مطلقة بقلم روماني

اتفقنا على كل التفاصيل الدقيقة، ورجعت البيت ورجليا شاييلاني بأمل جديد. دخلت على بناتي، بصيت في وشهم النايم الهادي، وبستهم على قورتهم وقلت بصوت واطي: “حقنا راجع يا بناتي، وأمكم مش رخيصة ولا عمرها هتوطي رأسها.”
طول الليل كنت بجهز نفسي. طلعت أكتر طقم رسمي ومحترم عندي، كويت الهدوم بعناية، وطبعت أوراق وفواتير ثانية كنت شايلاها عندي في البيت كمستندات احتياطية من الشغل القديم بتثبت صحة كلامي في التوريدات. ما نمتش ولا دقيقة، كنت قاعدة مستنية الساعة تسعة عشان أتحرك.
يوم جديد أشرق، والساعة تشير للتاسعة والنصف صباحاً.
وصلت لمقر الشركة. المبنى الزجاجي الضخم اللي خرجت منه قبل شهر والدموع مالية عيني، دخلته النهاردة بقلب ميت وخطوات ثابته تهز الأرض. الأمن على الباب الخارجي كانوا ناسييني أو مش متوقعين إني أرجع، ودخلت مع زحمة الموظفين والعملاء من غير ما حد يوقفني.
طلعت في الاسانسير للدور الرابع، دور الإدارة وقاعة الاجتماعات.
وصلت للممر الطويل، وشفت من بعيد هبة واقفة جنب ترولي النظافة، وأول ما شافتني هزت رأسها بإشارة يفهمها العقل: “كل حاجة جاهزة والملف معايا.”
قربت منها في الهدوء، سحبت مني الشنطة ودست في إيدي الملف المالي الأكبر اللي فيه الأدلة الدامغة على اختلاس شريف ومصطفى. هبة همستلي: “الفلاشة متوصلة بالبروجكتور، والتسجيل الصوتي متوصل على السماعات والسكرتيرة مش موجودة على مكتبها بتبعت أوراق، وتوفيق بيه وجميع المديرين وشريف دخلوا القاعة بقالهم خمس دقايق والمقابلة بدأت!”
أخدت نفس عميق، رفعت رأسي، ومسكت مقبض الباب الخشبي الضخم لقاعة الاجتماعات الرئيسية.
فتحت الباب بقوة ودخلت!
الصوت كان عالي في القاعة، وتوفيق بيه كان واقف على رأس الطاولة الكبيرة المتروسة بمديري الأقسام وشريف قاعد على يمينه بيتكلم بثقة وبيشرح العرض التقديمي. بمجرد ما الباب اتفتح بصوت قوي، السكوت ساد المكان فجأة، وكل العيون اتجهت ناحيتي بذهول.
شريف وشه اصفر ورجع لورا بكرسيه، وتوفيق بيه اتنفخ وغضبه ظهر على وشه، وضرب بإيده على الطاولة وصرخ: “أنتِ؟ أنتِ إيه اللي جابك هنا يا ست أنتِ؟ أمن الشركة فين؟ إزاي واحدة مطرودة بتهمة تدربك الاجتماع ده؟ اتفضلي برة قبل ما أطلبلك الشرطة!”
