مطلقة بقلم روماني

توفيق بيه مسك الملف بإيدين بتترعش، فتح الصفحات وبص في الأرقام والتوقيعات بتاعة شريف ومصطفى. عينيه راحت لشريف اللي كان بيحاول يتسحب ناحية الباب عشان يهرب.
توفيق بيه صرخ بصوت هز جدران المبنى كله: “اقفلوا الأبواب! محدش يخرج من المبنى ده حياً!”
الأمن جرا وقفل أبواب قاعة الاجتماعات، وتوفيق بيه قرب من شريف، ومسكه من زامور رقبته وضربه بكل قوته بكس على وشه أوقعه على الأرض بين كراسي المديرين!
توفيق بيه كان بينهج بغضب هيستيري وهو بيبص لشريف المرمي على الأرض وبيصرخ فيه: “يا خاين! أنا اللي عملتك بني آدم ووثقت فيك؟ بتسرقني وبتستغل اسم الشركة عشان تظلم ست وتزور فيديوهات وتحط راسنا في الطين؟”
التفت توفيق بيه للرائد الأمن اللي واقف على الباب وقال بصوت قاطع: “اطلب النيابة العامة وفريق المباحث فوراً! وهاتوا مصطفى وسامح من مكاتبهم واحبسوهم في غرفة الأمن تحت، الفلاشة دي والتسجيلات والأوراق دي هتسلم للنيابة بتهمة التزوير، والشهادة الزور، والاختلاس المالي!”
شريف كان بيعيط على الأرض وبيترجى توفيق بيه: “ارحمني يا توفيق بيه! هي اللي أستفزتني.. هي اللي كانت هتخرب بيتنا!”
توفيق بيه تف على وشه بقرف، وبعدين التفت ناحيتي..
الراجل الشديد اللي ما بيلينش، عينيه كانت مليانة خجل وندم ومش قادر يحط عينيه في عيني. قرب مني بخطوات بطيئة، والقاعة كلها ساكتة ومستنية تشوف رد فعله.
وقف قدامي، ومسك أوراق الملف المالي، وبصلي بصوت مكسور وقال: “أنا آسف يا نورا.. أنا أجرمت في حقك، وسمحت للأوباش دول يخدعونِي ويخلوني أظلم واحدة محترمة زيّك. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح الغلطة دي.”
بصلته بثبات وما أظهرتش أي ضعف وقلت: “الأسف مش هيرجعلي حسرتي وأنا محبوسة في بيتي بدموعي قدام بناتي الصغيرين لمدة شهر كامل، الأسف مش هيمسح كلام الناس ونظرات الشماتة اللي شفتها وأنا بلم حاجتي في كرتونة وطالعة مطرودة!”
توفيق بيه قال بسرعة بلهفة: “حقك هيترد قدام الشركة كلها والمجتمع كله! بكرة الصبح هيكون في بيان رسمي مطبوع ومختوم بيكذب كل شائعة ويمجد في إخلاصك، وهيترفع على موقع الشركة وكل الجرايد! ومش بس كده.. أنتِ من بكرة هتمسكي منصب مدير قسم الحسابات والمبيعات براتب ثلاثة أضعاف مركبك القديم، والشركة هتتكفل بكل مصاريف بناتك الدراسية!”



