أهلي قرروا يهدوا بنتي اللي لسه مولودة لأختي.. عشان يعوضوها عن ابنها اللي مات!
أمي كانت عايزة تشتري خاطر أختي.. بـ “بنتي”! أهلي قرروا يهدوا بنتي اللي لسه مولودة لأختي عشان تعوضها عن ابنها اللي مات، ولما رفضت، كان التمن غالي أوي!
البنت اللي ملهاش ضهر
من صغري وأنا عارفة إن الحب في بيتنا متفصل تفصيل، زي الأكل والشرب. جيهان أختي الكبيرة كانت هي “البريمو”، تاخد الكوباية الكريستال وأنا آخد الكوباية المشروخة. طول عمرهم بيفضلوا أختي عني، هي الأهم والمهم.
فاكرة وأنا عندي 8 سنين، بابا عمل حفلة كبيرة عشان جيهان دخلت فريق كورة مهم، وماما طبخت لها الأصناف اللي بتحبها. في نفس الأسبوع ده، أنا كنت واخدة المركز الثاني في مسابقة رسم في المدرسة، وكنت شايلة الشهادة في شنطتي ومستنية أي حد يكلمني عشان أوريها لهم. لما قلت لهم، ماما بصت لي من طرف عينها وقالت: “مبروك يا كريمة، شاطرة”، ولفتت وشها فوراً لجيهان تسألها عن التمارين. ليلتها عرفت إن في جوع في القلب، الأكل مهما كان حلو مبيشبعوش.
مرت السنين وجيهان فضلت هي “الست هانم”؛ لبس أغلى، جامعة أحسن، ودلع ملوش آخر. وأنا اتعودت أبني حياتي من “الفتافيت”. لحد ما قابلت مراد.. مهندس شاطر، وابن حلال، ولأول مرة حسيت إن في حد شايفني “رقم واحد” في حياته واتجوزنا على طول. أما جيهان فاتجوزت باهر، شاب غني وعملوا فرح في أغلى قاعة وعاشوا في فيلا، وماما مكنش وراها سيرة غير حمل جيهان ولبس جيهان.
نقطة التحول
بس يا عيني، بعد فترة جيهان فقدت الجنين في الشهر الخامس وشالت الرحم. الدنيا اسودت في وش أمي وأبويا، البيت كله اتقلب مأتم، وماما وبابا راحوا عاشوا عندها عشان يخدموها، وقالوا إن جيهان “اتكسر ضهرها”.
بعد شهرين، كنت واقفة في الحمام وماسكة اختبار حمل.. خطين وردي! قلبي دق من الفرحة والخوف. مراد أول ما عرف قال لي: “إنتي كويسة؟” وكان خايف عليا أوي وفرحان فرحة عمره بيه.
لما رحت أقول لأهلي، بابا محطش الشاي من إيده غير لما قال: “إنتي فكرتي في أختك يا كريمة؟ جيهان مدمرة وأنتي جاية تعلني فرحتك قدامها؟”. ومش بس كده، ماما قالت لي بكل بجاحة: “إيه رأيك جيهان هي اللي تربي العيل ده وتتبناه منك؟ هي عندها الفيلا والفلوس وهتخليه باشا، وأنتي لسه في بداية حياتك ومحتاجة تشتغلي!”. طبعاً رفضت وخرجت من البيت وأنا مصدومة فيهم.
التليفونات مكنتش بتبطل. ماما كل شوية تكلّمني وتعيط: “أختك بتموت.. أختك مبتكلش.. أنتي معندكيش دم؟”. وجيهان كلمتني وصوتها كان زي السم: “أنتي سرقتي فرحتي، والصور اللي بتنزليها دي بتموتني.. أنتي أنانية يا كريمة وهتندمي!”.
لما عرفت إني حامل في “بنت”، الموضوع زاد. بابا كان بيكلمني بلغة الأرقام: “الخلفة غالية والعيشة صعبة، وجيهان وباهر هيشيلوا عنك كل حاجة”. كنت برد عليهم كلمة واحدة: “دي بنتي، ومحدش هيلمسها”.
المؤامرة وليلة رأس السنة
بعدها ماما اقترحت نقضي سهرة رأس السنة في شقتي عشان أنا كنت في السابع وتعبانة. قلت يمكن بيحاولوا يصالحوني. بس ريهام صاحبتي قالت لي: “يا بنتي دول بيخططوا لحاجة، خدي بالك”.
وفعلاً، وهم قاعدين، ماما حطت الحلو وقالت ببرود: “ها يا كريمة، رسيتي على إيه في موضوع التنازل؟”. مراد اتعصب وقالهم: “مفيش تنازل، ومحدش هيمس شعرة من بنتنا”. جيهان قعدت تصوت وتلطم، وبابا يزعق: “أختك خسرت بنتها، أنتي تقدري تخلفي عشرة غيرها!”.
لما صممت إني أطردهم، ماما اتجننت. قامت وقفت وصرخت فيا: “يا قليلة الأصل! فاكرة إنك أحسن من أختك؟” وراحت جاية بآخر قوتها وضاربة “شلوت” في بطني!
وقعت من طولي وأنا بصوت: “بنتي!”. مراد طردهم وطلب الإسعاف. والحمد لله ليلى طلعت بطلة ونبضها كان شغال، بس الكدمة على بطني كانت مرعبة. الممرضة سألتني إيه اللي حصل، قلت لها والدموع في عيني: “أمي هي اللي عملت كده”.
بعدها بأسبوع، باهر جوز جيهان كلمني في السر وقال لي: “يا كريمة، أنا مش معاهم.. دول ناوين على شر. والدتك مجهزة ملفات بتقول إنك مجنونة، وباباكي بيجهز ورق عشان يرفع قضية حضانة، وماما ناوية تيجي المستشفى وقت الولادة وتخلي جيهان تشيل البنت غصب، ويقولوا إنك كنتي في حالة صدمة وسلمتيها بمزاجك!”.
باهر بعت لي تسجيلات ليهم وهم بيخططوا.. كان صوت بابا وهو بيقول: “القانون بيمشي مع اللي معاه فلوس واستقرار”، وصوت ماما وهي بتضحك وبتقول: “كريمة هبلة وهتصدق إنها تعبانة وتستسلم لينا”. مراد جاب محامية شاطرة وعملنا محضر عدم تعرض وقرار من النيابة يمنعهم يقربوا مني مسافة 500 متر.
المواجهة في المستشفى
جالي الوجع في نص الليل، والمستشفى دخلتني باسم مستعار وكلمة سر عشان الأمان. ولدت ليلى، وكانت زي القمر. مراد نزل يركن العربية في مكان آمن، وكنت لوحدي مع ليلى.
فجأة الباب اتفتح.. دخلت ماما ومعاها بابا وجيهان! بابا ضحك على البنت الغلبانة اللي في الاستقبال وقال إنه “جوزي” ودخل. ماما قالت ببرود: “هاتي البنت”. حاولت أقاوم بس كنت لسه طالعة من ولادة وتعبانة.. ماما شدت ليلى من حضني بكل غل وجيهان خدتها وجريت وهي بتقول: “بنتي رجعت لي!”.
صرخت بأعلى صوت: “خطفوا بنتي!”. مراد شافهم وهم داخلين الأسانسير بس الباب اتقفل قبل ما يوصل لهم. بلغنا الشرطة واتحركت فوراً لبيت بابا، وبفضل الورق والتسجيلات اللي كانت معانا، الموضوع كان “خطف رسمي”. الشرطة دخلت البيت، لقوا ماما ماسكة ليلى وجيهان بتبوس فيها كأنها بتاعتها. ماما قعدت تصوت: “دي ملكنا! دي لبنتي!”.
النهاية والعدالة
في المحكمة، جيهان كانت بتمثل إنها منهارة، وبابا كان فاكر إن “الفلوس” هتطلعه منها. بس القاضية شافت الفيديوهات وسمعت التسجيلات وقالت لهم: “الحزن مش رخصة للسرقة، والأمومة مش سلعة”.
الحكم كان بالسجن بس أنا اتنازلت عشان مهانش عليا يتحبسوا، وطلع قرار عدم تعرض ليا أنا وجوزي وبنتي. باهر طلق جيهان، والناس في المنطقة مكنش وراهم سيرة غير “العيلة اللي سرقت ضناها”.
وبعدها عزلنا أنا ومراد لمدينة تانية خالص وبدأنا من الصفر. ليلى كبرت وبقت محامية “أد الدنيا” بتدافع عن حقوق الأطفال. حكيت لها الحكاية كلها لما كبرت، وقالت لي جملة ريحت قلبي: “يا ماما، أنا فخورة إنك كنتي قوية عشان تحميني”.
بابا مات بعد فترة، وماما وجيهان ملقوش حد يسأل فيهم. جيهان راحت عاشت في محافظة تانية ومحدش بقى يكلمها.
أنا مش ندمانة إني بعدت عنهم.. أنا كنت “أنانية” عشان أحمي بنتي من ناس كانت فاكرة إن الحب معناه “تملك”. وعشنا أنا ومراد وليلى في هدوء، والبيت بقى مليان صور لضحكنا وفرحتنا، ومفهوش ولا صورة واحدة للي حاولوا يسرقوا فرحتنا.