الترقية

دخلت الأوضة بهدوء، فتحت الدولاب، وأخذت بقية هدومي ورقم حساباتي والذهب بتاعي اللي كنت شرياه بفلوس شغلي قبل الجواز. المحامي كان واقف يسجل كل حاجة في محضر المعاينة.

وأنا طالعة من الأوضة وشايلة الشنط، أحمد رمى نفسه على الركبتين قدامي، مسك في رجلي وهو بيبكي بدموع حقيقية المرة دي، دموع الخوف من السجن وخسارة كل حاجة: “إيلين.. أبوس إيدك! بلاش النيابة! أنا أسف.. والله العظيم أسف! حقي عليا، اضريبت في عقلي لما شفتك نجحتي وأنا فاشل! حسيت بالنقص فحبّيت أكسرك! والله هو ده اللي حصل! حسيت إنك بقيتي أعلى مني فقلت أهينك عشان ما تتكبريش عليّ! بس أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك!”

وقفت مكان لحظة، الكلام اللي قاله كان هو الاعتراف الحقيقي اللي كنت عارفاه جوة قلبي. النقص. الفشل. الغيرة من نجاح المظلوم.

طأطأت راسي وبصيتله وهو على الأرض، وقلت بنبرة خالية من أي شفقة: “الراجل الحقيقي لما مراته تنجح، بيترفع بيها وبيفخر بيها.. مش بيحس بالنقص ويحاول يكسرها. إنت ما كبرتش في عيني يوم، ولما حاولت تكسرني.. اتكسرت إنت. حبك ده كان استغلال، والأسف دلوقتي ملوش أي قيمة لأن السهم طلع من القوس خلاص.”

سحبت رجلي من إيده، ومشيت ناحية الباب. حماتي كانت بتصرخ وبتدعي عليّ بأقسى الدعوات، وأحمد كان صوت بكاه مالي الصالون. خرجت، وقفلت الباب ورايا.. والمرادي قفلته للأبد.

الفصل الأخير

عدى أسبوع كامل… أسبوع كان عبارة عن زلزال في حياة أحمد وأمه، وكان عبارة عن صعود وراحة نفسية في حياتي. في خلال الأسبوع ده:

  • أولاً: تحقيقات النيابة الإدارية كشفت إن أحمد مش بس كان بيبص بعيد عن المخالفات، ده كان واخد مبالغ مالية تحت بند “استشارات” من شركات المقاولات المنافسة، والتهمة اتثبتت عليه رسمياً، وصدر قرار بحبسه 15 يوماً على ذمة التحقيق وتجميد حساباته البنكية.
  • ثانياً: قضية استرداد الأموال اللي رفعها الأستاذ أسامة مشيت بسرعة الصاروخ، وبناءً على كشوفات البنك والتقارير المالية، المحكمة أصدرت قرار تحفظي على الشقة لصالحي لحد ما تترد كل المبالغ اللي اتسحبت من حسابي بالزيادة والتزوير.
  • ثالثاً: حماتي اضطرت تلم هدومها وتخرج من الشقة بعد ما صدر قرار التمكين ليّه أنا فقط، ورجعت تعيش في شقتها القديمة في الأرياف، مكسورة العين، ومن غير ابنها اللي كان ساندها في الباطل.

وفي يوم الأحد الصبح، كنت قاعد في مكتبي الجديد في الشركة. الشباك الكبير كان مدخل نور الشمس الدافئ، وصوت الحركة في المبنى بيبعث على النشاط والأمل. دخلت السكرتيرة وهي شايلة ملف جديد وورقة رسمية، حطتهم قدامي وقالت: “ألف مبروك يا فندم.. دي إعلان المحكمة برفع دعوى الطلاق للضرر، ورجال الضبط أعلنوا الأستاذ أحمد في محبسه إمبارح.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *