رجعت من سفري

سافرت شغل 5 أيام.. رجعت لقيت باسورد بيتي اتغيّر الساعة 2 الفجر جبت الشرطة وطردت جوزي وأهله من شقتي!
الفصل الأول
الساعة كانت 2:17 بعد نص الليل.
خرجت من الأسانسير وأنا بجر الشنطة ورايا.
بعد خمس أيام سفر شغل، ورحلة طيران ليلية خلت عيني حمرا من التعب، كل اللي كنت عايزاه إني أوصل لسريري، أرمي نفسي عليه، وأنام لحد الصبح من غير ما أحس بالدنيا.
لكن أول ما وصلت قدام باب شقتي رقم 1702…
وقفت مكاني.
قدام الباب كان فيه 3 أكياس زبالة سودا كبار.
الأكياس كانت مربوطة بشكل عشوائي، ومن فتحة واحد منهم كان باين طرف كذا قميص من قمصاني.
جنبهم كان فيه علبة المكياج بتاعتي، وشنطة اللابتوب، وجوزين كعب عالي مرميين على سيراميك طرقة العمارة كأنهم حاجات ملهاش أي قيمة.
فضلت باصة للمشهد ثواني وأنا مش مستوعبة.
طلعت موبايلي، فتحت تطبيق القفل الإلكتروني، وكتبت الباسورد.
طلع صوت الجهاز:
— تييت… كلمة السر غير صحيحة.
عقدت حواجبي وكتبتها تاني ببطء.
نفس الصوت:
— تييت… كلمة السر غير صحيحة.
صباعي فضل معلق فوق شاشة الموبايل حوالي 3 ثواني.
أخدت نفس طويل.
وبعدها اتصلت بالشرطة.
— ألو، قسم شرطة مدينة النخيل، اتفضلي.
قلت بمنتهى الهدوء:
— مساء الخير، أنا اسمي ندى كمال، ساكنة في برج 17 بكمبوند جرين لاجون، شقة 1702. أنا حاليًا واقفة بره شقتي ومش عارفة أدخل. حد غيّر باسورد الباب من غير إذني، وحاجاتي الشخصية مترمية بره في طرقة العمارة.
الضابط سألني:
— تقدري تثبتي إن الشقة ملكك؟
— أيوه.
فتحت ألبوم الصور على الموبايل، ووصلت لصورة عقد شراء الشقة اللي مضيته سنة 2019.
في خانة المشتري كان مكتوب اسم واحد بس:
ندى كمال.
قلت:
— أنا اشتريت الشقة قبل الجواز بالكامل، ودفعت تمنها كاش. عقد الملكية باسمي أنا لوحدي.
— تمام يا فندم. هنرسل دورية لحضرتك فورًا.
قفلت المكالمة.
سندت ضهري على الحيطة، وفضلت باصة لأكياس الزبالة اللي تحت رجلي.
جواهم كانت هدومي.
البدل والقمصان اللي بلبسها في الشغل بقالي سنين.
لكن اللي خلاني أركز أكتر…
إني كنت سامعة أصوات ناس من جوه الشقة.
وأكتر من صوت.
بعد 12 دقيقة بالظبط، باب الأسانسير اتفتح وخرج منه اتنين ظباط.
روحت ناحيتهم فورًا ووريتهم على الموبايل صور عقد الشراء وإثبات الملكية.
قلت:
— يا فندم، الشقة دي ملك شخصي ليا، اشتريتها قبل الجواز، وأنا المالكة الوحيدة ليها. سافرت شغل خمس أيام، ولما رجعت لقيت باسورد الباب متغير وحاجاتي مترمية بره. أنا بطلب أدخل بيتي.
الضابط الأكبر سنًا راجع الورق كويس، وبعدها هز راسه.
— اخبطي على الباب.
قربت وضغطت الجرس.
عدت حوالي عشر ثواني.
الباب اتفتح.
بس اللي فتح ماكانش جوزي، أحمد.
كانت حماتي.
الحاجة فوزية.
كانت لابسة بيجامة، وشعرها منكوش.
أول ما شافتني وشافت الظباط واقفين ورايا، وشها اتغير في لحظة.
— إنتِ… إنتِ بجد جبتي الشرطة؟!
بصيت لها وقلت:
— هسألك سؤال واحد.
ولأول مرة من ساعة ما اتجوزت، ماقولتلهاش “يا ماما”.
قلت:
— إنتِ غيرتي باسورد بيتي ليه؟
وقفت في نص الباب تمنعنا من الدخول، ورفعت صوتها:
— بيتك إيه؟! ده بيت ابني!
قلت بمنتهى الهدوء:
— عقد الملكية باسمي.
صرخت:
— بقالك 3 سنين متجوزة ابني ومخلفتيش حتى عيل! ولسه عندك عين تقولي بيتي؟!
ما رديتش عليها.
بصيت للضابط.
الضابط الكبير اتحرك خطوة لقدام وقال:
— يا حاجة، إحنا راجعنا إثبات الملكية. المالكة القانونية الوحيدة للشقة هي الأستاذة ندى. حضرتك مش مالكة ولا مستأجرة. ولو صاحبة الشقة طلبت من حضرتك المغادرة، لازم تتعاوني.
وش حماتي احمر.
— دي مرات ابني! يعني الشقة شقة ابني!
بصيت لجوه وقلت:
— أحمد موجود؟
في اللحظة دي سمعنا خطوات.
وظهر أحمد من ورا أمه.
لابس تيشيرت أبيض وشورت، وشعره منكوش.
طول 3 سنين جواز، أحمد كان دايمًا قدامي مهندم وهادي وبيختار كل كلمة قبل ما يقولها.
لكن شكله وقتها حسسني إني شايفة واحد غريب لأول مرة.
بصلي بضيق وقال:
— ندى، إنتِ جبتي الشرطة ليه؟ ماكانش ممكن نتكلم بهدوء؟
ضحكت بذهول.
— نتكلم بهدوء؟
وشاورت على أكياس الزبالة.
— مين رمى حاجاتي بره؟
سكت.
حماتي دخلت فورًا:
— أنا اللي رميتها! وماله؟ إنتِ مش موجودة، وسحر محتاجة تيجي تقعد هنا، ففضينالها أوضة. فيها إيه يعني؟
سحر.
أخت أحمد الكبيرة.
اللي اتطلقت الشهر اللي فات.
بصيت لأحمد مباشرة.
— وإنت وافقت؟
لف وشه بعيد عني.
قلت:
— أحمد محمود… أنا بسألك. إنت وافقت إن أختك تنقل تعيش في شقتي، وترموا حاجاتي بره؟
اتردد شوية، وبعدين قال:
— هي كام يوم بس يا ندى. وإنتِ أصلًا كنتِ مسافرة، والأوضة مش بتستخدميها وإنتِ مش موجودة…
قاطعته:
— دي شقتي أنا.
قلت الجملة بصوت هادي جدًا.
لكن الطرقة كلها سكتت.
الضابط الكبير تنحنح وقال:
— أستاذ أحمد، الأستاذة ندى هي المالكة الوحيدة للشقة، ومن حقها تحدد مين يقعد فيها ومين لأ. وهي حاليًا بتطلب من أي شخص مالوش حق ملكية في العقار إنه يغادر. ياريت تتعاونوا.
حماتي صرخت:
— يعني إيه؟! دي اتجوزت ابني وبقت من عيلتنا! الشقة دي…
الضابط التاني قاطعها:
— يا حاجة فوزية، لو فضلتي تعملي مشكلة وتمنعي تنفيذ الإجراء، الموضوع ممكن يتحول لمحضر رسمي.
وقفت قدام الباب.
وبصيت لهم واحد واحد.





