في عيد ميلاد أمي الخامس والستين

في عيد ميلاد أمي الخامس والستين، أخذتها إلى مطعم كانت تحبه… لكن امرأة غريبة أهانتها أمام الجميع، ثم خرج الشيف من المطبخ ونظر إلى أمي وقال: «أنا مستحيل أنسى اللي عملتيه عشاني»… وعندها اكتشفت سرًا من الماضي لم تخبرني به أمي طوال حياتي.
لم تكن أمي قد تناولت العشاء في مطعم منذ شهور.
وكلما طال الأمر، زاد قلقي عليها.
عندما كنت صغيرة، كانت أمي، تحب الخروج لتناول الطعام. كانت تتعامل مع العشاء العادي وكأنه مناسبة خاصة. تقرأ قائمة الطعام بعناية، وتقنعنا جميعًا بتجربة ما تطلبه، وفي أغلب الأحيان كانت تعرف قصة حياة النادل قبل أن يصل إلينا طبق الحلوى.
لكن مع مرور السنوات، تغير كل شيء.
لم تعد المطاعم مكانًا مريحًا بالنسبة إليها.
ليس لأنها فقدت حبها للطعام.
بل لأن بعض الناس توقفوا عن الاحتفاظ بآرائهم لأنفسهم.
كان الغرباء يعلقون على وزنها مرات لا أستطيع عدها.
بعضهم كان يهمس وهو ينظر إلى طبقها.
وبعضهم كان يضحك بطريقة تجعله يتظاهر بأنه لم يقصدها.
وكان هناك من كان أكثر قسوة، فيقول لها الكلام مباشرة أمام وجهها.
كل موقف كان ينتزع منها جزءًا من ثقتها بنفسها.
ومع الوقت، كلما دعوتها للخروج، كانت تجد عذرًا جديدًا.
«أنا تعبانة.»
«معدتي مش مرتاحة.»
«ما نطلب أكل ونقعد في البيت أحسن؟»
كنت أفهم ما كانت تقوله فعلًا.
كانت لا تريد أن تخاطر بأن تتعرض للإهانة مرة أخرى.
لذلك، عندما اقترب عيد ميلادها الخامس والستين، قررت ألا تقضي مناسبة أخرى داخل بيتها فقط لأن بعض الغرباء جعلوها تشعر بالخجل من وجودها في الأماكن العامة.
قلت لها:
«أنا هاخدك نتعشى بره.»
اعترضت فورًا.
«يا ميار، أنا مبسوطة في البيت.»
«الموضوع مش كده.»
«المطاعم بتتعبني.»
«المطعم ده لأ.»
كنت قد اخترت مطعمًا إيطاليًا صغيرًا في القاهرة، كانت تحبه منذ سنوات.
لم يكن فاخرًا بشكل مبالغ فيه.
إضاءة دافئة، ومكرونة طازجة، وخبز ساخن، وصالة هادئة اعتاد الناس فيها أن يتعاملوا مع بعضهم باحترام.
وبعد إصرار طويل، وافقت أمي.
قالت:
«ماشي. بس أوعي تقولي لهم إن النهارده عيد ميلادي.»
ابتسمت.
«مش هقدر أوعدك.»
«ميار.»
«خلاص. مفيش أغاني عيد ميلاد محرجة.»

