مطلقة بقلم روماني

وقفت أسمع الكلام ده، وعيني راحت على شريف ومصطفى وسامح وهما مقبوض عليهم ومكبلين بالإيدين من أمن الشركة ومسحوبين على السلم عشان يتسلموا للشرطة والنيابة، وكل الموظفين في الممرات واقفيين بيتفرجوا عليهم بنظرات القرف والشماتة، بعد ما الحق ظهر والباطل اتفضح قدام الكل.

بصيت لتوفيق بيه وقلت بصوت هادي وثابت: “الرد الرسمي وعودة اعتباري قدام الكل ده حقي ومش تفضل منك يا توفيق بيه.. والنيابة العامة هي اللي هتاخدلي حقي الجنائي منهم في التزوير. أما منصب المدير.. فأنا هفكر فيه، لأن المكان اللي يفرط في شرف موظفيه بالسهولة دي، محتاج يراجع نفسه الأول.”

سيبت القاعة وخرجت..

مشيت في نفس الممر اللي مشيت فيه من شهر وأنا مكسورة والخنجر في قلبي. بس المرة دي، كنت ماشية ورأسي مرفوعة للسما، خطوتي تهز الأرض، وكل الموظفين اللي كانوا بيتهامسوا عليا زمان واقفيين على الجانبين بيبصولي باحترام وإجلال.

وقفت جنب هبة اللي كانت واقفة بعيد بتعيط من الفرحة، حضنتها بقوة وقلت لها بصوت مليان دموع الفرح: “ربنا ما بيضيعش حق حد يا هبة.. ربنا المنتقم الجبار.”

خرجت من باب الشركة الخارجي، والشمس كانت ساطعة في السماء بتدفيني. اتنفست الهوا النظيف لأول مرة من شهر كامل، وركبت عربيتي وأنا حاسة إن روح ردت فيا من جديد.

ووصلت شقتي، فتحت الباب، ولما بناتي الصغيرين جراوا عليا وحضنوني، اترعشت من الفرحة وضمتهم لصدري وأنا ببتسم وبقولهم: “خلاص يا حبايب مامي.. الحق ظهر، وأمكم رأسها تفضل مرفوعة طول العمر.”

قبضتُ على كارت الميموري بقوة حتى كادت أطرافه تخترق راحة يدي. لم تكن مجرد قطعة بلاستيكية صغيرة، بل كانت طوق النجاة الذي ألقاه الله لي من وسط أمواج الظلم والعواصف التي كادت تعصف بي وببناتي. نظرتُ لهبة والدموع تغمر وجهي، خنقتني العبرة وأنا أقول لها: “مش هنسالك الجميل ده طول عمري يا هبة.. ربنا يجعله في ميزان حسناتك ويحميكي زي ما حميتيني.”

ردت هبة وهي بتبص حواليها برعب: “امشي من هنا بسرعة يا أستاذة نورا.. لو حد شافنا سوا هيركبونا الج/ريمة إحنا الاثنين، وبلاش تروحي الشركة لوحدك، شريف ممكن يعمل أي حاجة لو حسوا إن معاكي دليل!”

هززت رأسي بالإيجاب، وودعتها بسرعة وأنا بأسرع خطاي ناحية المترو، وألف سؤال وسؤال يدور في عقلي: كيف سأثبت صحة هذا التسجيل؟ وهل المهندس توفيق سيعطيني فرصة للاستماع، أم أنه سيطرُدني من الباب بمجرد رؤيتي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *