مطلقة بقلم روماني

لكن الأستاذ عبد الرؤوف دفعه برفق وقوة في آن واحد، وفتح باب مكتب المهندس توفيق فجأة.
كان المهندس توفيق يجلس خلف مكتبه الضخم، وأمامه مصطفى وسامح يوقعان على بعض الأوراق. رفع توفيق رأسه بغضب وسخط قائلاً: “إيه التهريج ده؟! أنتِ إزاي تتجرأي وتدخلي هنا بعد كل اللي عملتيه؟!”
تقدم الأستاذ عبد الرؤوف بثبات، ووضع لابتوب صغيراً على مكتب المهندس توفيق، ثم قال بصوت جهوري هز أركان الغرفة:
“تدخل لأنها المظلومة الشريفة اللي اتطعنت في عرضها بالزور والتزوير يا باشمهندس! والناس اللي واقفين قدامك دول هما اللي خططوا ودبروا عشان يرموا ولية غلبانة في الشارع!”
شحب وجه مصطفى وسامح، وفي تلك اللحظة بالضبط دخل شريف المكتب مسرعاً وهو يقول بغضب: “يا توفيق بيه، الست دي جاية تعمل شو وتتبلى علينا، اطلعوا برة وإلا هطلب الأمن!”
أنزل الأستاذ عبد الرؤوف إصبعه على زر التشغيل في اللابتوب..
وفجأة، ملأ صوت مصطفى وسامح وشريف أرجاء المكتب، يتردد بوضوح لا يدع مجالاً للشك، يكشف تفاصيل الفبركة، والبرامج المستخدمة لتزوير الصوت والصور، والرشوة البالغة 5000 جنيه للشهادة الزور!
اتسعت عينا المهندس توفيق بشدة، وتجمد في مكانك كأنما صدمته الحقيقة. سقطت الأوراق من يد مصطفى، بينما تراجع سامح للوراء وهو يرتجف. أما شريف، فقد اصفر وجهه تماماً وتغيرت ملامحه، وألجمت المفاجأة لسانه!
التفت المهندس توفيق إلى شريف بنظرات حادة، ثم نظر إليّ وأنا أقف بأعين دامعة ولكن برأس مرفوع..
ساد الصمت الغرفة لخمس ثوانٍ كاملة كانت أطول من الشهر الذي قضيتها في القهر، قبل أن يقف المهندس توفيق من على كرسيه وبصوت هادئ وقوي، قال وهو يشير بإصبعه نحو شريف:
“أنت… يطلع منك الخسة دي؟! بتفبرك صور وصوت لزميلتك؟! وتضحك عليا أنا وتخليني أظلم ست شريفة وأقطع عيشها وعيش بناتها الصغيرين؟!”
انفجر شريف متلعثماً والعرق يتصبب من وجهه: “يا… يا توفيق بيه، والله التسجيل ده متفبرك! هما اللي عايزين يوقعوا بينّا، الست دي متفقة مع مصطفى عشان…”
“اخرس!” صاح المهندس توفيق بصلابة جعلت الموظفين المحتشدين برة المكتب على الزجاج يتهامسون. ثم التفت إلى مصطفى وسامح وقال لهما بصوت حازم: “وأنتم؟ تشهدوا زور وتخوضوا في عرض أختكم عشان فلوس؟! مش هسيبكم، وحق الست دي هتاخدوه بالقانون!”

