تضحية؟ صوت آية شرخ: أنتِ بتسمي الموت ده تضحية؟
- بسميه.. حماية عيلة المنشاوي.
آية بصت لرامي.. كان بيراقبها بدقة، كأنه بيحسب بالكمبيوتر هي مرعوبة قد إيه، ومحتاجة ضغط قد إيه عشان تتكسر وتسمع الكلام وتخضع.. رامي قالها بصوت ناعم: آية.. تعالي نطلع فوق في أوضتنا.. وهنتكلم ونتفاهم.
- لأ. عينيه اسودت: أنتِ مش فاهمة موقفك يا شاطرة.
- فاهمة أوي.
- طب افهمي دي كمان.. وقرب منها خطوة وبقى وشها في وشه: محدش في الدنيا دي كلها هيصدقك. آية زورها اتقفل.. ورامي كمل بكلام بارد ويقطع زي الموس: أنتِ عروسة جديدة.. متبهدلة.. وأعصابك تعبانة.. وبتتخيلي أصوات عشان جوزي مأجاش حضنك من أول ليلة زي شباب الشوارع.. وبدأتِ تألفي قصص حزينة.
آية اتصدمت من كلامه بس منزلتش عينها من عينه. قرب أكتر وهمس: أبوكي وأمك أول ناس هيقولولك معلش يا بنتي واصبري واكتمي على بيتك عشان الفلوس.. ومدير الأمن بياكل معانا على سفرة واحدة.. والجرايد والمواقع بنكتب فيها اللي بندفع تمنه.. ونادية… وبص للباب الحديد: نادية مابقاش ليها وجود أصلاً في الدنيا.
لو آية بتاعة زمان.. كانت اتكسرت وعيطت واستسلمت.. آية الطيبة اللي فاكرة إن الأدب والذوق هما الأمان، وإن العائلات الغنية ناس محترمين عشان عندهم مصليات في بيوتهم. بس آية دي ماتت.. ماتت في الممر الضلمة ده. واللي واقفة دلوقتي.. واحدة تانية ولدت من الغدر. بصت لإيد رامي.. وللمفتاح النحاس. وبعدين بصت لشمعدان نحاس كبير محطوط على الحيطة وفيه زيت وشمع. وفي ثانية.. وبحركة سريعة مكانش رامي يتوقعها.. آية حدفت الشمعدان النحاس بكل قوتها في اللمبة الوحيدة اللي منورة الممر! اللمبة اجمعت ميت حتة.. والضلمة كحلت المكان كله!
حماتها صرخت.. ورامي شتم بعصبية. وآية رمت نفسها لقدام.. مش عشان تهرب.. لأ، عشان تروح لإيد رامي! مسكت معصم إيده بكل قوتها.. هو كان أقوى منها بمراحل، بس الغل والرفض أدوها قوة مكانتش تتخيلها.. لفت إيده جامد وعضته في كف إيده عضة جابت دم! رامي صرخ: آه.. يا بنت ال…! المفتاح وقع من إيده.. ورن رنة صغيرة على أرض الرخام. رامي زعق بغل: آية! هي رمت نفسها على الأرض وبقت تحبي وبتدور بإيدها وهي مش شايفة حاجة.. إيدها جت في التراب، وفي الزجاج المكسور اللي جرحها.. وفي الرخام الساقع.. لحد ما مسكت حديد.. المفتاح!
حبت بسرعة على ركبها ناحية الباب الحديد.. ومن وراها، رامي مسك طرحة فرحها وشدها بكل غل.. الطرحة اتلفت حوالين رقبتها وخنقتها، ومبقتش قادرة تاخد نفسها وثواني وتضيع.. في اللحظة دي، نادية صرخت من ورا الباب: ارجعي بظهرك واضربيه برجلك! آية، بكل حقد وغل جوة قلبها، حدفت كعب جزمتها لورا بكل قوتها.. الضربة جت في ركبة رامي بالظبط! رامي اتهز ووقع لورا.. آية سلكت نفسها، وحطت المفتاح في القفل.. ولفت! القفل اتفتح.. والباب الحديد طلع صوت تزييق مرعب. ونادية رمت نفسها لبرة الأوضة.. ووقعت آية. كانت خفيفة زي الريشة، كأنها عيلة صغيرة.. إيدها كلها علامات ضرب، ورجليها معلم فيها الجنازير.. بس عينيها مكانتش ميتة.. كانت بتطلع شرار ونار! نادية همست: اجري!
وجروا هما الاتنين.. مكانوش بيجروا ناحية المكتبة، عشان حماتها كانت واقفة على الباب وبتصرخ وبتنادي على الأمن والبودي جاردات. نادية مسكت إيد آية وشدتها لعمق الظلام جوة الممر: فيه طريق تاني! الممر كان بيلف لفة حادة ورا الأوضة.. آية كانت بتتكعبل في صناديق قديمة وبتكح من التراب، وشايلة نادية وسنداها.. ومن وراهم، صوت رامي كان بيهز الحيطان وهو بيزعق للغفر برة: اقفلوا البوابات كلها!! محدش يخرج برة الفيلا حييي!
ظهر نور ضعيف قدامهم.. نادية زقت ضلفة خشب قديمة، وفجأة لقوا نفسهم جوة أوضة قديمة مهجورة فيها كراكيب مغطية بالتراب وعنكبوت في كل حته. آية وقفت لثانية تاخد نفسها.. نادية وطت على الأرض، وشالت سجادة قديمة دايبة، وطلعت من تحتها علبة صفيح مصدية وصغيرة. وقالت وهي بتنهج ومبتسمة: الدليل بتاعي.. شلته في المكان اللي عمرهم ما بيدخلوه. العلبة كان فيها فلاشات، وورق متبهدل، وتليفون قديم شاشته مكسورة. آية أخدتهم وحطتهم في جيبها.. طب وبعدين؟ هنخرج منين؟ سلم الخدم الوراني.. هيودينا على الجنينة الخلفية.. وفيه بوابة صغيرة مستخبية ورا شجرة النيم الكبيرة.
تسحبوا وخرجوا بسرعة، في نفس الوقت اللي كانوا سامعين فيه صوت جري ورزع جزم البودي جاردات في الممرات الأساسية. آية عمرها ما جريت كدة في حياتها.. خلاخيل الفرح كانت بتقطع في جلد رجليها.. وأساورها الدهب كانت بتتكسر وهي بتخبط في الحيطة.. والشبكة الألماظ كانت بتخبط في صدرها مع كل نفس بتاخده. نادية كانت هتقع مرتين، بس آية كانت بتمسكها وتشدها لفوق. أول ما وصلوا الجنينة الخلفية.. المطر كان بدأ ينزل بغزارة. مكانش مطر عادي.. ده كان سيول، كأن السما نفسها كانت كاتمة وبدأت تنفجر بالوجع. شجرة النيم كانت بتميل مع الهوا الشديد.. والبوابة الحديد الصغيرة كانت مستخبية ورا شجر كثيف.. راحت آية تفتحها.. لقيتها مقفولة بقفل! آية كانت هتقعد في الأرض تعيط من قلة الحيلة.. نادية مسكت حجر كبير من الأرض وفضلت تخبط على القفل.. مرة.. اتنين.. تلاتة.. مفيش فايدة! وفجأة.. نور كشاف جه عليهم من بعيد في الجنينة. وصوت غفير زعق: أهم هناك يا بيه!!
آية لفت وشها برعب.. ولقت سعاد.. الشغالة! سعاد كانت واقفة عند باب المطبخ الوراني، مغرقاها مية المطر، وفي إيدها حلقة مليانة مفاتيح! لثانية.. محدش فيهم اتحرك. سعاد بصت لنادية.. نظرة صدمة.. رعب.. وندم. وفجأة.. سعاد جريت عليهم! قالتلهم وهي بترتعش: بسرعة يا هانم!! وحطت المفتاح في القفل وفتحت البوابة وإيدها بتنزل مية. في اللحظة دي.. جاء صوت رامي من التراس وهو بيزعق بقوة: سعاد!! الشغالة اتجمدت في مكانها.. وحماتها صرخت من ورا رامي: هتخربي بيتك وبيتنا وتخسري كل حاجة!! سعاد لفت وشها ليهم مرة واحدة.. وشها كان أبيض كفن، بس صوتها مكانش بيرتعش: أنا كدة كدة خسرت أختي في البيت ده من زمان! نادية برقت عينها وقالت: أختك؟! عين سعاد اتملت دموع وزقتهم برة: بعدين.. بعدين.. امشوا بسرعة!
آية شدت نادية وخرجوا من البوابة.. وطلعوا يجروا حافيين في الشارع الضلمة والمغرق مية ورا الفيلا. ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت ده.. آية عدت حدود مملكة المنشاوي.. مش زي ما دخلت.. عروسة بتسيب علامات حمراء من الفرح.. لأ.. خرجت ست بتهرب بجلدها، ورجليها بتنزل دم حقيقي على الأسفلت.
وفجأة.. ظهرت عربية ووقفت في آخر الشارع. آية ثبتت مكانها وهي هتموت من الرعب، واقفت تفتكر إنهم رجال رامي.. بس إزاز العربية نزل.. وكان.. أبوها! آية!! وقفت مذهولة: بابا؟ أبوها نزل من العربية وجري عليها، وكان ماسك شمسية في إيده ونسي يفتحها من كتر اللخبطة.. مسك وشها بين إيديه وهو مرعوب: يا بنتي.. إيه اللي حصل؟ سعاد كلمتني من تليفون الأرضي بتاع الفيلا وقالتلي إنك في خطر وإن رامي هيموتك! آية هنا اتكسرت.. وعيطت.. مكانش فيه وقت للعياط.. بس طلعت منها شهقة وصرخة بتاعة عيلة صغيرة مستنجدة بأبوها.. ووش أبوها اتغير في اللحظة دي ومبانش عليه غير الغضب. بص لنادية.. وبص للعلامات اللي في جسمها.. وبص للفيلا الكبيرة اللي كانت باينة وراهم في وسط المطر كأنها وحش ضخم ومرعب. وقال بزعيق: اركبي العربية بسرعة!
يلادوب ركبوا وقفلوا الأبواب.. والبوابة الورانية بتاعة الفيلا اترزعت واتفتحت لآخرها. وظهر رامي في وسط المطر.. والدم كان سايل من كف إيده مكان العضة.. ووشه رجع هادي تاني.. بس عينيه مكانتش عينين بني آدمين.. كانت عينين وحش بياكل صاحبه. آية كانت قاعدة في الكنبة ورا، ونادية بتترعش، والعلبة الصفيح متبتة فيها على صدرها. رامي بدأ يمشي ببطء ناحية ال&

