رجعت من سفري

— هتاخد وقت أكتر، ممكن حوالي 6 شهور حسب الإجراءات، لكن المستندات اللي معاكي قوية جدًا.
قلت:
— مفيش طريقة أسرع؟
بصتلي.
— مستعجلة؟
هزيت راسي.
— مش مستعجلة.
قفلت الملف.
— أنا بس مش عايزة أشوف وشه يوم زيادة.
منة هزت راسها، ومدت إيدها ناحية كارت على المكتب.
— الراجل ده اسمه طارق عبدالسلام. متخصص في التحريات المتعلقة بالقضايا الأسرية، ومكتبنا بيتعامل معاه من زمان.
خدت الكارت.
— أطلب منه يتحرى عن إيه؟
قالت:
— لو شاكّة إن أحمد مخبي حاجة، طارق يقدر يدور. زي نقل فلوس أو أصول من وراكي. ديون مخبيها…
وسكتت لحظة. وبعدين كملت:
— أو علاقة مع ست تانية.
حطيت الكارت في شنطتي.
منة قالت:
— وفي حاجة مهمة جدًا.
بصيتلها.
— من النهارده، غيري كل باسوردات حساباتك الشخصية. فعلي التحقق بخطوتين على الموبايل والحسابات. ولو فيه كروت بنكية ممكن يكون عنده بياناتها، وقفيها وطلعي غيرها.
— والحساب المشترك؟
— خدي الإجراء القانوني المناسب لحماية نصيبك فيه فورًا.
هزيت راسي.
— حاضر.
وقبل ما أقوم قالت:
— وفي حاجة أخيرة يا ندى.
نبرة صوتها بقت جدية.
— ماتدخليش مع أحمد في مواجهة عصبية. ماتشتميش. ماتهدديش. وماتديهوش أي دليل يقدر يستخدمه ويقول إنك فقدتي السيطرة على أعصابك.
قلت:
— فاهمة.
قمت ومشيت لحد الباب.
لكن قبل ما أخرج، لفيت لها.
— منة…
— نعم؟
— شكرًا.
ابتسمت.
— بتشكريني على إيه؟
رفعت فنجان القهوة وبصتلي.
— 3 سنين يا ندى. أخيرًا فوقتي.
​الفصل الرابع
​خرجت من مكتب منة.
لكن ما روحتش البيت.
روحت الشركة.
حر سبتمبر كان لسه خانق، والشمس منعكسة على واجهات الأبراج الزجاجية بشكل يخلي الواحد مش قادر يفتح عينه.
دخلت مقر شركة “رؤية للتصميمات الهندسية”.
البنت اللي على الريسبشن، مريم، أول ما شافتني استغربت:
— أستاذة ندى؟ مش حضرتك لسه نازلة من الطيارة النهارده؟ مش هتاخدي اليوم إجازة؟
قلعت الشنطة من على كتفي:
— مش محتاجة.
وبعدين قلت:
— المشروع اللي في إيدي لازم أكمله.
دخلت مكتبي.
فتحت الكمبيوتر.
رديت الأول على إيميلين متعلقين بالشغل.
وبعدين طلعت كارت طارق عبدالسلام من شنطتي.
فضلت باصة للرقم حوالي 5 ثواني.
وبعدين اتصلت.
— ألو؟
— مساء الخير، أستاذ طارق عبدالسلام؟
— أيوه، مين معايا؟
— أنا ندى كمال، صديقة الأستاذة منة سامي المحامية.
نبرة صوته اتغيرت:
— أهلًا. من طرف الأستاذة منة؟ اتفضلي.
قلت:
— أنا محتاجة أعمل تحريات في موضوع متعلق بجوازي.
— عن مين؟
— جوزي. أحمد محمود.
— عايزة نتحرى عن إيه بالتحديد؟
أخدت نفس:
— ممتلكاته. ديونه. علاقاته الاجتماعية.
وسكت لحظة. ثم قلت:
— وكمان عايزة أعرف… إذا كان بيخوني ولا لأ.
رد من غير تردد:
— تمام. ابعتيلي بياناته الشخصية، مكان شغله، أرقام تليفوناته المعروفة، وأي معلومات أساسية عندك.
— هتحتاج وقت قد إيه؟
— دفعة مبدئية 10 آلاف جنيه، وبعد انتهاء الشغل بنعمل التسوية حسب التكلفة. خلال 3 أيام أقدر أديكي نتيجة أولية.
قلت:
— تمام.
قفلت.
فتحت واتساب وبعتله كل المعلومات اللي عندي عن أحمد.
وبعد ما خلصت… حسيت بحاجة غريبة.
هدوء.
هدوء ماحستوش من وقت طويل.
زي مريض عارف من فترة إن جواه ورم، لكنه كان خايف يدخل العمليات.
وأخيرًا… قرر يعمل العملية.
آه، ممكن توجعه.
لكن على الأقل… مش هيكمل باقي عمره عايش بالورم جواه.
​الساعة 2 الضهر، موبايلي رن.
بصيت للشاشة: أحمد.
سيبت الموبايل يرن.
مرة. اتنين. تلاتة. لحد الرنة السادسة.
وبعدين رديت:
— ألو.
صوته جه متردد:
— ندى… بالنسبة للي حصل امبارح…
— ماله؟
— مش شايفة إنك اتعصبتي زيادة شوية؟ يعني تجيبي الشرطة وتطرديني أنا وأمي قدام الجيران؟ الناس كلها شافتنا. المنظر كان وحش جدًا.
سكت لحظة. وبعدين كررت:
— المنظر كان وحش؟
ضحكت ضحكة صغيرة.
قال:
— قصدي… أمي عاشت في الكمبوند ده أكتر من نص سنة. بعد اللي عملتيه، هتقابل الناس إزاي؟
اعتدلت في الكرسي:
— يعني إنت شايف إن المشكلة إن أمك هتقابل الناس إزاي؟
— ندى، ماتحرفيش كلامي.
قلت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *