حبيبة بالخفاء

— أنتِ… أنتِ مين؟ — سليم سأل بصوت مخنوق وهو مش قادر يستوعب الصدمة.

دهب عدلت الفستان بتاعها وبصتله بثقة: — أنا الدكتورة دهب النعماني.. الشريكة الجديدة في مجموعة الشركات اللي حضرتك داخل فيها مع فؤاد بيه. في مشكلة؟

سليم عقله كان بيروح وييجي.. “دهب النعماني؟ دهب مراتي؟ بنت عمي اللي سابها في شقة سكرتيرته نجوى عشان تخدمها وتعيش في الظل لحد ما يطلقها؟!”

قبل ما سليم ينطق بأي كلمة، قربت نجوى السكرتيرة وهي مرعوبة وبصت لدهب بذهول، وبعدين همست لسليم بصوت واطي: — سليم بيه… دي دهب هانم… مرتك!

نزل الخبر على سليم زي الصاعقة. قلبه بدأ يدق بسرعة جنونية.. البنت اللي رماها واستهان بيها وسابها سنة كاملة تتدرس وتتطور بفلوسها وورثها من غير ما يدرك، طلعت هي نفسها الأيقونة اللي خطفت قلبه من أول ما دخلت القاعة!

الجزء الثاني

انسحب سليم بـ دهب بعيد عن زحمة الحفلة، ودخل بيها تراس هادي يطل على النيل، كان جسمه كله بيرتجف من هول المفاجأة والغيرة اللي كلت قلبه.

— أنتِ عملتي إيه؟ ودخلتي هنا إزاي؟ وأزاي تلبسي كده وتشتغلي من غير علمي؟! — سليم صرخ بصوت مكتوم وهو بيقرب منها بغضب.

دهب وقفت بثبات وقاطعت مسافته بابتسامة ثلجية: — علمك؟ وهو أنت كنت موجود أصلاً عشان تعرف؟ إنت نسيت إنك رَميتني في الشقة زي أي قطعة أثاث مالهاش قيمة وقُلت للسكرتيرة “خليها عندك لحد ما أفضى وأطلقها”؟

— دهب… أنا… — سليم التلعثم، الكلام اتعقد في لسانه، كانت نظراتها قوية لدرجة خلته يحس إنه هو اللي ضعيف وصغير قدامها.

— سليم بيه… أنا مش دهب الفلاحة الجاهلة اللي كانت مستنية عطفك أو رضاك. أنا دهب اللي كملت تعليمها في أجدع جامعة بالخارج وعملت اسم وشغل بجهدها وورث أبوي الله يرحمه. الجوازة دي كانت عشان أرضي جدي وأحميك من غضبه، بس الجوازة دي بالنسبة لي اتنست من ليلة الفرح!

سليم مسك كتفها بلهفة ولأول مرة يلاحظ حنيتها وجمال ملامحها القريب: — أنتِ مراتي يا دهب! مراتي على سنة الله ورسوله! والمنظر اللي كنتِ واقفه بيه جوه ده وإيدك اللي كانت هتتمد لفؤاد… ده حساب تاني خالص!

دهب زقت إيده بكرامة: — زوج مع إيقاف التنفيذ! وورقة طلاقي هتكون عندك الأسبوع الجاي.. إنت فاكر إني هفضل مستنياك؟ أنت ما تعرفش إنك في نظري مجرد غلطة صغّيرة وضحت لي إن القيمة مش بالأسماء، القيمة بالرجولة والمواقف.. وأنت سقطت في الاثنين من يوم ما استعريت مني!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *