الترقية

تاني يوم الصبح، فتحت التلاجة أدور على أي حاجة أفطرها، لكن اتصدمت… حتى آخر قطعة من التورته كانت اختفت.

بعدها بدقايق دخل جوزي المطبخ وهو لسه صاحي وقال بكل أريحية: “هتعملي إيه فطار؟”

بصيتله بهدوء… ولأول مرة من يوم جوازنا، ما رديتش.

أخدت شنطتي، ونزلت الشغل…كان أول يوم ليا في منصبي الجديد، وأول ملف اتحط على مكتبي كان خاص بمراجعة مخالفات مالية وإدارية في إحدى شركات المقاولات.

وأثناء مراجعة الأوراق… اتجمدت مكاني…اسم الشركة كان مألوف جدًا…إنها نفس الشركة اللي جوزي شغال فيها.

فتحت الملف، ولقيت أربع مخالفات جسيمة وتقارير متأجلة من شهور، وكلها مستنية توقيع مدير الموارد البشرية الجديد…يعني توقيعي أنا.

خرجت من الشغل وعديت على البنك أراجع أوراق قرض الشقة، لأني كنت فاكرة إننا بندفع الأقساط من حساب مشترك. لكن الموظف سلمني كشف الحساب، ولما راجعته، حسيت إن الأرض بتميد بيا… أكتر من تسعين في المية من أقساط الشقة كانت متسددة من حسابي أنا.

أما مساهمة جوزي…فكانت تكاد لا تُذكر…في اللحظة دي، كل قطعة من الصورة ركبت مكانها.

ابتسمت في هدوء، وقفلت الملف… لأن الحقيقة أخيرًا بقت واضحة. ولما رجعت البيت بالليل، لقيت جوزي وحماتي قاعدين مستنييني، لكن المرة دي ملامحهم كانت مليانة خوف، مش سخرية.

قدامهم ظرف من البنك…وظرف تاني جاي من شركة جوزي.

أول ما شافني، قام جوزي بسرعة وقال بصوت مرتبك: “إنتِ عملتي إيه؟”

وقف قدامهم وهو ماسك الظرفين في إيده، صوابعه كانت بترتعش وعينيه الرايحة والجاية بتقول إن الجرأة والسخرية بتوع إمبارح اتمسحوا باستيكة. حماتي كانت قاعدة على طرف الكنبة، المرة دي مش حاطة رجل على رجل ولا مبتسمة ابتسامتها الشمتانة، كانت باصالي بذهول، كأنها مستنية تشوف العروسة اللعبة اللي كانت بتتحكم فيها فجأة حركت الخيوط بنفسها.

حطيت شنطتي على الترابيزة بهدوء شديد. قعدت على الكرسي، بلطافة وبرود أنا نفسي ماكنتش أعرف إنه جوة طيات قلبي اللي اتجرح إمبارح. بصيتلهم واحد واحد، وسكتّ كام ثانية عشان أسيب جو الخوف يتقل في الأوضة. قلت بصوت واطي ومترتب: “عملت إيه في إيه يا أحمد؟ كلامك مش واضح.”

قرب مني خطوة وهو بيترعش، رفع الظرف الأبيض بتاع شركته وقال بصوت طالع بالعافية: “النهارده جالي جواب استدعاء فورياً للشؤون القانونية بالشركة… بيقولوا إن ملف المخالفات المالية اللي بقاله شهور مركون اتفتح، وإن في استبعاد ليّه وتحويل للتحقيق الجنائي بكرة الصبح! والورقة متوقعة من الموارد البشرية المركزية… منك إنتِ يا إيلين!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *