مراتي سابتني أول ما عرفت إن ابننا اتولد عنده توحد

مراتي سابتني أول ما عرفت إن ابننا اتولد عنده توحد… فضلت أكرهها 18 سنة، لحد اللي حصل امبارح قلب حياتي كلها.
من 18 سنة، حياتي اتقلبت رأسًا على عقب جوه أوضة في المستشفى. الدكتور قالنا بهدوء إن ابننا اللي لسه مولود، آدم، مصاب باضطراب طيف التوحد. فاكر أول مرة شوفته فيها… كان صغير أوي، وملاك، وكل اللي كنت عايزه وقتها إني أشيله في حضني.
بعدها بصيت لمراتي، دنيا. كانت بالكاد بصتله. فضلت باصة في الأرض، وبعد شوية قالت بصوت مكسور: “أنا… مش هقدر أعيش الحياة دي.” افتكرت إنها لسه تحت الصدمة. فضلت أطمنها وأقولها إننا هنعديها سوا، وإننا هناخدها يوم بيوم. لكن هي كانت كل شوية تهز راسها بالرفض.
بعد يومين بس، رفعت قض*ية طلاق، وتنازلت رسميًا عن أي حق أو مسؤولية تجاه ابنها، ولمّت هدومها في شنطة… ومشيت. بكل بساطة. كان عندي 30 سنة، واقف في شقتنا، شايل طفل عمره 3 أيام، ومش قادر أفهم… إزاي أم ممكن تبطل تحب ابنها بين يوم وليلة؟
سنين طويلة وأنا بكرهها. كرهتها مع كل جلسة تخاطب وتأهيل لآدم. مع كل أزمة فلوس عشان مصاريف المراكز. مع كل ليلة كنت بسهرها جنبه وهو بيصرخ من نوبة غضب ومش فاهم ماله. مع كل عيد ميلاد كانت بتغيب عنه. ومع كل عيد أم كان يسألني أسئلة… وأنا ماكنش عندي لها أي إجابة.
لكن عمري ما خليت آدم يسمع مني كلمة وحشة عنها. بالنسباله، هو أحسن حاجة حصلتلي في حياتي… وده كان حقيقي. الموضوع عمره ما كان سهل. ولا حتى قريب من السهولة. كانت فيه أيام ماكنتش عارف أنا بعمل إيه أصلًا. وأيام كنت بعيط بعد ما ينام، من خوفي إني ماكونش أب كفاية ليه.
ولولا جارتنا الكبيرة في السن، الحاجة أمينة، مش عارف كنت هقدر أكمل إزاي. كانت بتحب آدم كأنه حفيدها بجد. ماسابتهوش في عيد ميلاد، ولا في جلسة، ولا حتى أصغر تقدم حققه.
امبارح احتفلنا بعيد ميلاد آدم الـ18. احتفال بسيط… إحنا التلاتة بس، أكل بيت، وتورتة، وشمع أكتر من اللازم. افتكرت إن أكبر مفاجأة في الليلة هي إني أشوف ابني بقى راجل رسميًا. مكنتش أعرف إني غلطان.
بعد ما طفى الشمع، آدم مد إيده في جيبه، وطلع جواب قديم لونه مصفر من الزمن. زقّه ناحيتي على الترابيزة. ضحكت وقلتله: “يا ابني… النهارده عيد ميلادك.” ابتسم وقال: “عارف يا بابا.” وبعدين بص للحاجة أمينة. وقال: “هي قالتلي إن النهارده هو اليوم المناسب.”



