مطلقة بقلم روماني

وقفت على حيلي، وشلت النظارة الشمس من على عيني. الشمس كانت طالعة ونورها ضرب في وشي..
هبة بصتلي باستغراب وقالت: “ناوية تعملي إيه يا أستاذة نورا؟”
رديت وأنا بمسك الفلاشة بقوة في قبضتي: “ناوية أرجع الشركة.. بس مش عشان أترجى حد، ولا عشان أستعطف حد. أنا راجعة أهد المعبد على دماغ شريف وعصابته، وأمسح كرامة كل واحد اتهمني في شرفي بالأرض.. اسمعي يا هبة، أنتِ هتعملي اللي هقولك عليه بالحرف الواحد بكرة الصبح…”
قعدت مع هبة على الدكة الخشب، وبدأت أمليها الخطة كلمة بكلمة بصوت واطي بس حاسم، خالي تماماً من أي خوف أو تردد. الخطة كانت تعتمد على عنصر المفاجأة والمواجهة المباشرة قدام الكل، عشان توفيق بيه ما يلاقيش أي مخرج للتغطية على المهزلة دي لو حاول يحمي اسم الشركة.
قلت لهبة: “بكرة الساعة عشرة الصبح يا هبة، بيكون في اجتماع مجلس إدارة دوري بين توفيق بيه ومديرين الأقسام كلهم في القاعة الكبيرة، وشريف طبعاً بيحضر بصفته كبير الموظفين في القسم، ومصطفى وسامح هيكونوا برة على مكاتبهم. أنتِ شغلِك يبدأ من الساعة تسعة ونص.. هتاخدي الشاشة التفاعلية الكبيرة اللي في قاعة الاجتماعات، وتفتحي البروجكتور وتسيبيه جاهز، وتوصلي الفلاشة دي في الوصلة المباشرة بتاعة الشاشة ورا السجادة أو تحت التربيزة بحيث محدش يلاحظها.. والتسجيل الصوتي اللي على كارت الميموري هتحطيه على جهاز الصوت الخاص بالقاعة.”
هبة بلعت ريقها برعب وقالت: “يا أستاذة نورا، القاعة دي بتبقى مقفولة، وسكرتيرة مكتب توفيق بيه هي اللي معاها المفتاح!”
ابتسمت لها وقلت: “أنتِ معاكي مفاتيح النظافة كلها يا هبة، وبيدخلوا ينضفوا القاعة قبل أي اجتماع بساعة. افتحي واعملي نفسك بتمسحي التراب من على الشاشة، وتكتكي شغل الفلاشة والتسجيل، وحطي التشغيل التلقائي بمجرد ما أدخل أنا من الباب. وفي نفس الوقت، عاوزاكي تجيبلي أصل الملف المالي اللي شريف حاول يخفيه.. الملف اللي فيه التوريدات. أنا عارفة إنه شايله في الخزنة المصفحة اللي ورا مكتبه، بس مفتاح الخزنة بيكون دايمًا معلق في الميدالية اللي بيسيبها على المكتب لما يدخل الحمّام قبل الاجتماع بـ 10 دقايق.”
هبة هزت رأسها ثبات وقالت: “عيوني ليكي يا أستاذة.. والله لعملها، ومصطفى وسامح أنا عارفة نقط ضعفهما وعارفة أزحزحهم عن مكاتبهم إزاي في الوقت ده!”


