حبيبة بالخفاء

حبيبة بالخفاء

الجزء الأول

عمره ما تخيل إن البنت الجميلة اللي خطفت أنظار كل اللي في القاعة، تبقى هي نفسها مراته الفلاحة اللي اتجوزها في البلد وكان مستعر منها ومش عايز مخلوق يعرف إنها على ذمته.. ودلوقتي بقى عايز الدنيا كلها تعرف إنها مراته وملكه هو وبس.

سليم كان معجب بيها من أول لحظة شافها فيها، وهو مايعرفش إنها مراته اللي اتجوزها في الصعيد عشان يرضي جده، وبعدها رماها في شقة السكرتيرة بتاعته على أساس كام شهر ويطلقها ويرجعها البلد ويقول لجده إنها ماعرفتش تعيش معاه في القاهرة.

دهب دخلت الحفلة بخطوات واثقة، راسها مرفوعة، وكل العيون اتسمرت عليها من جمالها وهيبتها. كانت لابسة فستان أسود أنيق ومحتشم بيبرز جمالها الهادي، وشعرها الأسود المنساب على ظهرها زادها سحر، ناهيك عن ثقتها بنفسها اللي كانت بتشع من طريقتها في المشي.

سليم فضل باصصلها ومركز معاها، حاسس إنه شاف الوش ده قبل كده، العيون السوداء الواسعة والملامح الصافية دي مش غريبة عليه أبداً، بس عقله ماراحش أبداً إنها تكون دهب.. مراته اللي في خياله لسه البنت الفلاحة البسيطة اللي سابها من سنة في شقة بعيدة وما حاولش حتى يزورها أو يشوف وشها إلا ليلة الفرح بالصعيد وكان وقتها النور مطفي وهو مغصوب ومش مركز.

فؤاد شريكه مال عليه وهمس له بإنبهار: — إيه الجمال ده يا سليم؟ دي الدكتورة دهب، مصممة الديكور الجديدة اللي ماسكة المشروع الإيطالي.. تجنن بصراحة!

سليم حس بنغزة غريبة في قلبه، شعور بالغيرة المجهولة وهو شايف فؤاد بيقرب منها وبيمد إيده يسلّم عليها وبيرسم ابتسامة إعجاب على وشه.

كانت دهب لسه هتمد إيديها لفؤاد.. بس فجأة ظهر سليم وسحبها من إيديها مرة واحدة بعنف وهدوء مجنون في نفس الوقت!

القاعة كلها سكتت، وفؤاد بصلهم باستغراب شديد: — في إيه يا سليم؟ إنت تعرف الدكتورة؟

سليم كان باصص في عيون دهب بغضب وإعجاب متخلطين، إيده ماسكة إيديها بقوة، ورائحة عطرها المميزة كانت بتخترق حواسه. أما دهب، فبصلتله ببرود شديد ورسمت ابتسامة سخرية على شفايفها، وشالت إيديها من إيده بالراحة وبمنتهى الكبرياء.

— خير يا سليم بيه؟ في حاجة حضرتِك عايزها؟ — قالتها دهب بنبرة صوت عذبة وثابتة خلّت سليم يتجمد مكانه.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *