مطلقة بقلم روماني

اقترب الأستاذ عبد الرؤوف خطوات بثقة وقال بنبرة حاسمة: “المهندس توفيق، التزوير والشهادة الزور قضايا قانونية موكلتي مش بس هتاخد حقها الأدبي، دي هتتقدم ببلاغ رسمي للجهات المختصة خلال ساعات، إلا إذا…”
سارع المهندس توفيق بقطع كلام المحامي وهو ينظر إليّ بنظرة ملؤها الندم: “حقها هيرجع كاملاً وزيادة من قبل ما تطلعوا من باب الشركة يا أستاذ! أنا بعتذرلك يا نورا.. بعتذرلك من كل قلبي، أنا اتخدعت، وواجب عليا أصلح غلطتي فوراً.”
التفت المهندس توفيق لسكرتيره وصاح فيه: “اطلب الأمن فوراً! واطلبلي مدير شؤون العاملين فوراً!”
خلال دقائق، دخل ثلاثة من رجال الأمن وتم التحفظ على شريف ومصطفى وسامح، وبدأ مصطفى يبكي ويتوسل لي: “سامحيني يا أستاذة نورا.. والله شريف هو اللي ضللنا ووعدنا بالفلوس، أنا عندي عيال!”
نظرُت إليه بجمود وقلت له: “وأنا كمان عندي بنتين صغيرين.. النوم ما دخلش عينيهم ولا بيتي بسبب تصرفاتكم وشهادتكم الزور، والعدل لازم يأخذ مجراه.”
وصل مدير شؤون العاملين، فأمره المهندس توفيق فوراً:
“تكتب قرار حافز ومكافأة فورية للأستاذة نورا، ورد اعتبار مع ردها لعملها بترقية جديدة ومكتب منفصل، وإلغاء كل القرارات اللي اتسجلت ضدها. وتعمل إيميل عام لكل قطاعات الشركة وفروعها ينزل فيه اعتذار رسمي لها، وتكذيب صريح لكل الشائعات مع إعلان فصل المدعو شريف ومصطفى وسامح وتحويلهم للجهات المختصة بتهمة التزوير والشهادة الزور!”
في تلك اللحظة، شعرت برعشة تسري في جسدي، وركبتي لم تعد تحملاني.. جلست على أقرب كرسي وأنا أتنفس ببطء، وكأن جبالاً من الصخر كانت جاثمة على صدري ورئتي وقُدر لها أخيراً أن تزول.
خرج المهندس توفيق بنفسه معي ومع الأستاذ عبد الرؤوف إلى الصالة الرئيسية أمام جميع الموظفين الذين كانوا يقفون في ذهول وصمت تام. وقف توفيق وصوته يتردد في الممر:
“يا أساتذة.. الأستاذة نورا أنضف وأشرف من أي حد هنا، والناس اللي حاولوا يشوهوا سمعتها تم توقيفهم وهيرتحلوا للجهات الرسمية. أي حد هيتفوه بكلمة واحدة يمس سمعة الأستاذة نورا هيترفض فوراً ويتحاكم.”
تطلعت في وجوه الموظفين الذين كانوا بالأمس ينظرون إليّ بنظرات الشك والازدراء، فرأيت الخجل في أعينهم، وبعضهم تقدم بنظرات اعتذار خجولة.

