مطلقة بقلم روماني

مطلقة (بقلم روماني مكرم)
خرجت من باب الشركة والدمعة متحجرة في عيني، رجليا مش شايلاني والدنيا كلها بتلف بيا. “مطلقة وممشاها بطال”.. الكلمة كانت بتتردد في ودني اللي بيقطع في قلبي. أنا نورا، اللي عشان أربي البنتين الصغيرين بعد ما اتطلقت، اللي بشتغل من ثمانية الصبح لستة بالليل بضمير يهد الجبال عشان أوفرلهم لقمة حلال ونظيفة، يتعمل فيا كل ده؟
أنا بقالي في الشركة دي يادوب ست شهور، دخلت بجهدي وعرقي وبدأت أثبت نفسي بالعافية وسط حيتان المكان. وأول ما دخلت، كان “شريف” موجود هناك.. موظف قديم ومتمكن، الكل بيعمله حساب، شكله ابن ناس ومحترم، ومطلق من غير أطفال. في الأول، كان بيتعامل معايا بنحنحة وشياكة، يرمي كلام معسول، ويظهر إعجابه بأخلاقي وطريقتي، وبحكم إنه قديم في المكان كان بيحاول يعمل فيها الشبح اللي بيحميني ويفهمني الشغل.
بصراحة، في الأول صدقته، قلت يمكن ربنا بيعوضني عن الأيام الصعبة اللي شفتها مع طليقي، ودايمًا كنت أقول لنفسي إنه زميل كبير وبيفهمني.
بس الوش الحقيقي ما اتأخرش كتير عشان يبان. بعد كام شهر، لما حس إن مالوش عين عندي، طلب يوصلني بعد الشغل، وقعد يلف بالعربية في شوارع فاضية، وفجأة فتح الموضوع بوقاحة: “نورا.. إحنا كبار ومجربين، ليه نتكتف بجواز وقرف؟ إحنا ممكن نكون أصحاب في السر ومن غير وجع دماغ!”.
ساعتها الدم غلي في عروقي، ضربت فرامل وصرخت في وشه: “أنت فاكرني إيه يا بني آدم أنت؟ أنا جزمة برقبتك وباللي جابوك! افتح الباب ده وانزل!”. من يومها، قطعت معاه تماماً، وبقيت أدخل الشركة زي الغريبة، لا بكلمه ولا ببصلوش.
بس شريف قديم في الشركة وعارف من أين تؤكل الكتف، وغلّه وحقده عموه لما اتهان مني. بدأت الأقاويل تتسحب بين المكاتب زي الثعابين. الهمس يقل أول ما أدخل الاستراحة، ونظرات القرف والتريقة من بعض الموظفين. “نورا دي لسة جاية بقالها ست شهور.. بتخرج كل يوم بعد الشغل تقابل أشكال وألوان وبتروح بيوت كمان!”.
الموضوع ما وقفش عند حكايات المكاتب، ده كبر ولعن وزاد لما وصل لمكتب “المهندس توفيق”، صاحب الشركة بنفسه.. راجل شديد ومابيرحمش ومابيحبش الشوشرة في مكان شغله.
طلبني مكتبه، ودخلت وراسي مرفوعة بس قلبي بيدق زي الطبلة. أول ما دخلت، لقيت شريف واقف بكل ثقة، وجنبه اثنين من أصحابه القدام في القسم.. “مصطفى” و”سامح”.


