مطلقة بقلم روماني

توفيق بيه بصل بجمود وقال: “يا نورا.. الكلام اللي بيتقال ده كبر، وأنا مابسمحش بالمهزلة دي في شركتي. أستاذ شريف هنا موظف قديم ومعروف، وبيقول إنه شايف بعينه، وأصحابه معاه شهود.”
التفت لشريف وصرخت: “أنت كذاب وحقير! عشان رفضت أكون صاحبك في السر جاي تتبلى عليا؟”
توفيق بيه ضرب على المكتب بقوة وقال بصوت يهد المكان: “اسكتي! اتكلم يا شريف.. شفت إيه بعينك؟”
شريف حط إيده في جيبه وتكلم ببرود وإتقان يدرس في الخسة: “يا فندم، أنا بقالي سنين هنا وعمري ما اتكلمت في حق حد، بس أنا خايف على سمعة المكان. البنت دي من ساعة ما جت من ست شهور وأنا مراقب تصرفاتها، شفتها بعيني بتركب مع رجالة مختلفة بعد الشغل، وبتروح معاهم بيوتهم، والأستاذ مصطفى والأستاذ سامح شافوها معايا أكتر من مرة وفي مناطق مختلفة.”
مصطفى هز رأسه بخسة وقال: “أيوة يا فندم، أنا شفتها بنفسي نازلة من بيت في الهرم الساعة واحدة بالليل مع واحد غريب.”
وسامح كمل بتمثيل أعمى: “وأنا شفتها بتتقابل مع أشكال غريبة وراء مبنى الشركة يا فندم.”
دموعي نزلت بغزارة وصرخت فيهم: “حرام عليكم! اتقوا ربنا! أنا عندي بنتين نضاف بربيهم بالحلال! ربنا ينتقم منكم كلكم!”
رديت على صاحب الشركة وأنا بترجاه: “يا توفيق بيه، والله العظيم كل ده كذب وتلفيق! اسأل عني من يوم ما دخلت الشركة من ست شهور، أنا عمري طلعت مني العيبة؟ حاول تفهم ده انتقام عشان حطيت حدود!”
بس توفيق بيه بصلي بقرف وقسوة وقال ببرود: “الشهود تلاتة وموظفين كبار يا نورا.. وأنتِ لسة جاية جديد والسمعة الرخيصة دي ماليش مكان ليها عندي. حسابك هيتقفل النهاردة، ومش عاوز أشوف وشك في الشركة تاني. اتفضلي برة!”
طلعت وأنا حاسة إن الدنيا كلها اتطبقت عليا. لميت حاجتي في كرتونة وسط نظرات الشماتة من ناس، ونظرات الشفقة المكسورة من ناس تانية. دخلت بيتي، اترميت في حضن بناتي الصغيرين وأنا بصرخ وببكي بالدموع.. كان السؤال الوحيد اللي بياكل في عقلي: “يا رب.. أنت الحق، كيف تسيب الظلم ده ينتصر؟”
مرت الأيام والأسابيع كأنها سنين.. شهر كامل وأنا محبوسة في شقتي الصغيرة، القهر بياكل في ج/ثتي، والفلوس اللي معايا بدأت تخلص، وبناتي بيسألوني كل يوم: “ليه مش بتروحي الشغل يا ماما؟”.
