الترقية

رجعت البيت وأنا شايلة أكياس مليانة جمبري، وستيك، وتورته، وعصير… كنت عايزة أحتفل بأكبر إنجاز وصلتله في حياتي. بعد ست سنين من التعب والسهر والضغط، أخيرًا الشركة أعلنت ترقيتي لمنصب مديرة الموارد البشرية. كنت ماشية طول الطريق وأنا متخيلة اللحظة اللي هافتح فيها الباب، وجوزي يبصلي بفخر ويقولي: “مبروك يا حبيبتي… أنا فخور بيكي.”
لكن أول ما دخلت، استقبلتني حماتي بابتسامة ساحرة وهي تقول: “أهو الست المديرة وصلت!”
وقفت مكاني لحظة، وحاولت أبتسم كأني ما سمعتش حاجة. بصيت لجوزي، كان قاعد قدام التلفزيون بيتفرج على الماتش من غير حتى ما يرفع عينه. قلتله بابتسامة: “سمعت الخبر؟”
رد ببرود شديد: “آه… ماما قالتلي.”
ولا كلمة مبروك… ولا حتى نظرة فرحة.
حاولت أغير الجو وقلت بحماس: “المرتب كمان هيزيد.”
كنت متخيلة إنه هيبدأ يحلم معايا… نسدد أقساط الشقة أسرع، أو نغير العربية، أو نسافر كام يوم. لكنه قال بمنتهى اللامبالاة: “يعني فلوس أكتر للبيت.”
وبس… كأن اللي حصل مجرد رقم في كشف المرتب.
رفعت الأكياس وقلت: “جبت جمبري وستيك وتورته… قولت نحتفل.”
أول ما فتح الكيس، ضحك باستهزاء وقال: “ستيك؟ واضح إن الترقية أثرت.”
وضرب كف في كف وهو بيبص لأمه، فضحكت هي كمان، وخدت التورته من إيدي وهي بتقول: “هات يا ابني الأطباق… ناكل وإحنا بنتفرج على الماتش.”
قلت بهدوء: “كنت عاملة حسابنا نقعد كلنا على السفرة.”
ردت بسرعة: “هو الأكل لازم سفرة؟ بيتاكل في أي حتة.”
خلال دقائق قليلة، كانوا فاتحين العصير، ومقسمين التورته، وبيأكلوا الجمبري والستيك قدام التلفزيون، ولا واحد فيهم حتى افتكر يقولي: “تعالي اقعدي معانا.”
وقفت عند باب المطبخ أبص للأكل اللي اشتريته من قلبي علشان أفرحهم… وهو بيتوزع قدامي كأني مجرد الخدامة اللي دفعت الحساب.
وفجأة، بصلي جوزي وهو بيضحك وقال: “إيه يا مدام المديرة؟ مش هتاكلي مع عامة الشعب؟”
انفجر هو وأمه في الضحك…أما أنا… فلفيت بهدوء، دخلت أوضة النوم، وقفلت الباب.
في الليلة دي، فهمت حقيقة كنت بهرب منها سنين… المشكلة عمرها ما كانت في شغلي، ولا في نجاحي. المشكلة إنهم اتعودوا يشوفوني ماكينة فلوس وخدمة… مش زوجة، ولا إنسانة تستحق التقدير.


