مطلقة بقلم روماني

لكن الفرحة لم تكن قد اكتملت بعد..
بينما كنا نهم بالخروج من الشركة لتسليم التسجيلات رسمياً مع المحامي لضمان محاسبة شريف ومن معه، رن هاتفي برقم غريب..
رفعت السماعة بصوت يرتجف: “ألو؟”
جاءني صوت أنثوي مرعوب وباكي من الطرف الآخر.. صوت “هبة”!
قالت وهي تصرخ وتبكي بحرقة:
“أستاذة نورا.. الحقيني! أخو شريف عرف إن أنا اللي أخدت كارت الميموري وسربت التسجيل.. وهما واقفين تحت بيتي دلوقتي وبيتسببوا في مشاكل وأنا محبوسة جوة مع أمي المريضة!”
تجمّدت الدموع في عيني، وشعرت أن الخطر لم ينتهِ بعد، بل انتقل إلى الإنسانة الوحيدة التي ضحت بنفسها لإنقاذي!
سقطت الكلمات على مسامعي كالصاعقة، وانخلع قلبي من مكانه. هبة التي خاطرت بأمانها من أجلي، تدفع الآن ثمن شهادة الحق من سلامتها وسلامة أمها المريضة!
التفتّ فوراً للمهندس توفيق والأستاذ عبد الرؤوف والنار تشتعل في صدري: “هبة في خطر! أخو شريف وبعض الأشخاص موجودين تحت بيتها وبيهددوها هي وأمها عشان ينتقموا منها!”
لم يتردد المهندس توفيق ثانية واحدة، التفت لرئيس الأمن في الشركة وصرخ فيه: “اطلع فوراً مع الرجالة وسيارة الشركة على عنوان هبة، وبلغ النجدة في الطريق!”
ركبتُ سيارة الأستاذ عبد الرؤوف وتبعنا سيارات أمن الشركة. طوال الطريق كنت أقبض على يدي وأدعو الله بدموع لا تتوقف: “يا رب احميها.. يا رب لا تفجعني فيها زي ما كانت سبب في نجاتي ونظافة عرضي.”
خلال أقل من ثلث ساعة، كانت سياراتنا تصل إلى الشارع الضيق الذي تسكن فيه هبة. في دقائق معدودة، هجم رجال أمن الشركة ومعهم أهالي الشارع الذين تشجعوا بوجودنا، وتمكنوا من السيطرة على الموقف بالكامل حتى وصلت سيارة الشرطة بصفاراتها.
صعدتُ السلم أركض حتى وصلت لشقة هبة، فتحت الباب لأجدها تحتضن والدتها وهي تبكي بحرقة وذهول. ارتميت في أحضانها وأنا أردد: “حقك عليّ يا هبة.. حقك عليّ، ربنا ما يحرمكم من بعض ولا يوريكي شر أبداً!”
ألقت الشرطة القبض على المعتدين، واقتادوهم مع شريف ومصطفى وسامح للقسم. وفي اليوم التالي، كانت الجهات المختصة تصدر أمرها بحبس الجميع على ذمة القضية بتهم التزوير، والشهادة الزور، والبلاغ الكاذب، والترويع.
