الترقية

الساعة كانت تنين الضهر لما تليفوني رن. كان رقم أحمد. سيبته يرن لحد ما سكت، وبعدها رن تاني، وثالث.. فتحت الخط على المرة الرابعة وحطيته على السبيكر وأنا بكمل مراجعة باقي البريد.
جه صوته من الناحية الثانية، طالع منه نهتة خنق ورعب: “إيلين! إنتِ عملتي إيه؟! أنا أمن الشركة جه نزلي من مكتبي وسحبوا مني الكارنيه والمفاتيح، وقالولي إنك موقوف عن العمل وممنوع أدخل المبنى لحد ما أروح النيابة! إنتِ بتهزري؟ إنتِ بجد عملتيها ودمرتي مستقبلي؟!”
رديت بصوت متزن، ما فيهوش أي نبرة انفعال: “أنا عملت شغلي يا أحمد. الشغل اللي إنت كنت بتستهتر بيه إمبارح وتعتبره مجرد ‘فلوس أكتر للبيت’. أنا مديرة الموارد البشرية، ولما يجيبوا قدامي ملف فيه اختلاس وتزوير، واجبي القانوني والمهني يخليني أحوله للنيابة.. ولا إنت كنت فاكر إنك لما تيجيك الترقية في بيتك، هتحميك من السجن؟”
أحمد بدأ يصرخ في التليفون، والظاهر إنه كان واقف في الشارع قدام شركته: “إنتِ ست معندكيش أصل! بقيتي مديرة فقسيتي قلبك؟ عشان كلمتين قولناهم إمبارح في ساعة غضب؟ عشان أمي ضحكت كلمتين؟ تبيعي عشرة ست سنين وتفضحي جوزك قدام اللي يسوى واللي ما يسواش؟”
ضحكت ضحكة خفيفة وقصيرة ردت عليه: “كلمتين؟ لا يا أحمد، مش عشان كلمتين. عشان الست سنين اللي كنت بشرب فيهم المر وأنا فاكرة إنك سندي، وطلعت في الآخر شايفني الشغالة اللي بتدفع الفواتير. عشان أقساط الشقة اللي كنت بتسرقني فيها، عشان قلة القيمة والازدراء اللي شفته في عينيك أنت وأمك وأنا داخلة بفرحتي. إنتوا ما كسرتوش فرحتي بالترقية، إنتوا كشفتوا الحقيقة اللي كنت غبية وعامية عنها. والتحقيق بكرة الساعة عشرة الصبح.. نصيحة مني، هاتلك محامي شاطر لأن الأوراق تسد عين الشمس.”
وقفت المكالمة في وشه قبل ما ينطق بكلمة ثانية.
عدت الساعات بسرعه، وعلى الساعة خمسة بعد الظهر، طلعت من الشركة ورحت على العمارة اللي فيها شقتنا. ما كنتش خايفة، بالعكس، كنت واخدة معايا إثنين من رجال الأمن بتوع العمارة ومحامي من طرف الأستاذ أسامة، ومعايا محضر إثبات حالة بحوزتي للشقة وأوراق الملكية اللي بتثبت إني المسدد الأكبر للقرض.
أول ما فتحت الباب بالمفتاح، لقيت المنظر جوة كأنه سرادق عزاء. حماتي كانت قاعدة على الكنبة، وشها أصفر وكأنها عجزت عشر سنين في ليلة واحدة. أحمد كان قاعد على الأرض جنب الترابيزة، شعره منكوش وهدومه مش مترتبة، وحواليه أوراق وسجاير ملمومة في كل حتة.
