خطط جوزي

رجع البيت من عند عشيقته قبل الفجر بحاجات بسيطة، وكان بيضحك وكأن مفيش أي حاجة حصلت… لحد ما لقى شنطة سفره محطوطة برا قدام الباب. قالها بكل برود: “يعني إنتِ عرفتي؟” ومن غير حتى ما يكلف خاطره يعتذر. أنا يا دوب زحيت ظرف قانوني على جنب ورديت عليه: “يبقى شيل حاجاتك معاك.” اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن أبوه العيان كان قاعد جوه وسامع كل حاجة من الصالون… ولسه مغير وصيته حالاً.
“أبويا مابقاش فيه العِمر، وهيموت قريب. ولما يموت، الشركة والبيت وكل الفلوس دي هتبقى بتاعتي. ووقتها بقى نبطل تخفي ونعيش براحتنا.”
ده الكلام اللي سمعته في رسالة صوتية مبعتة لجوزي، وهو كان بياخد شاور على بعد خطوتين مني. اسمي إيمان مهران، عندي أربعين سنة، وطول ست عشرة سنة كنت متأكدة إني متجوزة راجل أعرفه جوه وبره، راجل بنيت معاه بيتنا حجر بحجر من تحت الصفر، وربيت معاه ابنتنا دانة اللي عندها أربع عشرة سنة، وابننا يوسف اللي عنده تسع سنين.
في الليلة دي، مجدي رجع البيت بعد نص الليل، وقعد يحلف إنه كان في عشاء عمل طويل مع الموردين عشان شغل الشركة. ساب تليفونه على الكومودينو ودخل الحمام على طول عشان يفك تشتت السفر والإرهاق المزعوم. أنا كنت قاعدة على اللاب توب بخلص كام تقرير للشغل مطلوبين مني لبكرة الصبح، وفجأة الشاشة نورت برسالة واتساب جديدة من فوق: “إنت معاها تاني؟ مش قلت إن الموال ده هيخلص قريب؟”
المرسلة كانت واحدة اسمها نجلاء. وقبل ما ألحق أستوعب الصدمة الأولى أو أنطق، رسالة تانية ظهرت على الشاشة وراها مباشرة: “أنا مش ناوية أستنى للعمر كله. إنت بنفسك قلتلي أول ما أبوك يروح في داهية، كل حاجة هتكون ملكك.” حسيت إن دمى تجمد في عروقي، وبطني اتقبضت بطريقة خلتني مش قادرة أخد نفسي. وما كنتش محتاجة أخمن الباسورد أبداً؛ فمن شهور طويلة، مجدي كان مسجل بصمتي على تليفونه عشان لو في مستندات طارئة في الشغل أقدر أفتح الجهاز وأبعتهاله من غير ما أصدعه.
فتحت الشات وقعدت أقلب بصباع بيترعش. لقيت بلاوي متطايرة؛ فادق محجوزة، عشاوت فاخرة، صور مع بعض في أماكن سهر، حجج واهية باينة زي الشمس، وعود بالطلاق القريب العاجل وأحلام واهمة بالثروة. بس الخيانة الزوجية دي بقت أهون بكتير وأخف على قلبي لما فضلت أقلب لحد ما لقيت التسجيل الصوتي اللي دمر كل حاجة.



