مطلقة بقلم روماني

كنت بالليل بقوم أصلي وأبكي لحد ما الفجر يأذن، أدعي ربنا يظهر حقي وينتقم من اللي ظلمني.

وفجأة.. وبعد شهر بالتمام والكمال من يوم طردي القاسي..

كنت قاعدة في الصالة بالليل، الشقة هادية والبنتين نايمين. تليفوني رن برقم غريب..

رديت بصوت مكسور وبحشرجة: “ألو؟”

جالي من الناحية التانية صوت بنت شابة وصغيرة، صوت مألوف جداً ليا.. “هبة”، البنت المتربية الجدعة اللي شغالة فراشة ونظافة في الدور بتاعنا، شابة بسيطة على باب الله بس كانت دايماً تشوفني بتعامل معاها باحترام وأدب.

صوت هبة كان بيمسح بيه الخوف والوتر، وكانت بتتكلم بصوت واطي ومكتوم وهي بتبص حواليها:

“يا أستاذة نورا.. أنسِى كل اللي فات، ولازم أردلك الجميل. أنا معايا سر يقلب الدنيا ويجيب حُقك من شريف ومن الكل، بس المشكلة مش ينفع أتكلم في التليفون خالص ولا حد يعرف إن كلمتك.. أنا عاوزة أقابلك في سر وبأسرع وقت، النهاردة قبل بكرة!”

وقفت في نص الصالة والتليفون على وذني، قلبي كان بيدق بشدة لدرجة حاسس إن بناتي الصغيرين هيصحوا على صوته. نبضات الخوف والرجاء اتخلطوا ببعض، وأنفاسي راحت وتتخطف.

“هبة؟ أنتِ بتتكلمي جد يا هبة؟ سر إيه اللي معاكي؟”

ردت هبة بصوت مهزوش وواطي، وكان باين إنها واقفة في مكان مقفول وبتبص وراها كل ثانية: “والله العظيم جد يا أستاذة نورا.. أنا شفت وسمعت بلاوي، وعارفة إنك مظلومة ومارشاش عليا كسر خاطرك وأنتِ الست الوحيدة اللي كانت بتعاملني بني آدمة في الشركة دي. بس التليفونات مخترقة والحيطان ليها ودان، وشريف وأصحابه عينيهم على كل حاجة. بكرة الساعة تسعة الصبح، تصلي الفجر وتنزلي تقابليني في قعدة عرب عربية الفول اللي جنب محطة المترو البعيدة عن الشركة.. محدش هناك يعرفنا ولا حد هيشك في حاجة.”

قبل ما ألحق أرد أو أستفسر عن أي تفصيلة، سمعت صوت حركة جنبها، وهبة قفلت السكة في وشي فجأة.

فضل الموبايل في إيدي، وصوت صفير التليفون بيرن في ودني. حطيت إيدي على قلبي وقعدت على الأرض جنب السرير، وبصيت لبناتي النايمين في أمان الله.. الدموع اللي كانت ناشفة في عيني بقالها شهر بدأت تنزل تاني، بس المرة دي مكنتش دموع قهر.. كانت دموع أمل ضعيف بيتنفس وسط الظلام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *