في عيد ميلاد أمي الخامس والستين

«يمكن كان أحسن ما تطلبيش الحلو.»
توقف كل شيء تقريبًا.
تجمدت يد أحد الزبائن فوق طبقه.
وسكت النادل الذي كان يمر بجوارنا.
أما ابتسامة أمي فاختفت تمامًا.
وكان هذا أكثر ما آلمني.
قبل ثوانٍ كانت تضحك.
والآن عادت فجأة إلى تلك الحالة التي قضت شهورًا تحاول الهرب منها.
مدت يدها إلى حقيبتها.
«يلا نمشي.»
بدأت يداي ترتجفان من الغضب.
هذا بالضبط ما كانت تخشاه.
وهذا بالضبط سبب أن إقناعها بالخروج من البيت استغرق مني أسبوعًا كاملًا.
لكن قبل أن أتمكن من الرد، ضحكت المرأة.
وقالت:
«هتشكريني بعدين.»
وقفت.
«إهانة الناس بقت هواية؟»
لمست أمي معصمي.
«ميار.»
لكنني لم أعد مستعدة لمشاهدتها وهي تهرب مرة أخرى.
قالت المرأة وهي تهز كتفيها:
«حد لازم يقول للناس الحقيقة.»
كنت أحاول أن أقرر أي جملة من آلاف الجمل الغاضبة التي تدور في رأسي أقولها أولًا، عندما انفتح باب المطبخ فجأة.
خرج رجل في أواخر الخمسينيات من عمره.
كان يرتدي زي الطهاة، وعندما رأيته تذكرت اسمه المكتوب في قائمة الطعام.
كان اسمه محسن، الشيف المسؤول عن المطعم وصاحبه.
لم يكن يحمل طبقًا.
ولم يكن يبتسم.
كان قد رأى ما حدث من خلال فتحة المطبخ المطلة على الصالة.
اتجه مباشرة إلى طاولتنا.
ثم توقف بجوار أمي.
كان وجهه شاحبًا.
نظر إلى المرأة وقال بحزم:
«حضرتك لازم تمشي.»
ضحكت المرأة.
«وإنت مين عشان تطردني؟»
لم يرد محسن عليها.
التفت إلى أحد العاملين وقال:
«افتحوا الباب الخلفي وخلي موظف الاستقبال يجيب حسابها.»
ثم أضاف بهدوء:
«مش هنمنعها من الخروج، لكن مش هسمح بإهانة أي زبون عندي.»
كانت المرأة على وشك الاعتراض، لكنه لم ينظر إليها.
لأنه كان يحدق في أمي.
قال بصوت متردد:
«سمر؟»
تجمدت أمي.
سقطت حقيبتها من يدها.
رفعت عينيها إليه.
«محسن؟»
تغيرت ملامحه فورًا.
اقترب خطوة.
«أنا مش مصدق.»
نظرت إليه أمي طويلاً.
ثم قالت:
«إنت محسن فعلًا؟»
ابتسم ابتسامة صغيرة.
«آخر مرة شفتيني فيها، كنت لسه بطبخ في مطعم صغير في وسط البلد.»
نظرت إليه بدهشة.
«إنت صاحب المكان ده؟»
ضحك.
«من حوالي تلات وعشرين سنة.»
نظرت بينهما.
«ماما… إنتِ تعرفيه؟»
لم تجبني فورًا.
كان واضحًا أن هناك قصة قديمة بينهما.




