الترقية

ابتسمت ابتسامة صغيرة جدًا، رديت بهدوء: “طب وما فرحتش ليه؟ مش إنت إمبارح كنت شايف إن الترقية مالهاش قيمة وغير إنها ‘فلوس أكتر للبيت’؟ أهو بقيت شايف شغلي بجد وبدأت بأول ملف اتطلب مني أراجعه. أصل الشركة المتعاقدة معانا مش ساحبة ورقها من شوية، والإنضباط مالوش دعوة بعامة الشعب والخاصة يا أحمد.”

حماتي وقفت بسرعة، وبصوت مبحوح ومشتعل قالت: “إنتِ اتجننتي يا بت؟ عاوزة تخربي بيت ابنك بيدك؟ توديه للنيابة عشان شوية جمبري وتورته؟ أصلك ما طمرش فيكِ اللقمة، جاية تتنططي علينا عشان بقيتي مديرة؟”

بصيت لحماتي بثبات، ونبرتي ما اتغيرتش: “لا يا حماتي… الجمبري والتورته كليتوهم بالهنا والشفا، لكن الشرف والأمانة والشغل دول موضوع تاني خالص. أحمد عارف كويس إن التوقيعات اللي في الملف دي فيها عجز وتزوير في فواتير الخامات، ولا إنت فاكر يا أحمد إن التقارير اللي كنت بتأجلها عشان الموارد البشرية القديم يسلكهالك هتعدي تحت إيدي أنا؟”

أحمد وشّه جاب ألوان، بلع ريقه بصعوبة وقال: “أنا… أنا ماكنتش أقصد… أنا كنت ماشي مع نظام المجموعة اللي هناك، لو ماكنتش وقعت كان زماني اترميت في الشارع! إنتِ مراتي! المفروض تحميني مش تطعنيني في ضهري!”

ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي أمل، وقفت وقربت منه: “طعنتك في ضهرك؟ طعنتك لما فتحت الملف اللي اتحط قدامي بحكم شغلي؟ ولا لما اكتشفت إنك شايفني مجرد ماكينة تسحب فلوس وتسد اللي وراك؟”

سحبت الظرف التاني اللي كان مرمي على السفرة، ظرف البنك، ورميته قدامه: “تعال نتكلم بقى في الظرف التاني… كشف حساب البنك القرض بتاع الشقة. تسع سنين إنت بتفهمني إننا بنسدد بالنص، وإنك شايل معايا الحمل كزوج، واكتشف النهارده إن تسعين في المية من الأقساط بتتسحب من حسابي أنا الشخصي! فلوسي أنا! اللي كنت بستقطعها من صحتي وسهري وتدريبي علشان أعمل لينا كَيان!”

حماتي اتدخلت بسرعة وهي بتحاول تداري خيبة ابنها: “وما فيها إيه يعني؟ مش إنتوا جوزين؟ ما الفلوس واحد! ولا إنتِ شايفة إنك لما بقيتي مديرة بقيتي أحسن منه؟ ابن بيشتغل وبيتعب وبيحط اللي معاه!”

“بيحط إيه يا حماتي؟” صرخت المرة دي بس بنبرة ثابتة، القهرة كانت بتطلع بس بالحقايق. “بيحط القشور عشان يبان قدام الناس إنه شايل البيت، وفي الحقيقة هو كان بياخد مرتبه يحطه في حسابه الخاص، أو يمكن بيبعته لحسابات تانية أنا ماعرفهاش، وأنا اللي بكتشف النهارده إن الشقة دي تقريبًا حقي أنا بالكامل! إنتوا كنتوا بتستغلوني… كنتوا بتضحكوا عليّ وأنا كنت زي الهبلة فاكرة إننا بنبني مستقبل سوا!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *