الترقية

أحمد مسك إيدي بلهفة، إيديه كانت ساقطة ومتعرجة بالخوف: “إيلين… أرجوكِ اسمعيني. موضوع القرض ده ممكن نتفاهم فيه، هكتبلك نصيبي في الشقة، هعملك اللي إنتِ عاوزاه! بس تحقيقات بكرة دي لازم تقفي فيها معايا… لو الورق ده راح للنيابة أنا مستقبلي ضاع، وممكن أتسجن!”

سحبت إيدي منه بمنتهى القسوة والبرود، وراجعت خطوة لورا: “مستقبلك ضاع من اليوم اللي فكرت فيه إنك تستهتر بيا وبمجهودي. من اليوم اللي دخلت فيه بيتك ومقديش حتى تقول كلمة ‘مبروك’ لمرتك اللي شقيت ست سنين. إنت اتقبلت إني أكون خدامة بتدفع الحساب، وكنت مبسوط وبتقول ‘مش هتاكلي مع عامة الشعب؟’… أهو عامة الشعب دلوقتي يا أحمد هيقفوا قدام القانون اللي مابيرحمش.”

حماتي قربت مني المرة دي بلغة ترجي مش غرور: “يا إيلين يا بنتي… الله يخليكِ، مسامحين في كل حاجة، والبيت بيتك، وأنا اللي هعملك الفطار بإيدي كل يوم، بس بلاش تخربي بيت ابنك، ده يرضي ربنا إن مراته هي اللي توديه في داهية؟”

رديت وأنا بلملم أوراقي اللي فتحتها من الشنطة: “يرضي ربنا إن ابنك كان بيخدعني في فلوسي وبياكل شقايا ويسرق مجهودي ويقل مني قدامك؟ يرضي ربنا إنك كنتِ بتضحكي معايا إمبارح على أكل أنا جايباه بفلوسي عشان نحتفل بإنجازي، وتحرموني حتى من التورته واللقمة؟ اللي عملته إمبارح يا أحمد ماكانش مجرد استهتار، ده كان المسمار الأخير في نعش الجوازة دي.”

أحمد بصلي ودموعه بدأت تنزل، المرة دي الخوف كان حقيقي: “يعني إيه؟ إنتِ عاوزة تطلقي؟”

“الطلاق ده أسهل حاجة يا أحمد، لكن قبل الطلاق، كل حاجة هترجع لأصحابها. الورق اللي في البنك هيروح للحقوقيين، والقرض اللي اتسدد من حسابي هيتحول لقضية استرداد أموال واختلاس زوجي، أما ورق الشركة… فأنا مش هزوّر ولا هخبّي مخالفات. أنا مديرة الموارد البشرية، ومسئوليتي مراجعة الأوراق بأمانة، والملف للأسف محول بكرة الصبح لمجلس إدارة الشركة وللنيابة الإدارية.”

أحمد صرخ بقلة حيلة: “إنتِ كده بتموتيني يا إيلين! إنتِ بتدمريني!”

“إنت اللي دمرت نفسك لما افتكرت إن سكوتي ضعف، وإن طيبتي عبط. إنت وأمك افتكرتوا إن العصفورة اللي في القفص ملهاش مخالب، ونسيتوا إن العصفورة دي هي اللي كانت شايلاكم وشايلة البيت كله على كتافها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *