مطلقة بقلم روماني

لم يكن هناك وقت للتردد؛ توجهت فوراً إلى مكتب المحامي الأستاذ عبد الرؤوف، وهو رجل مسن يُعرف بتقواه وخبرته الطويلة. جلست أمامه والارتجاف لا يفارق جسدي، وقصصت عليه كل ما حدث ووضعت الكارت الميموري أمامه على المكتب.

استمع الأستاذ عبد الرؤوف بكل هدوء، ثم قام بتوصيل كارت الميموري بجهازه. انساب صوت مصطفى واضحاً حاداً وهو يصرخ في شريف: “أنا شهدت زور على البت الغلبانة وفبركتلها الصور عشان الفلوس، ولو مدفعتش باقي الـ 5000 جنيه هروح لتوفيق بيه وأقوله على كل حاجة!”

تنهد المحامي وابتسم ابتسامة هادئة، ثم رفع بصره إليّ وقال: “الحمد لله.. ربنا ما بيسيبش مظلوم. بالتسجيل ده إحنا نقدر نرفع قضية رد اعتبار وتشوية سمعة وتزوير. بس القضية هتاخد وقت في المحاكم.. هل أنتِ عاوزة المحاكم الأول، ولا عاوزة حَقك يرجع في الشركة وقُدام الناس اللي اتكلموا في عرضك؟”

قلت بصوت قاطع لم أعهده في نفسي من قبل: “عاوزة حقي يرجع جوة الشركة الأول.. بناتي مش هيستنوا شهور عشان يشوفوا أمهم بريئة، والألسنة اللي نهشت في شرفي لازم تتلجم في نفس المكان اللي اتظلمت فيه!”

قام الأستاذ عبد الرؤوف وسحب حقيبته قائلاً: “على بركة الله.. اعتبري حقك رجع. قومي معايا.”

الساعة كانت تشير إلى الواحدة ظهراً عندما وقفت سيارة الأستاذ عبد الرؤوف أمام مبنى الشركة. كان قلبي يدق كالطبول، لكن هذه المرة لم يكن دقات خوف، بل كانت دقات غضب مكتوم ورغبة عارمة في المواجهة.

صعدنا إلى الطابق الأخير حيث مكتب المهندس توفيق. بمجرد أن دخلت الصالة الرئيسية، ساد الصمت المفاجئ بين الموظفين. تهامس الجميع، وبدأت النظرات الساخرة والمستنكرة تلتصق بي. رأيت “شريف” واقفاً عند مكتبه يحمل بعض الأوراق، وبمجرد أن رآني ابتسم ابتسامة صفراء مليئة بالتحدي والشماتة، وتقدم نحوي بجرأة وهو يقول بصوت عالٍ ليسمع الجميع:

“خير يا أستاذة نورا؟ جاية ليه ثاني؟ هو التحقيق القصير بتاع الشهر اللي فات مكفاكيش؟ ولا جاية تدوري على شغلانة جديدة بعد ما الموضوع اتعرفت!”

لم أرد عليه.. بل اكتفيت بالنظر في عينيه بثبات حاد جعل ابتسامته تتلاشى تدريجياً.

خرج السكرتير مذعوراً محاولاً منعنا: “يا أستاذة نورا ما ينفعش تدخلي، المهندس توفيق عنده اجتماع مهم!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *