مراتي سابتني أول ما عرفت إن ابننا اتولد عنده توحد

بصيتلها. مكنتش بتبتسم. إيديها كانت بتترعش جامد لدرجة إنها بالعافية كانت ماسكة كباية الشاي. بصيت تاني على الجواب. التاريخ اللي مكتوب عليه وقف قلبي. الجواب كان مكتوب من 18 سنة. وقبل حتى ما أفتحه… عرفت الخط. كان خط دنيا.

الحاجة أمينة مسحت دمعة من عينها، وبصتلي وقالت بهدوء: “يا أحمد… هي ما مشيتش لأنها بطلت تحبكوا… لا إنت ولا آدم. أنا وعدتها إني مش هسلمك الجواب ده… غير لما آدم يتم 18 سنة.”

إيدي كانت بتترعش لدرجة إني بالعافية قدرت أفتح الورقة، وعيناي كانت تايهة بين الحروف اللي الخط بتاعها كان مألوف جداً ليا، وكأن الزمن رجع بيا 18 سنة ورا، بدأت أقرأ الكلمات اللي كانت بتخترق قلبي زي السكاكين:

“أحمد.. حبيبي، وأبو ابني الغالي.. لو بتسأل الجواب ده اتفتح امتى، يبقى آدم كبر وبقى راجل زي ما كنت بحلم.. ولو بتكرهني، فأنا بستاهل كرهك ده بكل ورقة كُتبت، وبكل دمعة نزلت من عينك وعين ابني.

عارفة إنك بتلومني وإني سبتكم في أصعب لحظة، بس الحقيقة المرة اللي مكنتش أقدر أقولها ساعتها.. إني كنت بموت. يوم ما الدكتور قالنا إن آدم عنده توحد شديد واضطرابات متقدمة، الدكتور نفسه كلمني على جنب في غيّر ميعاد خروجنا، وقالي بالحرف: ‘الحالة دي متطلبة جداً ومحتاجة تفرغ ومصاريف باهظة، ووجود طفل بالحالة دي في البيت مع أم بتعاني من ورم خبيث في المخ ومتشخص في المرحلة الأخيرة.. معناه إن الاتنين هيضيعوا، والأم مش هتعيش أكتر من شهور معدودة.’

أنا مكنتش هقدر أتحمل فكرة إن ابني يكبر وأنا مش جنبه، أو إن مرضي يستنزف كل مليم كنتوا محتاجينه عشان علاجه وتأهيله وجلساته اللي مابتخلصش. لما طالبت بالطلاق وتنازلت عن كل حاجة، كان عشان القانون ميسألش عني وأنا بموت، وعشان أقدر أكتب كل حقوقي ومستحقاتي التأمينية لآدم، من غير ما قضايا الميراث والمحاكم تعطّل علاجه يوم واحد.

أنا اخترت أكون الأم السيئة اللي هربت، ولا أكون الأم الميتة اللي هتحرم ابنها من رعاية أبوه الكاملة وتسببه في ديون تكسر ظهره. الحاجة أمينة كانت الوحيدة اللي عرفت الحقيقة.. ووعدتني إنها هتكون درع ليكم، وإنها هتسلمه الجواب ده يوم ما آدم يبقى راجل يقدر يستوعب.. ويقدر يسامحني.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *