مطلقة بقلم روماني

رديت بنشيج مكتوم: “يا ابن الحرام.. كل ده طلع متدبر؟ بس يا هبة، توفيق بيه صاحب الشركة صدقهم وطردني، وأنا معيش أي دليل يثبت كلامك ده.. كلمة فراشة بسيطة ضد كلمة تلاتة موظفين كبار في الشركة ومسكين أوراق ومراكز!”

ابتسمت هبة ابتسامة فيها دهاء وجدعة أول مرة أشوفها فيها، وفتحت شنطة قماش قديمة كانت شايلاها على كتفها، وطلعت منها حاجة ملفوفة في منديل قماش: “مين قال إن معكيش دليل يا أستاذة؟”

فتحت المنديل، ولقيت جواه كارت ميموري صغير وفلاشة سودا.

بصيت لهبة بشرود: “إيه دول؟”

هبة قالت بصرامة وثقة: “دي الفلاشة اللي شريف كان حاطط عليها الفيديوهات المتبلة والصور المتركبة، وكان ناسيها في الدرج المفتوح بتاع مكتبه يوم الحفلة اللي كانوا عاملينها. أنا دخلت أتمسح وأعمل نفسي بنضف، وسحبت الفلاشة من الدرج من غير ما حد يحس.. مش بس كده! الكارت الميموري ده عليه تسجيل بصوتي أنا.. سجلت لهم الليلة دي كلها من ورا الباب وهما بيباركوا لبعض على طردك وبيتكتموا على الاختلاسات والفواتير المزوّرة!”

شهقت ومسكت الفلاشة والكارت بإيد بتترعش كأني ماسكة طوق النجاة وسط بحر هايج: “يا هبة.. أنتِ عملتي كده عشان خاطري؟ أنتِ عرضتي نفسك للرفض والخراب!”

هبة حطت إيدها على إيدي وقالت بدفء: “أنا أمي علمتني إن الساكت عن الحق شيطان أخرس، وأنتِ يا أستاذة نورا ما شوفتش منك غير كل خير ورحمة. بس الحذر واجب.. شريف والتلاتة دول دياب، ولو حسوا إن الفلاشة دي اختفت، أو إنك معاكي حاجة، مش هيسيبوكي في حالك، وقدامنا حيطة سد ثانية.. المهندس توفيق صاحب الشركة راجل مابيرحمش، وإذا دخلتيله من غير خطة ذكية ومحبوكة، ممكن يرمي الكلام ده في الزبالة وما يصدقش ويبلغ عنك الشرطة بتهمة السرقة أو الابتزاز!”

سكتت لحظة، والدم بدأ يجري في عروقي من جديد. الخوف المكسور اللي كان مسيطر عليا طول الشهر اللي فات تحول لنار عايزة تحرق كل واحد ظلمني وداس على شرفي ولقمة عيش بناتي.

بصيت لهبة وقلت بنبرة جامدة أول مرة أسمعها من نفسي: “توفيق بيه مابيرحمش؟ يبقى لازم نخليه هو اللي يترجاني أرجع، وهو اللي يربط الحبل حولين رقابهم بإيده.. الفلاشة والتسجيل دول كنز، بس مش هنروح بيه لتوفيق بيه في مكتبه بكسرة نفس.. هنروح بطريقة تخليه يتجنن ويشوف الحق بعينه قدام الشركة كلها!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *