في عيد ميلاد أمي الخامس والستين

ولأول مرة منذ سنوات، لم تحاول الانكماش أو الهروب.
نظرت إلى المرأة مباشرة.
وقالت بهدوء:
«إنتِ ماتعرفيش حاجة عن صحتي.»
ردت المرأة:
«أنا شايفة بعيني.»
قالت أمي:
«إنتِ شايفة جسمي. وده مش معناه إنك عارفة حياتي.»
ساد الصمت.
وتابعت:
«إنتِ ماتعرفيش أنا باخد أدوية لإيه. ماتعرفيش عشت إيه. ماتعرفيش الدكتور قال لي إيه. وماتعرفيش أي حاجة عن حياتي.»
حاولت المرأة مقاطعتها.
لكن أمي أكملت:
«وحتى لو كنتِ عارفة كل حاجة عن صحتي، إهانة شخص غريب قدام الناس مش هتخليكِ تساعديه.»
توقفت لحظة.
«هتخليكِ بس شخص بيجرح غيره.»
لم يرد أحد على المرأة.
تمتمت بكلمات غير مفهومة، ثم استدارت وخرجت من المطعم.
أُغلق الباب خلفها.
جلست أمي مرة أخرى.
كانت يداها ترتجفان.
مددت يدي فوق يدها.
«إنتِ كنتِ رائعة.»
ضحكت وسط دموعها.
«أنا كنت مرعوبة.»
قلت:
«ممكن تكوني مرعوبة وشجاعة في نفس الوقت.»
سحب محسن كرسيًا وجلس معنا.
قال:
«ينفع أقعد؟»
ابتسمت أمي.
«طبعًا.»
جلسنا نحن الثلاثة للحظات في صمت.
ثم نظر محسن إلى طبق التيراميسو.
«ده كل اللي أكلتيه؟»
ضحكت أمي.
«التيراميسو جه قبل العشا.»
رفع حاجبه.
«وده عيد ميلادها.»
قلت:
«وهي مصممة تبدأ بالحلو.»
ضحك محسن.
«واضح إن سمر ما اتغيرتش.»
نظرت حولي.
ثم سألت:
«محسن… المطعم ده بتاعك بجد؟»
قال:
«من تلاتة وعشرين سنة.»
نظرت أمي حولها ببطء.
«إنت عملتها فعلًا.»
ابتسم.
«في الآخر.»
ثم أشار إلى الحائط خلفنا.
«تعالي شوفي.»
التفتنا جميعًا.
كانت هناك عدة صور قديمة معلقة تحت الإضاءة الدافئة.
اقتربت من الحائط.
وفي إحدى الصور، ظهر محسن شابًا داخل مطبخ صغير جدًا، وبجواره فتاة شابة ذات شعر بني وابتسامة واسعة.
تجمدت في مكاني.
كانت أمي.
اقتربت أكثر.
وتحت الصورة كانت هناك لوحة نحاسية صغيرة كُتب عليها:
«إلى سمر… أول إنسانة قالت لي إن مكاني في المطبخ، قبل ما أصدق أنا نفسي.»
نظرت إلى أمي.
كانت تبكي.
قالت:
«إنت محتفظ بالصورة دي؟»
رد محسن:
«طبعًا.»
مسحت دموعها.
«أنا ماكنتش فاكرة إنك لسه فاكر.»
قال:
«أنا مستحيل أنسى حد وقف جنبي وأنا لسه ماكنتش معروف.»
ثم نهض.
«استنوني خمس دقايق.»
سألته:
«هتعمل إيه؟»
