خطط جوزي

مجدي اتلجم في مكانه، ووشه اصفر كأن الدم هرب منه، وابتسامة الغرور طارت من على شفايفه وقال بصوت متهته: “بـ.. بابا؟! إنت… إنت بتعمل إيه هنا في الوقت ده؟ إنت المفروض تكون في بيتك نايم!”

الحاج عادل قرب منه بخطوات بطيئة وثابتة، وخبط بعصايته على الأرض وقال بصوت رعد جاب آخره في الشقة: “كنت مستنيك ترجع من عند الهانم بتاعتك يا سي مجدي، عشان أسمع بنفسي لسانك الطويل وهو بيقول إنك مستعجل على موت أبوك وعايز تخلص منه عشان تاخد الورث والشركة اللي اتخلقوا من تعبي وشقايا.”

مجدي بلع ريقه بصعوبة بالغة، وحاول يجمع كلام يكدب بيه الموقف: “يا بابا… إنت فاهم غلط… والله العظيم دي إيمان هي اللي لعبت في دماغك وهي اللي ملت راسك بالأكاذيب عشان تكرهني فيك وتأخد كل حاجة لنفسها… دي ست طماعة ومکارة!”

قاطعه الحاج عادل بصوت حاسم ومرعب: “اخرس! إيمان هي اللي حفظت كرامتي وهي اللي جت لحد عندي فتحت عيني على ابن الفرخة اللي ربّيته وطلعت عيني عشان أجيبه أعلى درجات، طلعت في الآخر مستعجل على دفنتي عشان تروح تفسح بيها وتوزع فلوس عمري على الشوارع.”

مجدي جن جنونه وصرخ بصوت عالي: “طالما فتحت سيرة الورث والفلوس يا أبوي، يبقا تخلصنا وتكتب كل حاجة باسمي دلوقتي حالا عشان نخلص من النكد ده كله، البيت والشركة والمدخرات كلها بتاعتي أنا لوحدي بقوة القانون وبصفتي ابنك الوحيد!”

وهنا، الحاج عادل ابتسم ابتسامة سخرية مرة، وطلع من جيب بيجامته ظرف تاني صغير، ورماه في وش ابنه على الأرض وقال: “القانون يا ابن بطني هو اللي قرر، وأنا لسه مغير وصيتي بنفسي من تلات أيام… الشركة ومجالس إدارتها بقت باسم إيمان، والبيت ده والفلوس كلها اتوزعت بين مرتك وعيالك القصر، وأنت… أنت ما لكش عندنا مليم واحد، ولا حتى حتة أرض طين تندفن فيها بعد ما تموت.”

مجدي وقع على ركبه قدام الظرف اللي واقع على الأرض، وبص للأوراق بعيون جاحظة كأنه مش مصدق اللي بيقراه، وبص لأبوه بصجنون وقال: “لا… لا مستحيل! أنت هددتك بتموتني؟! إنت اكيد مجنون ولا اتأثرت بالمرض! ما ينفعش تحرمني من ورثي! القانون بيمنع كدة!”

رد عليه أبوه بمنتهى الثبات والبرود: “القانون بيدي الحق للي يملك عقله ويحمي ماله من الضياع، وأنا لسه بوعيي وبمضي بإيدي على كل ورقة تثبت إنك خسرت كل حاجة بغبائك وطمعك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *